تعود أوجه الخلاف بين أرمينيا وأذربيجان إلى مابين عامي 1918-1922 مع توقف وجيز للحرب بين تلك الفترتين وبعد فترة وجيزة من استقلال أرمينيا، بحكم أنها كانت ترزخ تحت حكم النظام السوفيتي السابق، وكذلك الأمر بالنسبة لأذربيجان ذات الخلفية التركية والتي تنتمي لقوميتها، حيث رفضت التخلي عن أجزاء من أراضيها بموجب الاشتباكات الأولى التي جرت بينهما في العاصمة باكو عام 1905، وتعزى أسبابها إلى توترات عرقية ودينية بين الدولتين، أعلن حينها إقليم كارباخ، الذي يقع بين تركيا وروسيا وإيران أعلن نفسه إقليمًا مستقلًّا وذلك في عام 1991 بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وبعد رفضه الانضمام لأرمينيا، لأهداف انفصالية، وقامت بدورها بمد الإقليم بالمقاتلين والسلاح لتحقيق أهدافه الانفصالية ضد أذربيجان، حيث توغلت بعدها القوات الأرمنية داخل الأراضي الأذربيجانية واحتلت الحدود الجغرافية الفاصلة بينهما بنسبة20% من أراضيها ما تسبب بحالة ذعر وفرار السكان الأذريين إلى معسكرات لجوء حول أذربيجان.

ساند الروس أرمينيا في تلك الحرب التي سهلت النصر الذي حققه الأرمن والذي أوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار عام 1994، وقبلت به جميع الأطراف بالاحتكام إلى المفاوضات السلمية لوقف تزيف الدماء بما فيها أذربيجان وبوساطة مجموعات دولية، وبالرغم من تواصل المعارك بين الدولتين في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2008 تجددت اتفاقيات التسوية، وأعيد انتخاب رئيس إقليم كاراباخ لخمس سنوات جديدة مقبلة في عام 2012 عند سقوط عدد من الجنود الأذربيجانيين على يد الأرمن وإسقاط طائرة مروحية تابعة لهم ومقتل طاقمها الموجود.

في عام 2015 تبادل كلا الطرفين الاتهامات في تأجيح الصراع وخلق التوترات في المنطقة، واستمر ذلك إلى فترات ليست ببعيدة، حتى أغسطس الفائت من العام 2020 حينها أعلنت تركيا وقوفها إلى جانب أذربيجان وأنهم أشقاء تربط بينهم وحدة دم ومصير وعلاقات أخوية مشتركة، وأن الاستفزازات تلك لن تمر بحسب أحد المسؤولين من أذربيجان، وبحكم تلك العلاقات التي أعادت إلى ذاكرة الأذريين دخول جيش القوقاز الإسلامي إليها في عهد العثمانيين، حيث قامت تركيا بإجراء مناورات عسكرية واسعة مع أذربيجان تحمل اسم «النسر التركي» حسب مانشرته وزارة الدفاع التركية بواسطة طائرات مسيرة، كما أثارت تلك التدريبات المشتركة اهتمام العالم في المنطقة، والتي شملت القوات البرية والبحرية وتضمنت اختبارات الجاهزية للطائرات الحربية وإطلاق النار من المدافع والمركبات المدرعة على أهداف افتراضية للعدو، وعلى خلفية المناوشات الحدودية من قبل أرمينيا وما تظهره المناورات من دلالة واضحة على عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وما يقدمه الجيش التركي من دعم لازم للأذربيجانيين، والذي تعد قوته أحد أقوى الجيوش في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ونتيجة لتلك العلاقات الوطيدة وانتماء الأذربيجان للقومية التربية، وأن تركيا أول دولة تعترف بها جمهورية مستقلة إثر انهيار الاتحاد السوفيتي، تعد هي بدورها عضوًا مهمًّا في المجلس التركي الذي تأسس عام 2009، ويضم أعضاؤه سبع دول تنطق باللغة التركية، والذي تشكل على غرار تكتلات دولية أخرى مثل الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، ولأهداف متعددة تخص مذكرات التفاهم والصداقة والثقة المتبادلة والتجارة والنمو الاقتصادي والطاقة وغيرها، وتقع أمانته في مدينة إسطنبول التركية.

وهنا تظهر الأدوار واضحة وجلية من قبل الأطراف الداعمة للدول المتنازعة تجاه الحرب التي قد تشعل المنطقة من جانب أرمينيا، التي تقف من ورائها روسيا وإيران وتتفوق بتسليحها التكتيكي الدفاعي عن نظيرتها أذربيجان، والتي تقف بجانبها تركيا، وسط تفاعلات إقليمية ودولية تدعو إلى إيجاد حل سلمي والبدء بمحادثات لإعادة استقرار الوضع من قبل المجتمع الدولي والتحذير من الوقوع في مغبة الحرب من جهة أخرى.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد