لا يفصلنا عن الانتخابات القادمة سوى عدة أشهر، وهنا يتم طرح العديد من التساؤلات منها من هو المرشح الأفضل؟ من هو الذي له القدرة على تحقيق مطالب المواطنين؟ هل ستتغير نظرة الشيخ والشاب والمرأة بعدما ذاقوا المرارة طوال السنوات الأربع عشرة الماضية؟ وهل ستكون النتيجة لصالح الأحزاب الإسلامية التي حققت فشلًا واضحًا ولم تقدم شيئًا يذكر للمواطنين.

 بعد نجاحه في طرد داعش وتحرير أرض العراق، بدأت كفة الميزان تميل إلى صالح رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي إلا أنه هناك إشارات تستبعد حصول العبادي على ولاية ثانية فالناس تشكك في قدرته على محاربة الفساد الذي لم يترك أي مفصل من مفاصل الدولة إلا ونخره. الحرب على داعش استمرت ثلاث سنوات لكن الحرب على الفساد تحتاج أكثر من ذلك لتحرير الدولة وتطهيرها منه وذلك لعدة أسباب منها، إن الفساد ليس سياسيًا فقط، فما هو إلا مظهر لفساد أكبر هو اجتماعي والذي تفرعت عنه المظاهر الأخرى السياسي والإداري والمالي، والفساد يحتاج إلى إنهاك ثم إضعاف فلا يمكن القضاء عليه بضربة واحدة، كما أن الفساد ترعاه دول إقليمية ويستند عليه بعض كبار  الشخصيات في الداخل ناهيك عن الإرهاب هو الممول الرئيس للإرهاب والتطرف وما يعاني منه البلد حاليًا ما هو إلا نتيجة لذلك.

يحظى العراق الآن بوضع أمني جيد نسبيًا مقارنة بما مضى وكان لتحركات  رئيس الوزراء حيدر العبادي وزياراته لدول الجوار الفاعلة إقليميًا وتحسين العلاقات فيما بينهم تأثير واضح على الساحة العربية بشكل عام والعراقية بشكل خاص، فالجميع رحبوا بعودة العراق للحضن العربي وبدأت تعلو شعارات العراق عربي الهوية والانتماء، وهذا أيضًا كان عاملًا  إيجابيًا يصب في مصلحة رئيس الوزراء العراقي الحالي. الحرب على الفساد أصعب من الحرب على داعش بأشواط.

 بدأت الأحزاب  السياسية تعقد مؤتمراتها تمهيدًا للعملية الانتخابية ووضع برامجها السياسية، ويشهد البلد ولادة أحزاب سياسية جديدة بقيادة شخصيات سياسية سابقة مثل هادي العامري الذي صرح بخروجه من حزب الدعوة وتشكيل حزب خاص برئاسته وغيره من الشخصيات السياسية البارزة.

من هذه النقطة ننطلق بالقول هل انشقاق هذه الشخوص عن أحزابها الأم يؤهلها للفوز بالانتخابات القادمة؟ وهل هم بهذه الطريقة يستطيعون إقناع الشعب ويقولون إنهم شخوص سياسية ناجحة وإن الفشل يعود للأحزاب التي كانوا ينتمون إليها؟

من الغباء أن يتم انتخاب هذه الوجوه السياسية مجددًا، ومن الجهل أن يقوم المواطن بأي سن كانت بعدم إعادة النظر بقراره قبل الإدلاء بصوته فهذه حياة شعب بأكمله والصوت الواحد يؤثر في النتيجة الانتخابية وهذا مصير شعب لمدة أربع سنوات يتم تحديده بيوم واحد. ومن غير الحكمة أن تشهد الأحزاب السياسية الإسلامية صعودًا جديدًا في الساحة السياسية.

فلا بد من تأسيس دولة مدنية موحدة تكفل الحقوق لكافة المواطنين بمختلف فئاتهم العمرية وثقافاتهم وطوائفهم، لا بد من ترك سياسة التفرقة والبدء بعراق موحد تحكمه الشخصيات الموالية له ولا تلتزم بالولاء لغيره، اتباع سياسة الحياد وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى والانشغال ببناء بلد مزدهر هو  الأهم وإقامة علاقات ودية مع جميع دول المنطقة الفاعلة. لا بد من انتخاب من يعملون لصالح الشعب والأفراد وتوفير الحياة التي يستحقها المواطن الاعتيادي في القرن الحادي والعشرين وما تضمنه له حقوق الإنسان بكافة أجيالها. ليس في وسعنا شيء سوى تقديم النصح قبل أن تتم إعادة الأخطاء التي ارتكبناها في السابق فالبلد ليس في حاجة إلى المزيد من الهرطقة والكلام دون الجدوى، البلد في حاجة لأفعال، بحاجة إلى من يعدهم ويوفي بوعده وتحقيق مطالبهم هذا هو حقهم الشرعي وهم لا يطالبون بأكثر من ذلك.

الافتقار إلى النزاهة والفساد الذي ساد في جميع أرجاء الدولة، البطالة، توفير الخدمات، توفير مساكن ومحمعات سكنية للسكان وانتشالهم من العشوائيات ومنازلهم المتجاوزة على أراضي الدولة، المحافظة على المال العام؛ كل هذه يجب أن تؤخذ في الحسبان في البرامج الانتخابية من يحقق كل هذا وينادِ بإصلاحها فسوف يضمن دون شك ولاية جديدة لرئاسة الوزراء الجديد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد