أبدأ كلامي بما هو مشهور كثيرا ونسمعه كثيرا عن هذا الموضوع؛ ما نسمعه أو حتى البعض منا يردد عبارة (الغرب أخذوا تعاليم الإسلام وطبقوها أكثر من المسلمين أنفسهم) أو (انظروا إلى الغرب، وانظروا إلى حالنا، وذلك لأنهم طبقوا الإسلام ونحن ما طبقناه) ومن هذه العبارات والشعارات والمعتقدات التي لا أؤمن بها، ولا حتى أي عاقل تدخل رأسه! والتي لا تبث في النفوس إلا التشاؤم، ولا يوجد بها روح التفاؤل.

وعلى المسلم عدم تصديق كل ما يراه ويسمعه على شاشات التلفاز أو على مواقع التواصل الاجتماعي؛ لأنه لا يوجد أي دولة تريد تشويه صورتها وسمعتها للأشخاص والدول الأخرى، ولا تقول الحق في ذلك، وهذه طبيعة كل شخص فيقول لك إيجابياته، ولا يحبذ أن تعرف أيا من سلبياته؛ لأنه ينعكس عليه.

وكتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم خير شاهد؛ هذا هو قارون الذي آتاه الله مالا لا يعد ولا يحصى فقال (إنما أوتيته على علم عندي) (القصص 78 ) افتخر بنفسه وذكر إيجابيته (على علم عندي).. ولكن النهج النبوي هو قول الحق ولو كان مرا، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: (قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: قل الحق ولو كان مرا) (صححه ابن حبان).. لا نريد أن نصل إلى ما وصل إليه غيرنا ونكون كالذي (اتبع هواه فكان أمره فرطا).

ولا أنكر أن الغرب في تطور وتقدم وفي ازدهار؛ بل هم كذلك، ولكن..

من وجهة نظري:

الغرب لم ينظر إلى تعاليم الإسلام، ولم يأخذ بأي شيء من مبادئه على أنها من مبادئ الإسلام، الغرب هو فقط طبق مبدأ الإنسانية، وهو الذي يدعوا إليه الإسلام، ولعل أكبر برهان على هذا الكلام أنه لو نظر الغربيون إلى الإسلام لتجنبوا الخمر؛ لأنه يضر! ولو نظروا إلى الإسلام لتجنبوا الزنا؛ لأنه يضر! ولو نظروا إلى الإسلام لتجنبوا الربا؛ لأنه يمحق أموالهم! ولو نظروا إلى الإسلام حق النظرة لأسلموا؛ لأنه الدين الحق.. إلخ! بل هم فقط طبقوا مبدأ من مبادىء الإسلام، وهو مبدأ الإنسانية الذي هو من الإسلام، والذي يدعو إليه. وطبقوا هذا المبدأ حق تطبيقه حتى أقنعوا بعض المسلمين أن تعامل بإنسانية وافعل ما يحلو لك! 

المطلوب منا والذي أريد الوصول إليه في هذا المقال.. أنت كمسلم اتبع دينك حق الاتباع حتى ننهض بديننا ودنيانا وقدسنا وأقصانا مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن دين الإسلام هو الأساس، فإذا كان هذا الأساس على شفا جرف هار فمن أين النصر؟! 

ولا نريد أن نردد عبارات وشعارات ومعتقدات ونشغل أنفسنا بما لا يقدم فينا شيء، وإنما يرجع بنا إلى الوراء فقط، ولكن نريد أن نشغل أنفسنا بما هو خير لنا، ونشغل أنفسنا بديننا الذي نراه هو الحق ونرى الغرب تطور وتقدم لأنه سار على ديننا – على قول من يقول أنهم اتبعوا الإسلام – ونحن نقر ونعترف بهذا الدين أنه هو الحق، فلماذا لم نتبعه؟ – إلا من رحم الله – وكيف لا نفتخر بأنفسنا، ونحن من قال الله عز وجل في كتابه عنا – ولا نزكي على الله أحد – (كنتم خير أمة أخرجت للناس) لكن لن نكون هكذا إلا إذا تتبعنا باقي الآية (تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمن بالله) (آل عمران 110) فبهذا نكون خير أمة.

دين الإسلام هو الدين الحق؛ والغرب لم يتبعه ولو اتبعه؛ لاعترف به.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد