إن الحكام وراء ما يحدث للبلدان العربية من حروب وذلك بسبب الحكم الذي يضحون بالغالي والنفيس من أجله. ويدرك الجميع ذلك القبح الغرائزي الذي أوصلوا به الشعوب العربية إلى حالة بشعة من القتل والدمار وبث الرعب في أعماقهم.

وتجد على مر الزمن أن الحكام العرب يصلون إلى السلطة عن طريق الانقلابات وما من حاكم وصل إلى كرسي الحكم بطريقة شرعية. وعندما يصلون إلى مرادهم يلبثون سنين طويلة في الحكم، فيعيشون حياة الرفاهية، ويمتعون وشعوبهم تعاني، ويعيشون حياة البذخ وشعوبهم فقيرة، ويتداوون في أفضل المستشفيات بالخارج وشعوبهم تموت داخل بلدانهم من الأمراض، فلا يعملون إصلاحًا إلا لأنفسهم، ويجعلون بلدانهم تمر بحالة حرجة جدًا، ويكونون غير قادرين على تحقيق أصغر السبل لتحسين معاناة الشعب.

تصيبك الدهشة وتكون غير قادر على معرفة أن الحكام لا يقدرون على التحسين من وضع البلاد وتوفير سبل العيش التي تقلل من المعاناة أم أنهم لا يهمهم أمر الشعب.

يثور الشعب ضدهم، حينها يشعرون بالعار وهذا شيء بديهي عند حكامنا لأنهم اعتادوا على الجبروت والظلم وأحبوا حياة الرفاهية والسلطة والنفوذ فلا يقدرون على العيش إن لم يكونوا حكامًا متسلطين على البلاد.

هذا هو العار عند حكامنا، وسيقاتلون لكي لا يشعروا بمرارة تسليم السلطة، واعتبروها حقًا من حقوقهم وهذا العار بعينه.

العار الحقيقي هو في تسليط الحكم لإصلاح الأسرة الحاكمة، والعار في اعتبار الحكم حق من حقوقهم الشخصية، واعتبار السلطة سلطتهم. وأما شعوبهم فهم لا يعولون عليها، وما يسلطون لها سوى الفقر والعناء والمشقة.

لم تتوفق أغلب الأوطان العربية بحاكم جيد، وما من حاكم له خصلة حسنة في تحسين وضع البلاد والنظر في ما الناس أحوج اليه، إلا وقاموا باغتياله والإطاحة به. ثم يأتي البديل والخيانة تسري في عروقه، والقتل يجري في دمه، فيصفق له بعض من المرتزقة الذين جلبهم المال، ويسطرون أفعاله البطلة والشجاعة ويخبئون تاريخه الأسود وأفعاله القبيحة، ويقبع في كرسي الحكم لمدة طويلة من الزمن.

ويثبت لنا الزمن المرة تلو الأخرى أن ما يشكل الحروب والفقر والمجاعة في كثير من البلدان العربية هو الحاكم الذي ربما لا يعدو عن كونه عميلًا واضحًا. ومن هذا المنطلق بني الوطن العربي بشكلا هش واعتبر جميع الرؤساء عملاء، وفي حال حاولوا القيام بغير ذلك انطوت صفحتهم وجابتهم نهاية سيئة، لأن وراءهم قوى كبرى وهي التي رفعت من شأنهم وهي التي تستطيع إسقاطهم بالشكل الذي تريد.

أما الشعوب فهي الورقة الخاسرة من كل ما يحدث. ورقة خاسرة في ظل الحكام وورقة خاسرة في ظل الحروب لأن كل بلد عربي أصبح ينحصر على شيئين اثنين: إما الحاكم أو الحرب. ولهذا تعتبر الشعوب أداة واضحة أمام الحكام، ويعود السبب الأكبر إلى الجهل المشاع أمام المجتمع ويزيد الطين بلة انعدام الثقافة والوعي. وربما هذا ما يحرص عليه الحكام فهم يريدون أن تكون الشعوب مغيبة لا تعرف ما يضر مما ينفع. حتى لو حاولت الشعوب التغيير كالربيع العربي مثلًا، فإن الحكام يعلنون حروبهم وتتشكل الحروب كما يحدث حاليًا في البلدان التي أدخلها حكامها في حروب. الأفضل للشعوب العربية إطالة النظر والتحديق نحو أوروبا وما يصنعونه، وطرق الحكم التي يحكمون بها، فيطبقونها بالحرف الواحد وإلا قعدنا نحن العرب الذين لن تقوم لهم قائمة ولن يرتفع لهم شأن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!