تعد القدس مدينة ذات خصوصية دينية تتمحور حولها القداسة الإنشائية لمبانٍ قديمة ذات قدسية شديدة وشأن لـ(ثلاث) ديانات (اليهودية والمسيحية والإسلام) ومن بينها حرم وحدود المسجد الأقصى بالتحديد، حيث يعتقد اليهود (الإسرائيليون) أن المسجد الأقصى يقوم على أحد أهم المباني التاريخية قداسة بالنسبة للمعتقد اليهودي ألا وهو معبد العبادة للنبي والملك سليمان.

معبد سليمان

أسسه النبي داوود ضمن مملكة إسرائيل القديمة باعتباره مركزًا دينيًّا موجهًا للعبادة والتقرب إلى الله في شعب إسرائيل الموحد قبل الانقسام، وأكمل إنشاءه النبي والملك سليمان ثالث ملوك شعب إسرائيل في القرن العاشر قبل الميلاد حسب الرواية اليهودية.

تم تدمير المعبد في حكم «نبوخذ نصر» أحد ملوك بابل وبلاد ما بين النهرين في واحدة من هجماته على مدينة أورشليم (القدس) وقضى خلالها على حكم سلالة داوود (بحسب بعض المصادر).

ظل هناك في الجانب الخلفي بقايا أسوار مهدمة وأشهرها الحائط الغربي في المسمى اليهودي أو حائط البراق في المسمى الإسلامي الذي كان له قدسية عند المعتقدين.

لعل من أحد أهم الأسباب التي جعلتني أكتب عن حائط المبكى شيئًا يُعد أكثر غرابه لي، وهو أن العديد من الشخصيات العالمية التي تزور القدس تأتي عند هذا المكان ويبدو عليها تأثرًا شديدًا، بالرغم من أن بعض الشخصيات تدين للديانة المسيحية مما أثار فضولي بالعديد من الأشياء.

يأتي في البداية ذكر أمر قد يُعد مهمًا لأي باحث في علاقة الديانتين ببعضها البعض من ناحية الاعتقاد المشترك، فبحكم الاعتقاد اليهودي – اليهودية لا تؤمن مطلقًا بيسوع المسيح، بل تعتبره قام بالتبشير واستنسخ أمرًا يُنظر له في اليهودية بشكل خاص جدًا، ألا وهو المسيح الملك الذي سيأتي آخر الزمان ليقيم مملكة الرب (إسرائيل القديمة) وينشر التعاليم السامية للسلالة اليهودية.

يسوع المسيح من نظرة الاعتقاد المسيحي هو صاحب حياتين: الأولى أتمها في الحياة الأولى له من أجل تنفيذ (الخلاص)، والثانية أثناء عودته في نهاية الزمان ليقيم العدل ويحارب المهرطقين والوثنيين وينشر للأرض سلام الله.

المسيحية اعتمدت على العهد القديم من التوارة بتجديد الشرائع ووصايا الرسل في العهد الجديد، لكن ظل استحضار الديانه يضم تعاليم وعظة عن أنبياء حكموا شعب إسرائيل من ممالك داوود النبي وسليمان.

كل زائر لحائط المبكى وقد يدين بديانة غير اليهودية هو يستحضر مجدًا ملكيًا سواء من سفر المزامير في العهد القديم أو استحضارًا لملك كان هنا قرؤوا عنه بخصوصية، ما أثار حفيظتهم ذهنيًا للاحترام المقدس أمام حائط مليء بالأوهـام، لكنه في النهاية مقدس عند اليهود ومقدس عند المسيحيين ومقدس أيضًا عند المسلمين لتوارد الرواية أن دابة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) – البــراق – وقفت هنـا عند معراجه للسماء.

يظل في النهاية أن القدس وحدود المسجد الأقصى يستمران بحساسيتهما الشديدة ليظلا محور القداسة عند اليهودية والإسلام بالتحديد، ولتكن هي المنطقة التائهة عن أعين السلام.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد