برغم أنني محسوب على التيار الإسلامي، ونالني من الانقلاب حكم بالإعدام خفف إلى المؤبد، ثم تم نفض الحكم، ومهاجر في بلاد الله، أؤيد بلا قيد أو شرط أي دعوة للاصطفاف بين فرقاء يناير لمقاومة جبروت العساكر. كما وأنه لا يصح أن نوغل في الخلاف حول نقاط يمكن القفز عليها، أو التوافق بالقرب منها، بقليل من لين الجانب وسعة الصدر.

الخلافات الجانبية تتضخم بفعل فاعل لحجب الهدف الرئيسي عن مجال الرؤية العامة، ونشر حالة من العمى المجتمعي عن بؤرة الصراع الحقيقية.

لك أن تتخيل أننا نتقاتل على ما سنفعله بعد إزاحة انقلاب جاء على جثث الآلاف من شعبنا، رغم أننا متفقون على وجوب إزاحته، والعاقل من يذهب إلى آليات مكافحته وزحزحة هذا الكابوس الجاثم على صدر الأمة، إلا أننا ذهبنا لأبعد من إبداع العسكر أنفسهم، ذهبنا نقتسم غنائم لم نغتنمها بعد؛ بل نتقاتل على غنائم نظنها قادمة،

وأظنها لن تأتي إلى أن يستفيق الجميع من هذه الإغفاءة أو الغفلة أو التغفيل الذي سيضحك علينا الأمم ما تبقى في عمر البشرية من أعوام.

وأنا رصدت من خلال معايشتي لمختلف التيارات، وأحبابي منتشرون من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، مرورًا بدفء الوسط، رصدت نقاطًا تساعد على تقليص حدة الخلافات.

أجملها في ما يلي:

1- نحن أقرب لبعض مما نتخيل، نختلف على مسميات لا أساسيات، فرعيات لا مسلمات. والوطن يسعنا بجميع ألوان طيفنا المصري الخاص الخالص.

2- اليسار أقرب لكل معاني الإسلام السياسي من الناحية الاجتماعية، والاهتمام بالعدالة الاجتماعية مثلًا مع اختلاف اللافتات.

3- لا أريد دولة بمرجعية إسلامية، أؤيد دولة العدل والمساوة، دولة العدالة هي دولة الإسلام لا جدال، فلا نعود لما أسلفناه من اقتتال على لافتة مبهجة، بينما المضمون واحد.

4- الكل أخطأ في حق الثورة، رموز الإخوان يدفعون الثمن جماعات ووحدانًا، ورموز الليبرالية يدفعون على استحياء، ولكنهم يدفعون الحقيقة الأصيلة أن الكل أخطأ، والكل يدفع ثمن خطئه.

5- لا نحكم على تيار من ترهات يبتلعها التايملاين في وسائل تواصل تتبنى الجدال بالتي هي أخشن؛ بل نحكم على كل فصيل من رموزه بعد التأكد؛ لأن الأخبار والصور؛ بل ومقاطع الفيديو المفبركة تغزو الميديا بشكل مرضي.

6- اختبار رابعة مصيري، ومن ينجح فيه ولو على «الحركرك» فهو ناجح بامتياز، رابعة جرح في قلب الأمة لا يصح القفز عليه.

7- الكثير من رموز الإسلاميين اعتذروا عن أخطائهم، البلتاجي مثالًا، والليبراليون كذلك، حمزاوي مثالًا، فلنعتبره بداية جيدة لخلق ارضية مشتركة تسع كل الفرقاء.

8- الرئيس الدكتور محمد مرسي أنحني له ولجهاده احترامًا وتقديرًا وإجلالًا، ولكن مسألة عودته أعتقد أن الأحداث تجاوزتها،

ليس مهمًا أن نختلف حول عودة الرجل من عدمه ما دام الجميع مقر بعودة السيادة وحق الاختيار الحر للشعب، العودة الرمزية للرئيس حل أراه وسطًا.

9- اللجان الأمنية تلعب دورًا كبيرًا في شق الصف، فلو اتفقنا على بعض اللاءات في الحوارات والمنشورات على شبكات التواصل حتى لا ننزلق إلى مستنقع السباب والشتم وإيغار الصدور، لقد مارست اللجان عملها على أتم ما يكون، فجعلت الجميع خونة والجميع مرتزقة… إلخ.

10- التوافق يكون على خطوط عريضة جامعة لا على تفاصيل دقيقة مملة.

تلك عشرة كاملة، لا علاقة لها بعشر واشنطن، ولكنها مجرد تذكرة بأولويات تضيع وسط حمى الجدل والنقاشات المحتدمة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد