لماذا نقرأ ونكتب القصص ونقرأ كتابات الكُتاب عن كيفية إيجاد شريك الحياة وأنت لم تفكر في هذا الأمر جديًّا، أبهذا لا نكون قد أثرنا على التفكير وجعلناك تفكر بها عن قرب! وخلقنا في ذهنك عنها وجعلناك تنغمس فيها وتبدأ شبكاتك الفكرية في التنافس والتشابك في عقلك لكي يتكون عندك قناعة في إحدى الخيارات المتاحة لك فمنها الإيجابي والسلبي.

إن مساعي النجاح والفشل في اتخاذها تتوقف عليك حسب منهاج ميولك والأهم أنه يتوقف على التنافس الفكري الذي يتحدى كل الأفكار وتتأثر بمن هم حولك في طور عملك وبيئتك وعائلتك ووساوس الإنسانية اللا إنسانية أحيانًا عند البعض كيف ذلك؟؟

(أن تؤمن أن دواء كثير من المشاكل متأثرة بمعرفتك فعندما نعرف أكثر تكون نسبة وقوعنا بالأزمات أقل، كذلك شفاؤنا منها أسهل وأسلم).

العمر يا سيدتي ويا سيدي محطة قطارات وليس قطارًا واحدًا، كُلما أعطينا الفرصة لأنفسنا والطرف الآخر في الفهم والاستيعاب والتقرب، كلما كان التوفيق والنجاح أقرب لنا. كلُّ منا يفكر في خطوات حياته يريد بها بدأ رحلتهِ الشخصية سواء كانت عاطفيًّا تجاريًّا رياضيًّا فنيًّا… إلخ، تأثيره يكمن بما يورد حولنا من الوساوس ونصائح تجعلنا نفقد حماسنا أو العكس تشجعنا في الإسراع بها، كلُّ منا لديه محطة مكونة من قطارات كل واحدة منها تذهب بنا إلى طريق وعالم آخر بعيد لا نعرف ما يخبأه لنا من الوعورة والصخور والوديان الصعبة والسهول الخضراء الجميلة لا ندري ما ينتظرنا.

فلِنتخيل أننا في محطة حياة شخص شاب طموح أوضاعه جيدة موظف في شركة وعمره 25 سنة، قرر الزواج وخوض تجربة عالم الزوجية والبدء في البحث عن شريكة الحياة، وعندما علم الكل بنتيه تلك بدأ البحث معه، وأصبح كل أفراد العائلة والأصدقاء يبحثون له عن فتاة تلائمه ويحاول كل فرد بإقناعهِ بطريقتهِ عن الفتاة التي وجدها ها قد لقيت لك فتاة حسناء شهادة كذا ومن هذه الأمور، كثرة الخيارات تؤثر على الإنسان سلبًا أحيانًا، خاصة إذا كانت في مثل هذه القرارات المصيرية فإنك تختار شريك حياتك وليس شريكًا لك في الشركة أو محل مكسرات.

جاء الوقت بعد التفكير والاستشارات الكثيرة حول الزواج، بدأ العقل الفكري للشاب بالتنافس بين الخيارات، كل فكر ومعلومة مكتسبة عن صفات الشريك المناسب والخوف المولد منها في (هل سنتفق؟ هل ستكون خطوة إيجابية؟ هل سنتكيف في طباعنا!) كل ذلك لم يكن في مضمون ذهن الشاب قبلًا بل اكتُسبت من حوله ومن التأثيرات خلق توترًا وخوفًا في داخلهِ في أن يخطو هذه الخطوة.

لنفرض أنه تجرأ وقرر الاختيار والتسرع بها للتخلص من الوساوس الإنسانية، وأخيرًا اختار فتاة لتكون شريكة الدرب وأخذ تذكرة ركوب قطار الزواج والذهاب إلى عالم الزوجية. ولنفرض أيضًا أن تأثير التردد والخوف جعله يقرر التمهل ويفكر أنه (باقٍ من العمر وبعدي صغير) ولكن الخيار الصحيح لا يتمهل، يذهب الشاب إلى “الكافيه” تاركًا قطار خيار الزواج يرحل ليظن أنه لربما هناك خيار أفضل ينتظرهُ في القطار التالي، وبالتالي يكون قد خسر في معركة الوثوق والوصول إلى قناعة الاختيار.

محور ومصدر وجود مثل تلك الوساوس اللا إنسانية آتية من ماضٍ لم يضمحل عبر الزمن كانت تنتظر الفرصة لتنتهزها للانتقام من المقابل إذ ما استدعى الأمر في مشاورة أو طلب رأي وبها يعطي ما يشاء سلبًا له بشكل إقناعي لأن الجانب الانتقامي من العقل نشط وحذر جدًّا باستطاعته أن يجد الكثير من الطرق والأساليب في سبيل إقناعك في الوقوع في شبكتهِ ويجعلك ترحب بها بصدر رحِب دون الشك في النية السيئة من ورائها والعمل بها.

المشكلة المرة في الموضوع أن عقلية المرء مهما كانت طيبة وخيرة ومحبة من الحول والأصدقاء لكن إذا ما لاقت الضرر والأذى من طرف ما لا إراديًّا تتحول إلى حالة رد فعل صامتة متكتمة منتظرة الفرصة مهما عارضها الذات والضمير ولَربما يصرف النظر عنها ولكن مرارتها تبقى في باطن الأفكار وجاهزة منتظرة الفرصة حين تأتي.

الانتباه العصبي ضروري للسيطرة على الوساوس الانتقامية ونحمي الإنسان بداخلنا كونه إنسانًا بالمعنى الصحيح وإنقاذه من الغرق في بحر تأنيب الضمير الذي لا مفر منه إذا ما خلفنا ضرر في طريق الحياة بداعي الانتقام.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد