كثرة الاهتمام بالشيء ومحاولة إقناعك بكل وسيلة أنه أمر مهم ومحاولة تسليط الضوء عليه من أكثر من زاوية، يجعلك تقف قليلًا لتعيد التفكير مرة تلو الأخرى وتتساءل: هل جميع ما يقال حق وصحيح؟! أو أن وراء الأكمة ما وراءها؟

إننا نسمع صخب أبواق الخصم وإعلامه تصم الآذان صباح مساء لتوهمنا أنه يملك ويملك من القوة ما لا نملكه، لتضعف عزيمتنا ونستسلم لهم.

هكذا يريد الإعلام والله يفعل ما يريد.

لقد سمعنا من قبل عن ما تملكه اليهود من تطورات عسكرية وأسلحة فتّاكة أكاد أجزم أنها لا تملك حتى عشرها، وكذلك ما تبثه القنوات الغوغائية وأذنابها عن قوة إيران وما تملكه من عدة وعتاد، صواريخ طويلة المدى، لو أنها امتلكتها حقًّا لما وقفت مكتوفة الأيدي عمّا يجري في اليمن والشام، وأخيرًا ما جرى في رعد الشمال، ولما فزع لها أصدقاء لم نشك يومًا أنهم أصدقاء لها ليخوضوا الحرب بدلًا عنها.

نعم لو كانت إيران تملك ما يدمرنا ويهتك سترنا فلن تتوسط بغيرها لتهدئة الوضع وادعاء محاولة الإصلاح وهي العدو الحاقد والخصم الألد، بل حتمًا ستخوض حربها معنا بلا هوادة.

إيران اليوم ليست إيران الأمس بعد دخولها حرب سوريا أصبحت منهكة اقتصاديًّا وعسكريًّا، ولم نرَ أي تطور في معاركها ضد حشود قليلة ومجاهدين أفراد شكلوا جيوشًا صغيرة غير نظامية، وليست مدربة التدريب الكافي، بل كانت حروبها تقليدية تمامًا لهذا تأخرت في قطف سبق النصر وهرع لها حلفاؤها ومن هم على شاكلتها ليحفظوا لها ماء الوجه ويعيدوا شيئًا من الاعتبار لأنفسهم، خصوصًا ذلك الدب القطبي بعد هزيمته النكراء على أراضي أفغانستان فقد أتى هذا الدب الأحمق مدافعًا ومنتقمًا في نفس الوقت ولأمر أراده المولى عز وجل.

وقد كانت حربه التي أراد خوضها مع انهيار اقتصاده بسبب هبوط أسعار البترول انتحارًا سريعًا ومؤشرًا قويًا على هزيمته للمرة الثانية على أيدي العرب.

لكن سرعان ما تنبه للفخ وبدأ في الانسحاب والهرب معلنًا هزيمته النفسية، فالمسألة لم تكن إلا مجرد وقت لا غير.

وفي الجهة الأخرى في الجهة الجنوبية، رضخ الحليف والعميل الحوثي بعد أقل من عام لقرار مجلس الأمن، لأنه فكر وقدر أن لا سبيل لمناطحة جبل أشم بقرون خاوية، وأن إيران لن تملك له من الحزم شيئًا.

إننا لا نعتدي ولا نحشر أنفسنا في سياسات غيرنا، لكن متى ما رأينا شَرَرَ نار يتوعدنا نهضنا لنطفئها في تنورها، ومتى ما طلب منا شعب الجوار النصرة هببنا لها غير آبهين بما يترتب عليها، لأننا لن نسلك إلا الطريق الشرعي والصحيح في الوقت الصحيح كما فعلنا سابقًا مع جارتنا الكويت ضد صديقتنا العراق بعد أن طغت وظلمت هي الأخرى.

إننا لا نتمنى لقاء العدو كما أمرنا رسولنا عليه الصلاة والسلام بذلك، وإذا قُدّر لنا ولقيناه صبرنا تنفيذًا لأمره عليه الصلاة والسلام.

فقط لنعد ما استطعنا من عدة ترهب أعداءنا، ولننتظر ونراقب وستثبت لنا الأيام أن النصر مع الحزم كما ستثبت إفلاس عدونا مما كان يوهمنا بامتلاكه بالأمس.

أشكركم على المتابعة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد