خيمته على ظهره، والكوفية على رقبته، وعلم فلسطين يرافقه أينما ذهب، إنه الجندي المجهول بنجامين لادرا، الذي قرر أن يذهب في رحلة طويلة وشاقة، من موطنه الأم السويد إلى فلسطين، سيرًا على الأقدام، مارًا على أكثر من 15 دولة، هادفًا إلى تسليط الضوء على القضية الفلسطينية، وللتعبير عن تضامنه الكامل مع حقوق  الشعب الفلسطيني، إيمانًا منه بأعدل قضية عرفها البشر ودونها التاريخ.

بنجامين لادرا البالغ من العمر 25 عامًا، قرر الخروج من نمط حياته الاعتيادي، وروتينه اليومي، ففي صباح يوم 5 أغسطس (آب) 2017م، أعلن الشاب بدء رحلته الكفاحية والمليئة بالمخاطر، والتي من المتوقع أن تنتهي بوصوله إلى فلسطين، في صيف عام 2018، ويأمل إنهاءها بدخوله فلسطين، وعدم تعرضه لمضايقات الاحتلال، أو عدم تعرضه لأي محاولة من طرف الاحتلال تحول إلى منعه من الدخول للأراضي الفلسطينية، وأضاف بنجامين أنه في حال حدث ما لا يأمل، بأنه سوف يخبر الصحافة، ويثير ضجة إعلامية.

بنجامين لادرا المولود لأبوين يهوديين، زار فلسطين في شهر أبريل (نيسان) عام 2017، ورأى الانتهاكات اليومية لحقوق الإنسان، ورأى أقصى أنواع التمييز العنصري، المتمثلة بجدار الفصل العنصري، ورأى الجنود الإسرائيليين المدججين بالسلاح، وجلس واستمع للعديد من الأطفال، الذين رووا له تجربة اعتقالهم في سجون الاحتلال، فعندما عاد بنجامين إلى السويد، وقرر أن يفعل شيئًا لهذا الشعب المضطهد، فباع كل ما يملك، وقرر وعزم أن يذهب في رحلة إلى فلسطين مرة أخرى، ولكن هذه المرة اختار أن تكون سيرًا على الأقدام، ليلفت الانتباه، ويثير اهتمام الصحافة في كل دولة يزورها، وليقوم بعمل محاضرات توعوية، لزيادة ولرفع محصول المعرفة والإدراك عند شعوب الدول التي يزورها، عن القضية الفلسطينية، وعن الانتهاكات اليومية الإسرائيلية المستمرة بحق الأرض والشعب.

يصادف بنجامين العديد من المواقف والصعوبات، فهو يمشي وحيدًا، ويجازف ويخاطر ويعبر الحدود، وينام في خيمته، وفي كثير من الأحيان يكون الطقس شديد البرودة، يعيش على طعام المعلبات، من خلال إشعاله للنار وطهيه لها، يتلقى التبرعات التي تعينه على شراء قوت يومه، وتساعده في إكمال مسيرته، بعد أن باع كل ما يملك، ويلقى بنجامين الترحيب في العديد من الأحيان في الدول التي يسلك طريقه من خلالها، عن طريق المساندين للقضية الفلسطينية، أو أبناء الجالية الفلسطينية في الخارج، فيستضيفونه في بيتهم، ويدعمونه ويساندونه ويشكرونه، فإذا لم يجد أحدًا منهم في إحدى الدول التي يسلكها، نام في خيمته، وظلت عين الله ساهرة تحميه وترعاه، ويشارك بنجامين تفاصيل رحلته اليومية على صفحته على فيسبوك من خلال الوسم #walk_to_palestine، ويلقى العديد من الدعم والتشجيع، من متابعيه وأصدقائه على فيسبوك، الذين يستمد منهم الطاقة، برسائل التحفيز اليومية التي تصل له.

فتحية لك يا بنجامين لادرا، يا صاحب الهمه العالية، والإرادة القوية الصلبة والخارقة، التي عجز الكثير من الناس، والكثير من الدول، أن تمتلك بضعًا منها، تحية لك أيها المناضل الأممي، السائر على خُطَا الثائرين، المساند للحق، والرافض للظلم، والقاهر للعدو، والثابت على الثوابت، والمتمسك بمبادئه، فمنا نحن الفلسطينيين، ومنا نحن كل أحرار العالم، كل الدعم والمساندة لك، فدمت ودام عطاؤك اللامحدود، ودمت ودام مجدك وعزك أيها الجندي المجهول، ومرحبًا بك في وطنك الثاني فلسطين، سواء سمح لك بالدخول، أو لم يسمح لك، فيكفيك شرف المحاولة أيها البطل الذي يقتدى به، فإما وصول يسر الصديق، وإما منع يغيظ العدا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد