أعلن ​وزير الخارجية​ الأمريكي ​مايك بومبيو،​ أن سفير ​بلاده لدى ​الصين​، سيترك منصبه، وكتب في تغريدة له على تويتر، «أشكر السفير تيري برانستاد على خدمته للشعب الأمريكي على مدار أكثر من ثلاث سنوات سفيرًا للولايات المتحدة لدى جمهورية الصين الشعبية»، وقال إنه ساهم في إعادة التوازن إلى العلاقات بين البلدين لتصبح دافعة نحو نتائج مثمرة ومنصفة وقائمة على المعاملة بالمثل.

بالرغم من أن فترة السفير الأمريكي الذي كان حاكمًا لولاية «أيوا»، قد شارفت بالفعل على الانتهاء، فإن استعراض بعض المحطات والمواقف أثناء عمله في الصين، تشير إلى أن قرار إنهاء خدمته قد يكون احتجاجًا شخصيًا على استراتيجية ترامب تجاه بكين.

وشغل برانستاد (73 عامًا) منصبه في الصين منذ أيار 2017، ومنذ ذلك الحين، شهدت العلاقات بين البلدين توترات كبيرة وصلت إلى حد التراشق الإعلامي وفرض عقوبات متبادلة، طالت العديد من القطاعات والمؤسسات السياسية والتجارية والاستثمارية والإعلامية.

وقد وصف مراقبون بأن العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم، تمر بأسوأ مراحلها منذ إنشاء العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين قبل أكثر من أربعة عقود.

علاقة وطيدة

منذ قرار تعيين تيري برانستاد سفيرًا لبلاده لدى الصين، تحدثت تقارير إعلامية عن علاقته الوطيدة بالرئيس الصيني الحالي شي جين بينغ، والتي بدأت قبل ثلاثة عقود، بل أكثر من ذلك ذهب البعض إلى اعتبار اخيتار الرئيس دونالد ترامب، لبرانستاد ممثلا للولايات المتحدة في الصين، بادرة حسن نية من الإدارة الأمريكية الجديدة تجاه بكين، نظرًا لصلته بالزعيم الصيني.

في مايو عام 1985، زار شي جين بينغ، الذي كان يشغل منصب الأمين العام للجنة الحزب الشيوعي بمقاطعة خبي، ولاية أيوا الأمريكية على رأس وفد زراعي، وخلال فترة إقامته، التقى لأول مرة بحاكم الولاية آنذاك تيري برانستاد.

عن تلك الزيارة قال السفير الأمريكي: «لقد تأثرت به وبمجموعته منذ البداية، لقد كانوا ودودين، لذلك أردنا معاملتهم بشكل جيد».

ولايزال برانستاد، يحتفظ في مقر إقامته بالعاصمة بكين، بصورة له مع الوفد الصيني ومن ضمنهم الرئيس شي، أثناء زيارتهم لمكتبه آنذاك.

فيما بعد زار شي، حين أصبح نائبًا للرئيس الصيني عام 2012، أيوا الأمريكية مرة ثانية، وهناك التقى ببرانستاد الذي كان لايزال حاكماً للولاية، وقد استقبل استقبالًا حافلًا. وعندما أصبح رئيسًا للصين في أواخر نفس العام، قررت الولاية لاحقًا تحويل المنزل الذي سكنه شي جين بينغ، في زيارته الأولى، إلى متحف للصداقة الصينية الأمريكية، وذلك بدعم مباشر من تيري برانستاد.

عن هذا الصعود قال السفير الأمريكي: «من كان يتخيل أن الشاب الذي جاء على رأس وفد زراعي إلى ولاية أيوا عام 1985 سيصبح يومًا زعيم الصين».

وقد أشاد فيما بعد بحملة شي ضد الفساد في بلاده، وقال إن شي أحرز تقدمًا في معالجة الفساد المستشري، بالإضافة إلى تلوث الهواء الخانق، وكلاهما في مقدمة المشاكل التي يعاني منها الشعب الصيني.

هذه العلاقة منحت برانستاد كصديق قديم للرئيس الصيني بعض الحرية في طرح موضوعات حساسة مع الصين. فبعد يوم واحد من تولي منصبه سفيرا لبلاده، أثار برانستاد قضية الناشط الصيني الحائز على جائزة نوبل للسلام ليو شياو بو، والذي كان يعالج من سرطان الكبد في مرحلة متأخرة، قبل أن يتوفى لاحقًا.

ويبدو أن ذلك لم يضر بعلاقاته مع الرئيس الصيني، فعندما قدم برانستاد رسميًا أوراق اعتماده، دعاه شي وعائلته لتناول العشاء في نفس اليوم.

أزمة النشر

شهدت العلاقات الصينية الأمريكية مؤخرًا توترات ومواجهات غير مسبوقة، وقد ربط البعض التصعيد الأمريكي ضد الصين بالانتخابات الرئاسية المقبلة. وكان رأس الحربة في هذا الهجوم وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، أما أحدث التفاعلات بين الطرفين فكان بطلها السفير تيري برانستاد.

في السادس والعشرين من أغسطس الماضي، رفضت صحيفة الشعب الصينية الناطقة باسم الحزب الشيوعي، نشر مقال موقع باسم السفير الأمريكي بحجة أنه يتعارض بشكل خطير مع الحقائق، الأمر الذي دفع وزير الخارجية الأمريكي إلى مهاجمة وسائل الإعلام الصينية بضراوة.

ويعتقد محللون صينيون بأن المقال أرسل على الأرجح بناء على أوامر من بومبيو شخصيًا، وأن برانستاد لا يريد أن يتلاعب به السياسيون المتشددون، أو أن يكون كبش فداء في الخلاف القائم بين الجانبين، وهو الأمر الذي قد يكون دفعه إلى الاستقالة.

ففي الأوساط السياسية والإعلامية بالصين، هناك اعتقاد سائد بأن برانستاد حاول دفع التبادلات بين الشعبين إلى الأمام لتعزيز العلاقات الثنائية وتخفيف حدة التوترات، لكن أنشطته كانت مقيدة من قبل إدارة متشددة، وهو الأمر الذي جعله يشعر بالإحباط، ما دفعه للبحث عن مسار آخر في حياته السياسية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد