أظن أن جورج برنارد شو كان على حق عندما  قال إن الإنسان حتى إذا امتلك  المال، وتمتع بالصحة لن يتوقف عن التساؤل إن كان سعيدًا أم لا. ليست السعادة والمال علاقه تناغمية إلى الحد الذي نوقن فيه أننا لو امتلكنا المال يمكننا شراءها. قد تستطيع اقتناء أي شيء آخر، وكل ما تسول لك نفسك في هذه الدنيا بشيء يمكن اقتناؤه، حتى الرجال، وقد أصبح هناك رجال تستطيع أن تشتريهم بقليل من الدراهم، لتعمل ما تريد، إلا السعادة فإنها صعبة المنال ولا تباع، ولا يمكنك شراءها.

ولو كنت فقيرًا تبحث عن لقمة العيش، ومن ثم تمتلك ثروة طائلة تقدر بالمليارات، ربما ستتخطى بحثك عن لقمة العيش، ويأتيك ما يجعلك تحاول جاهدًا البحث عن السعادة، وليس هناك أسعد من الفقراء الذين يطالبون بسعادة مثل الأغنياء وما إن يغنون ويصيرون أثرياء حتى يجدوا السعادة مخفية؛ فيعرفوا أنهم كانوا فقراء أسعد منهم أغنياء، لأنه من الجلي أن امتلاكك المال، لا يعني أنك ستحصل عليها كما يخيل إليك، وبما تمنيك به نفسك أنها لك ما دمت غنيًا، بالعكس فإنها شيء آخر على خلاف ما تظنها أنها سلعة بمقدورك اقتنائها من أقرب سوق مجاورة للمكان الذي تقطن فيه.

يُقال «المال لا يشتري السعادة» هذه مقولة صحيحة مهمها أنفتها الدرسات، وهناك دراسات جديدة تقول إن المال لا يشتري السعادة بل العلاقات الودية والحب كما تقول الجزيرة. وبنظريتي ما تعنيه  وترمي إليه المقولة، أن المال مثله مثل أي شيء سيساعد في إسعادك بأشياء بسيطة، مدة قصيرة جدًّا، أو حتى مدة طويلة ولكن سيظل عديم الزخم؛ لأنه حتى لو أسعد نفسك، فإنه تمامًا لم يرح قلبك، ولن يقدر على ذلك أبدًا، أو يستطيع أن يشعرك بسعادة معبقة، ويجعل الابتسامة تلوح فيك أمام كل المصاعب والمشاكل اليومية والعوائق التي تعرقل حياتك، وتنصب لك حفرًا بطريقك، بل سيجعل ابتسامتك مزيفة وسعادتك أكذوبة.

جميعنا يبحث عن السعادة، ولا يبحث عن الهداية، ولسنا على دراية أن الصلاة تعد وبلا شك مفتاح السعادة،  وهي صلة بين العبد وربه، ومن غيرها سيعتري رجس الشيطان أي فرد منّا، فيجعل حياته فاشلة، تجعله تلك الحياة الفاشلة يصُب تفكيره بأشياء ليس لها أهمية، بل ستظل تلك الأفكار عالقة في عقله، تدفعه بصرف نظره إلى التفكير بماضيه، أو أن تجعله يتشبث بالسياسة أكثر بكثير من تشبثه بالدين، بل يوصل إلى مرحلة الإلحاد، أو أن يبتلى – حتى لو كان رئيسًا- بديكتاتورية، أما الزعماء خصوصًا في بلاد العرب، فقد أصبحوا لا يخافون الله، ويتحمل الفرد منهم أعباء السياسة، ويحب الشر للجميع ولا يحب الخير لهم، وتحبط أعماله اليوم بعد الآخر، وتشعره بفقدان الأمل في مستقبله، ونقع جميعنا بفخ قادتنا إليه أعمالنا، فوصل مستقبلنا إلى ما وصل إليه الآن، من حروب ونزاعات وتطرفات، وإلى جانب ذلك إرهاب وميليشيات، إذ إننا جميعًا كنا قادرين أن نجعل مستقبلنا أفضل، وما زالت خيوط اللعبة بأيدينا، وما زال الأمل كبيرًا. ولو أدى أي فرد صلاته، سيشعر أن الهموم كلها تساقطت منه كما تتساقط حبات المسبحة، بقدرة قادر، وبكل بساطة، سيسجله الوطن فردًا صالحًا يتلقى منه  الفايدة الملموسة لا الضرر.

كان الرسول – صلى الله عليه وسلم-  يقول: «أرحنا بها يا بلال». كما عند أحمد وأبي داود. وهذا يعني أن النبي كان ينتظرها توقًا وشوقًا، وتمر عليه الدقائق كالسنوات كل هذا من حبه فيها. فكيف لا ينتظرها بشغف وهي راحة للقلب عندما يتعب ويتأثر من خلال ما يحدث من مشاكلنا اليومية التي تجعلنا نحمل في جعبتنا همومًا تدخلنا في دوامة من البؤس والحزن. ولن تجد سعادة وتشعر بها بشغف إلا عندما تؤدي صلواتك، وأكثر ما يكون فيه العبد أقرب إلى ربه وهو ساجد، فالسجود فقط له فوائد جزيلة، فعند السجود تخرج أفكارك السلبية، فمن الضروري أن يحرص الجميع عليها.

قال الله تعالى: «قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون». فإن خشع العبد في صلاته، فهو سعيد في حياته وآخرته، فالصلاة كنز أكبر من كل كنز، وقبل أن نبحث عن السعادة علينا بالبحث عن الصلاة. وأظن أن من يبحث عن السعادة ولا يحاول إقناع نفسه أنه إنسان سعيد، فقد كدر حياته بنفسه بجعل نفسه شقيًا في البحث عن سعادته.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد