طفل يموت جوعًا فى اليمن، يقتله ملوك اكتظت بطونهم بلحم الضان! رجل يبكى أمام أسرته عجزًا، وأمة بأكملها تصرخ فزعًا من ضياع هدف في مباراة! امرأة تتعرى وترقص وتلوث فطرة من حولها لتصبح قدوة، وأخرى تحتشم وتغطى عورتها فينبذها الجميع! كلب يرتدي سترة ثمنها مئات الدولارات، وشعوب يقتلها البرد في العراء!

هذا هو حالنا بني البشر الآن.. نصف الأرض الشمالي مثل أوروبا وكندا والولايات المتحدة ينعم فية الحيوانات بالسلام، والنصف الجنوبي كالبلاد العربية وأفريقيا ودول أمريكا اللاتينية يذبحها ظلام الظلم! ببساطة، الأرض يتحكم فيها إعلام عالمي يأكل الضأن ويشاهد المباريات وينبذ الحشمة ويسلب ثروات أموات النصف الجنوبي! رأسماليون وصهاينة وشياطين وملحدون ينكرون أن هذا الخلل والعوار مصدره أن قادة العالم رسل الشيطان، بالتاكيد لن يسبوا أنفسهم!

في العهد القديم والعهد الجديد وفي القرآن الكريم يعلم جميعنا أن إبليس تحدى خالق الكون سبحانه بأن يمكر ويتآمر على بني آدم حتى يذوقوا عذاب السعير معه بعدما تكبر ورفض أمر الله بالسجود تكريمًا لآدم، تآمر الملعون على آدم وحواء فكان خروجهم من الجنة! وعلى مر العصور والأزمان تلك هي مهمتة وهدفه الأوحد: لأحتنكن ذريتة، أن يسوق البشر كالأنعام من أفواههم!

فالمؤامرة موجودة منذ بدء الخليقة، تتطور وتختلف أساليبها وخيوطها مع تقدم الحضارات أو تاخرها، ربما طريقة طرح تفاصيلها هي ما يجعلها أحيانًا دربًا من دروب الخيال، ولكن العائلات الأغنى التي تحكم العالم تمثل 1% من تعداد سكان الأرض، بالتأكيد لا تحكم الأرض بالبركة هكذا!

وليس الهدف من المقال أن نغوص فى تفاصيل وأسباب الشرور التي تحيط بنا، فالحروب والدماء واختلال الموازين خير دليل أن هناك أبالسة تدير ذلك المشهد الدموي، فقط ابحث عن المستفيد الذي يحتل الأرض وينهب الثروات ويقتل الأبرياء، ويسانده الأقوياء!

ولأن التاريخ يكتبه المنتصرون، إياك أن تصدق كل ما قاله آباؤنا وأجدادنا، وهي أوامر خالق الكون لنا، قالوا هذا ما وجدنا عليه آباءنا، وان كنت ملحدًا لا دينيًا فتذكر جيدًا نبذ البشرية للسفاحين والقتلة على مر التاريخ، وعلى النقيض تكريم البشر واعتزازهم بمن عاش حياته يدعو للسلام وينشر روح العدل ونور الرحمة! جحيم النار ونعيم الجنة ظاهرة للعيان، لمن أراد أن يتفكر.

نحن شعوبًا وجيوشًا وملوكًا أقل كثيرًا من نقطة داخل هذا الكون السحيق بمجراته وكواكبه ونظامه الدقيق، لن يدرك عقلنا الفاني حقيقة الوجود ولن يستوعب القدرة الخارقة التي تسير النجوم والمجرات، تلك الحكمة الجبارة أوجدت بشر من أديان وأعراق وأجناس، تصارع بعضهم وتصالح بعضهم ونهايتم جميعًا كانت تراب الأرض، ولم يبق إلا أن الخير يعيش للأبد، والشر يفنى لا محالة.

ما من ملائكة معصومون على هذا الكوكب، نحن هنا لنخطئ ونستغفر، أوجد الله بداخلنا حرية الاختيار لتكتمل شروط الاختبار، مصيبتنا الآن بنى البشر في محتكري فهم الدين أصحاب مفاتيح النعيم والجحيم، المتكبرين علينا بلحاهم وذقونهم وطيالسهم وصلبانهم، قتلونا أحياء متوهمين أنهم أحباب الله، تاجروا بأرواح البسطاء ودماء الفقراء في الحروب والثورات وتنكروا منهم أمام قصور السلاطين. تمامًا كما قتل هابيل قابيل عندما تقبل الله منه قربانه، قتل هابيل قابيل العاصي الذي لم يتقبل الله قربانه، وليس العكس كما أوهمونا وأمام أعيننا كلمات الله بينات! اتخذوا كتب الأولين وخطوات الشياطين والصهاينة مرجعًا لهم وأمامهم كتاب الله وسنة رسوله، فتكبر المسلم على المسيحي، واحتكر المسيحي محبة الله له، وتجبر اليهودي فظن أنه المختار دون بقية الخلق، حتى صرنا إلى ما نحن عليه، يسكن الحاكم القصور ويأمر شعبة بالصبر على مساكن القبور، ويصفق له الصهاينة قتلة الأطفال مدنسي أولى القبلتين!

أول الطريق أن نرى عجزنا أمام عظمة هذا الكون وأن نتواضع أمام حق البشر باختلافاتهم الذين يرزقهم الخالق، وأن ندرك أن عدونا الأول هو إبليس، الملعون الذي يعيش ليوقع بنى آدم معه فى جحيم جهنم، تحرقه ذرة إيمان بوجود خالق للكون داخل قلب رجل يعيش في أدغال أفريقيا، يقتل جنوده امرأة تعيش في أوروبا تريد أن تعرف بحق سر طهارة العذراء، ويقطع نسله شاب عاص في أمريكا ولد في عائلة مسيحية يؤمن بأن محبة المسيح أكبر من أن يستوعبها رجل دين. يكسر عينة يهودى ينبذ قيام الكيان الصهيوني إيمانًا منه بعبرة شتات اليهود في الأرض بعد عصيانهم للنبي موسى ووصاياه العشر.

ويكسر عنقه مسلم يعرف أن أشرف الخلق علية الصلاة والسلام بعث رحمة للعالمين وأنه إن كان فظًا غليظ القلب لانفضوا من حوله، حكمة محمد عليه الصلاة والسلام الذي خاطب هرقل بعظيم الروم، الذي عفا وصفح ودعا لقومه عندما آذوه، وأن الجنة دخلها رجل رحم كلبًا، والنار دخلتها امرأة عذبت قطة، وأن رحمة الله سبقت عدله، حتى بلغت رسالته عليه الصلاة والسلام أقطار الأرض.

يدفنه اليأس مدحورًا مذلولًا عندما يقترب ابن آدم من الاتفاق على حزب ضده وضد أعوانه، واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا. صدق الله العظيم. ذلك هو أول طريق القضاء على ظلمات كوكبنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

مقالات ذات صلة

آيل للسقوط
منذ 3 أسابيع
المرأة
s