تداولت معظم المحطات الإعلامية ومختلف الصحف العالمية إصابة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفيروس كورونا المستجدّ في الفترة الأخيرة، فهل يمكن اعتبارها ورقة ترامبية أخرى أم بروباغندا ممنهجة؟ للمزيد من التفاصيل نعود قليلًا إلى فترات انتشار الوباء وتسجيله لأرقام قياسية من حيث الإصابات والوفيات وخسائر في مختلف المجالات في خلال هذه الفترة كانت الولايات المتحدة الأمريكية ثاني بلد انتشارا للفيروس وتسجيل إصابات قاربت 7 ملايين مصاب أمريكي.

رغم كل هذا إلا أن ترامب وجّه كل غضبه نحو الصين باعتبارها مصدرًا للفيروس وتبادل مع الرئيس الصيني جملة من الاتهامات والعقوبات بدل اهتمامه بمجابهة الوباء، فقد سجلت إدارته فشلا ذريعًا في مكافحته بالرغم من كل الإمكانيات المادية والرعاية الطبية التي تمتلكها الولايات المتحدة الأمريكية ففي كتاب المستشار الأمن القومي السابق «جون بولتون» يقول: إن الرئيس ترامب كانت لديه تقارير استخباراتية حول تفاصيل الفيروس وبالضبط في بداية شهر يناير الماضي لكنه لم يهتم وواصل في اتهام الصين وفرض عقوبات عليها. في المقابل استغل الديمقراطيون ومرشحهم «جو بايدن» ملف فشله في الجائحة من أجل عرقلة طريقه نحو العهدة الثانية، إضافة إلى التحقيقات التي قامت بها «صحيفة نيويورك تايمز» مؤخرًا التي كشفت عن السجلات الضريبية لترامب وعدة ملفات أخرى.مما ضاق الخناق أكثر على ترامب ومحيطه مما أدى إلى إعلانه بإصابته بالفيروس والتي تبعتها تغطية إعلامية غير عادية والتي من خلالها يمكن فهم بعض الدلالات بعضها واضحة وبعضها خفية من استخدام هذه الدعاية بشكل جيد، ولا نعلم أن حتى القوي أحيانا يلجأ إلى الاستعطاف في مراحله الحرجة، فبمجرد إعلان ترامب بإصابته بالفيروس يكون خطا خطوة كبيرة نحو إلغاء المناظرة الثانية، لأنه سيكون مضطر للدخول في الحجر الصحي لمدة أسبوعين.

لكن في المقابل يُنتظر أن يخضع منافسه «جو بايدن» إلى فحوصات والإثبات سلامته خلال الأيام القليلة القادمة فخطوته هذه يكون قد أرسل رسالة غير مباشرة للناخب الأمريكي مفادها: لا داعي للحديث عن تفشي فيروس كورونا في البلد ولا عن الوضع الإقتصادي الصعب ولا عن ارتفاع في نسبة البطالة بشكل كبير جدا وفقدان أكثر من 4 ملايين أمريكي وظائفهم، فالمهم حاليا هو أن تقلقوا على صحتي فلست بارعا في التهرّب الضريبي لأنني في خطر.

وهذا من أجل تخفيف الضغوطات السياسية والملاحقات القضائية عليه، ومن جهة أخرى للحد من حركة ونشاط منافسه الديمقراطي «جو بايدن» ونشاطاته الانتخابية خاصة بعد المناظرة التي أجريت مؤخرًا في ولاية أوهايو من تنظيم وإدارة قناة «فوكس نيوز FOX NEWS» التي شهدت حدة في الكلام واتهامات متبادلة والتلفظ بغير اللائق أحيانًا.

فالرئيس الحالي ترامب يريد من خلال خطوته هذه أن يغير عدة معطيات في المشهد الانتخابي منها تجنّبه لمناظرة ثانية المقررة في 15 من الشهر الجاري، في حين من المنتظر تنظيم مناظرة بين نائبي المرشحين «مايك بنس» و«كامالا هاريس» الأسبوع المقبل.

والأهم من هذا كله هو انتهاء مدة حجر ترامب والإعلان عن اللقاح الأمريكي كون أن الرئيس ترامب نفسه قام بتجريبه وقد أظهر نتائج إيجابية جدًا والبدء في الترويج لهذا اللقاح واستفادة ترامب من ورقة الجوكر هذه اقتصاديا وبالعهدة الثانية سياسيًا.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد