توالت السنوات والحرب لا زالت مستمرة في اليمن، تبادلت الأطراف المتنازعة الأحاديث وتوصلت إلى اتفاقيات برعاية دولية أممية من أجل انهائها، لكن دون جدوى فكل مرة يتم التوقيع على اتفاقية تنهي الحرب وتبزغ شمس السلام، يخرج بعدها الحوثيين صباح الغد منتهكين هذه الاتفاقية، وكأن شيئًا لم يحدث، حدث هذا مرات عديدة، في كل مرة يظن فيها المتفائلون والآملون بأن هذه المرة هي الفرصة المنتظرة ويجب استغلالها، لكن سرعان ما يتبدد ذلك التفاؤل وفي لحظة يفقد صاحبه الآمل.

لنتكلم قليلًا عن هذه الحرب بلغة الأرقام. الحرب الأهلية في اليمن عرفت أرقامًا خيالية لم يسبق للبشرية أن عرفتها، فهذه الحرب خلفت أكبر مجاعة عرفتها البشرية على مر التاريخ، وقتلت الكثير من الأطفال والنساء الذين تحرم القوانين والأعراف الدولية الاعتداء عليهم والمساس بهم، وشهدت تدمير الكثير من المدارس والأحياء والمنشآت السكنية التي يقطن فيها مواطنون أبرياء لا ذنب لهم، بالإضافة إلى هذا عرفت هذه الحرب تجنيد الآلاف من الأطفال وحرمت ما يقارب من مليوني طفل يمني من الدراسة، وهناك أرقام كثيرة أخرى!

بالتأكيد هناك مسعى دولي من أجل إنهاء هذه الحرب، لكن كيف يمكن أن تنتهي حرب وأحد أطرافها يتخذ أسلوبًا همجيًا لا يعترف بقانون أو دستور، يفعل كل ما يريده بدون النظر إلى العواقب المترتبة على ذالك، فهم أصلًا من أعلن الحرب ولا يريدونها أن تتوقف، ولو توصلوا إلى اتفاق لن يوقفوها كما حدث في محادثات ستوكهولم التي خرقت في أقل من 24 ساعة على إعلان توقيف التصعيد وإعلان هدنة في محافظة صعدة شمالي اليمن.

القوة التي يمتلكها الحوثي لم تأت من فراغ فصمودهم هذا القوي، وهم كل يوم يتعرضون لقصف من التحالف على منشآت أسلحتهم وذخائرهم، وتذهب أرواحهم جراء ذالك القصف، لكن هذا لا يجدي نفعًا معهم ولا زالت صنعاء تحت سيطرتهم منذُ أن انقلبوا على الشرعية، هل هذا يعني أن ضربات التحالف غير دقيقة؟ أم أن الحوثيين أقوى من ذالك والداعم الرسمي لهم لا يبخل معهم ويطلعهم على ما يجهلونه؟

الحوثيون هم مجرد ميليشيات تستخدمها إيران كذراع قوي في المنطقة تخدم به مصالحها وتصفي به حساباتها مع أعدائها في المنطقة، ولعل الهجمات الأخيرة التي حدثت على معملي لنفط في السعودية من الأهداف التي خططت لها إيران ورسمت لها خطوط عريضة، وأوكلت مهمة التنفيذ لمليشياتها في اليمن، وبالتأكيد إيران زودت الحوثيين بالصواريخ والأدوات المحتاجة لتنفيذ هذه العملية، وضرب نصف الإنتاج الذي تنتجه السعودية من نفطها وتعطيل الإنتاج لأيام، فهذه ليست المرة الأولى التي يحاولون الحوثيون ضرب مواقع إستراتجية – حسب كلامهم – في المملكة العربية السعودية، فسبقت هذه العملية هجمات على مطار آبها وهجمات على سفن ناقلات لنفط في ميناء الخليج، تفاقمت الأمور وأصبحت المسألة شخصية بين الميليشيات المتمردة الانقلابية والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، وبهذا يصبح الشعب المتضرر والخاسر الوحيد في هذه الحرب، وهو الذي يتحمل المعاناة والآلام نتيجةً لماذا؟ لقرار صبياني يمكن أن يوصف بالغبي اتخذته جماعة بدوية تريد السيطرة على السلطة.

بغض النظر عن انحيازنا وميولنا لأي من الأطراف المتنازعة في حرب اليمن، يجب أن لا ننسى الشعب اليمني الذي كما ذكرت هو الخاسر الوحيد وأن نكون إلى جانبه في محنته هذه، وأن نبقى معه حتى يسترد حقوقه، وحقوقه كمواطن يمني يتمتع بكافة الصلاحيات على أرض وطنه.

يتبع…

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد