رواية تشويقية بوليسية «حابسة للأنفاس» تحفل بالحكم والأسرار والقتل العشوائي كما بالنوايا الطيبة، تتحدث عن «الجلادين والضحايا» في حياتهم اليومية وسعيهم الحثيث

القصة

تحكي الرواية عن أحداث يوم (24 ساعة) خلف كواليس مهرجان كان السينمائي الدولي في إطار روائي بوليسي شيق ينقل القارئ إلى أجواء فرنسية في إطار الاحتفالات بالمهرجان. تتمحور الأحداث حول إيجور، رجل الأعمال الروسي غريب الأطوار الذي شارك في حرب الاتحاد السوفيتي في أفغانستان مما سبب له مشاكل نفسية معقدة. إيجور هجرته زوجته رغم حبها الشديد له بعد أن تأكدت من شخصيته غير المتزنة لتتزوج من رجل أعمال شهير من أصل عربي يعمل في مجال الموضة والأزياء. يذهب إيجور إلى حيث كانت توجد مطلقته مع زوجها هناك ليحاول أن يثبت لها مدى حبه لها ولكن بطريقته الخاصة.

خفايا ثلاثية «السلطة والمال والشهرة» خلال 24 ساعة في مهرجان كان السينمائي

*في «الرابح يبقى وحيدًا»، تسمح ثلاث من الشخصيات الرئيسة الأربع بالتلاعب في أحلامها:

  • إيغور، المليونير الروسي، الذي يعتقد أن القتل مقبول إذا ارتكب لسبب وجيه، مثل التخفيف من العذاب الإنساني، أو الانتقام من المرأة التي يحب.
  • حميد، أحد أقطاب الموضة، الذي انطلق بأفضل النيات، لينتهي وقد علق في المنظومة نفسها التي حاول استخدامها.
  • غابرييلا، المقتنعة على غرار كثير من الناس في أيامنا هذه أن الشهرة هي غاية في حد ذاتها، والمكافأة في عالم يعتبر الشهرة إنجازًا فائقًا.

*هذه ليست قصة إثارة أخرى، بل صورة مجردة عما نحن فيه اليوم.

*«انسَ أمر الأفلام، فليست «كان» سوى مجرد عرض للأزياء».

*إذا وضع ضفدع في مستوعب يحتوي على ماء، فسيبقى فيه، ساكنًا تمامًا، بينما يتم تسخين الماء ببطء، حيث لا يتأثر الضفدع بالارتفاع التدريجي في الحرارة، وعندما يبلغ الماء درجة الغليان، يموت الضفدع سعيدًا، لكن إذا ما رمي الضفدع في مستوعب مليء بماء مغلي بالفعل، فسيقفز الضفدع ملدوغًا لكن حيًا، هكذا فمن الأفضل الخروج من وضع ملذوعين بعض الشيء لكن أحياء، وعلى استعداد لاتخاذ المبادرة.

«ساموزاشيتا أوروجيا» أو «سامبو»، كما يعرف أكثر بين الروس، هو فن القتل السريع باليدين العاريتين بدون أن تدرك الضحية ما يحدث.

*الاعتقاد أن كونك إنسانًا طيبًا محترمًا، يعني أن الآخرين سيرون فيك إنسانًا ضعيفًا، سريع العطب، وسهل التلاعب فيه.

*تبدأ «معظم» الأفلام في ذهن المنتج، المنتج يقرأ كتابًا وتخطر له فكرة لامعة وهو يقود سيارته، فثمة أكثر من 60 ألف كتاب يتم نشرها سنويًا في أمريكا وحدها.

*باطل الأباطيل، وكل شيء باطل، ولا جديد تحت الشمس، على ما قاله «سليمان» منذ أكثر من 3 آلاف سنة.

*ويمكن في الواقع إجمال جميع النصوص في شكل مختصر جدًا، رجل يحب امرأة ورجل يخسر امرأة، ثم رجل يستعيد امرأة، فإن 90% من الأفلام تتمحور حول ذلك الموضوع ذاته.

*نوع النقاد الذين يعيشون حالة الاستمناء الذهني، والذين يحبون الأفلام التي لا يفهمها أحد، وبعض المخرجين يلقون المحاضرات لشرح ما هو واضح بالفعل للمشاهدين.

*حميد: إنه الخياط الذي يبهر عالم الموضة، ويزداد شهرة، ويتلقى كمية كبيرة من المال من بلده، كي يدرك العالم أن للقبائل البدوية قيمًا أخلاقية متينة. (ص.149)

*اقترب إيجور أكثر من جانيس. أخذ المصاصة من الكوب ونفخ فيها، قاذفًا بالإبرة في داخلها في اتجاه الضحية. بقي ما يكفي من الوقت ليرى جافيتس يضع يده على ظهره. ثم غادر وتوجه مباشرة إلى الفندق أخذ قسطًا من النوم. إنها مادة الكواري التي تشل العضلات، وقد استخدمها في الأساس هنود أمريكا الجنوبية للصيد بالأسهم.

*كما يوجد أناس صادقون في عالم السينما، أناس يقدرون الاحتراف، تمامًا كما في أي صناعة من الصناعات.

*لأننا كأجناس نتطلب الرعاية والحماية على مدى سنوات عدة، أبلغها والدها مرة بأننا نحن البشر لا نستحصل على قدرة البقاء وحدنا إلا في سن التاسعة، بينما لا يتطلب الأمر من الظرافة أكثر من خمس ساعات، كما تحقق النحلة استقلالها في أقل من خمس دقائق.

*ستتاقضين عن فيلمك الأول 5 آلاف دولار في الشهر لمدة سنة، ويمكن لسكرتيرة من أوروبا أن تجني 5 آلاف دولار في الشهر.

*عاد حميد إلى باريس متيقنًا من أن روح والده في الجنة، وأن ذكراه باقية على الأرض التي أحبها كثيرًا. يضع التصاميم ذات المواضيع البدوية. (ص.200)

*ويقال إن التسمية مصدرها آل كابوني، رجل العصابات في شيكاجو الذي اشترى سلسلة من مصابغ التبييض، عرفت حينها بمحلات التنظيف الصحية، واستخدم من ثم هذه المحلات واجهة للمال الذي يجنيه من المبيعات غير المشروعة للكحول إبان فترة المنع. (ص.221)

*الأعراض الملازمة للشهرة، عندما ينسى الناس من هم، ويبدأون بتصديق ما يقوله أناس آخرون عنهم. الطبقة الأرفع، حلم الجميع، عالم بدون ظلال أو ظلام، حيث النعم هي الجواب الوحيد لأي طلب. (ص.231)

*يسهل كثيرًا، في بعض المهن، قياس الموهبة، مديرون إداريون يمكنهم قلب مسيرة شركة ما على حافة الإفلاس وإعادتها مؤسسة من جديد. (ص.268)

*لا، هذا ليس صحيحًا: فإذا حققت الخطيئة شيئًا جيدًا فهي فضيلة (وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم – المداخلة هذه من كاتب المقالة)، وإذا تم نشر الفضيلة لتسبب الشر والأذى، فهي خطيئة. (ص.285)

*لا فكرة لديه إذا كانت ثلاث ميتات عنيفة في يوم واحد تعتبر أمرًا عاديًا في «كان». (286)

*أمكن لإيجور أن يشرح لها الأمر. إنها تجعل كل واحد يريد أن يعطي أفضل ما عنده وينهض من رماد الماضي مفعمًا بالأمل المتجدد. وهذا ما حصل له وهو شاب عائد من حرب دموية لا معنى لها. (291)

*«شرح لي الطبيب النفسي أنه يمكن للكثيرين من الأناس الكرماء والرحماء أن يتغيروا كليًا بين لحظة وأخرى، ما يسمى تأثير «لوسيفورس» على اسم الشيطان الذي كان ملاكًا» (296)

*لقد دمرت عامًا آخر بسببك. وبدأت أتساءل هل يستحق الأمر حقيقة ذلك، حيث يبدو أنك لم تفهمي رسالتي. فقد مات قلبك (316)

*كل ما نعرفه هو أن كلا من الجرائم الثلاث ارتكبت باستخدام طريقة مختلفة، لكن متطورة جدًا ولهذا، لن يشك أحد في أنها مترابطة (318)

*يسهل في اللاوعي الجماعي القبول بمفهوم القاتل الجماعي، لأنه يتضح أنه غير متزن عقليًا، وبالتالي يسهل تمييزه، أما القاتل المتسلسل فيمس أمورًا أكثر تعقيدًا بكثير، مثل الغريزة التدميرية التي نحملها جميعًا في دواخلنا (328)

*فالقضية الغريبة «للدكتور جيكل والسيد هايد»، هي قصة شخص طبيعي في الظاهر، هو الدكتور جيكل، اكتشف وهو يسعى إلى معرفة سبب اندفاعاته العنيفة، طريقة لتحويل نفسه بصورة دورية إلى مخلوق خال تمامًا من الأخلاق: السيد هايد. فلدينا جميعًا هذه الاندفاعات، أيها المفتش. فالقاتل المتسلسل لا يهدد وحسب أمننا الحسي، بل وصحتنا العقلية أيضًا. لأننا جميعًا، سواء أحببنا ذلك أم لا، نحمل في دواخلنا قوة تدميرية، وقد تضرنا جميعًا، عند حد ما، كيف سيكون الأمر لو أننا أطلقنا العنان لأكثر المشاعر كبتًا: الرغبة في انتزاع حياة شخص آخر. (ص.329)

*هناك ميزة شائعة لدى الكثيرين من القتلة المتسلسلين، فلدى البعض منهم ما يمكنك تسميته «بالدوافع الإنسانية»، مثل الممرضين الذين يقتلون المرضى المصابين بداء قاتل، الأناس الذين يقتلون المتسولين في الشوارع أو مثليي الجنس والمومسات، أو حتى يقتلون الأزواج والعشاق الذين يتبادلون الغرام في الأماكن العامة. (ص.331)

*المجرم محنك كثيرًا، اختار في كل مرة سلاحًا مختلفًا: يديه العاريتين، السم، وخنجرًا دقيق النصل، ولا تحركه الأمور المعهودة كالجنس والكحول والخلل العقلي الواضح. (334)

*وهو منذ الآن، حتى آخر أيامه، سيكرس نفسه لتبني الكنوز المخبأة في معاناته، ويستمتع بكل لحظة سعادة كما لو أنها آخر لحظة له. (347)

*إنهم مثقفون جدًا، وأغنياء للغاية، وساحرون إلى أقصى حد. وهم في نهاية كل يوم يسألون أنفسهم: هل حان الوقت لأتوقف؟ ويجيبون كلهم: لو فعلت، فلن يبقى من معنى لحياتي. كما لو أنهم يعرفون فعلًا ما هو معنى الحياة. (ص.349)

*ففي خلال السنوات الأربع تلك، لم تكن القوافل التي تغادر المدينة في كل ليلة تحمل الجواهر والنقود الذهبية، بل إنها نقلت الآجر، والحبوب، والخشب، وقرميد الأسطح، والتوابل، والحيوانات، والأدوات التقليدية التي يمكن استخدامها لحفر الأرض والعثور على الماء. (ص.355) (قصة معبرة أوردها الكاتب للدلالة على الحنكة والذكاء واستغلال الظروف للنجاة).

*… إلا أنني تأكدت من أمر واحد، هو أنه يمكن البدء من جديد. إيجور أيضًا يبدأ من جديد، وهو يقف تحت مرذاذ الماء وتتساقط قطرات على وجهه. (355)

*استمر، حتى لو أنك غير متأكد الآن لما تقوم به، فالله يعمل بوسائل غامضة، وأحيانًا لا يظهر المسلك ذاته، إلا عندما تبدأ السير فيه. (ص.356)

*قصة شابة تبيع الحرفيات، وتتعرض للضرب على يد خليلها، والاستغلال من قبل أهلها، إلى أن جاء يوم سلمت فيه روحها إلى غريب ما، وغيرت بالتالي زاوية صغيرة من كوكب الأرض. (ص.367)

*أما إذا كانت هذه الأيدي ملطخة بالدم أو العرق، فأمر خارج عن الصدد، فأنت لن تهتم، لو أنك معلق عند حافة الهاوية، بهوية من يرمي إليك بحبل النجاة. (ص.365)

*وفي غضون دقائق – فقد طلب أن تكون المادة على قدر من التركيز – ستتوقف الرئتان عن العمل، ويشرع الجسم في التشنج، ويتوقف القلب عن ضخ الدم، ويتبع ذلك الموت. موت غير مؤلم، رحيم، وإنساني. (ص.367)

*… فللحياة طرائق عدة في اختبار إرادة شخص، إما من خلال عدم حصول شيء على الإطلاق، وإما بحدوث كل شيء دفعة واحدة. (ص.377)

*فتكديس الحب يجلب الحظ، وتكديس الحقد يجلب الكارثة. (416)

*القاتل رجل مثقف. لا بد أنه أمضى أيامًا وأسابيع في إحدى المكتبات يدرس الطريقة الأفضل لتنفيذ مهمته. يعرف كيفية التعامل مع السموم، ومن الواضح أنه لم يلمس «الكيانوس هيدروجين» بيده. (413)

*الموت سهل جدًا. فقد يكون الجسم البشري واحدًا من أكثر الآليات فعالية في الخلق. لكن كل ما يتطلبه مقذوف معدني صغير ليدخل ويقطعه بسرعة معينة، وينتهي الأمر… أمران فقط يقاومان هذا الشلل الدائم، هما الشعر والأظفار، التي تستمر في النمو بضعة أيام أو أسابيع. (ص.443)

*وتابع: كان يفترض بذلك أن يعلمنا أننا مسؤولون عن خلق المجتمع المثالي، يعني الشيوعية. قالوا إننا جميعًا إخوة وأخوات، بينما نحن في الواقع جواسيس تدربنا على خيانة بعضنا البعض. (463)

مشاهد سينمائية شيقة

*حميد لا يستمع إلى ما يقوله أي منهما، فذهنه بعيد مع أجداده المحاربين طالبًا الإلهام بالخطوة الصحيحة. (464)

*قاربت الثانية الأولى نهايتها. شاهد إصبعًا تتحرك، لكن بدون صوت، شعر فقط بشيء يسحق العظمة في وسط جبينه. انطفأ كونه ومعه اختفت جميع ذكريات شاب حلم بأن يصبح أحدًا ما. وتلاشى ما كان عالقًا في ذهنه حول وصوله إلى باريس، ومتجر والده الشيخ، ومعركته للفوز بمكان تحت الشمس وعروض الأزياء، والرحلات إلى الخارج، ولقائه المرأة التي يحب، وأيام الخمرة والورود، والدمعة والابتسامة، وآخر شروق للقمر، وعيني الشر المطلق، ونظرة الرعب في عيني زوجته. (468)

*لم يصدر تقريبًا أي صوت لأن الأسطون كان ملتصقًا بجسمها. دخلت الرصاصة في المكان المناسب تمامًا، وتوقف قلبها فورًا عن الخفقان. فهو برغم الوجع الفظيع الذي سببته له، لم يرد لها أن تتألم. (470)

*ثم إن الحب يبرر أعمالًا لا يستطيع مجرد البشر فهمها ما لم يصدق أنهم يختبرون ما اختبره. (ص470)

*هل سيدركون أن رجلًا واحدًا هو المسؤول عن القضاء على تلك العوالم؟ هذا لا يهم. (ص478)

*نعم، لقد ربح، لكن الرابح لا يبقى وحيدًا. فكوابيسه انتهت. وثمة ملاك ذو حاجبين داكنين يسهر عليه، وسيعلمه أي طريق يسلك من الآن فصاعدًا (تعليق من كاتب المقالة: أي ملاك يقصد هنا، وهل أصبح الإجرام العبثي «الانتقامي» هنا منهجًا يكافئ عليه بملاك حارس، أما المتوقع بعد كل ما حدث فهو أن يقدم على الانتحار، ولكن لا يبدو أنه سيفعل ذلك)!(ص478)

ملاحظات نقدية

أما مأخذي على هذه الرواية كبيرة الحجم (حوالي 500 صفحة) فيتلخص في منهجية «تنميط» الشخصيات، حيث لم يبذل الكاتب جهدًا روائيًا كبيرًا للتعمق فيها وتطويرها روائيًا، فإيغور هو نموذج للقاتل الروسي الثري-المافيوزي، ولا يبدو أنه يعاني من مشاكل نفسية مستعصية بل يقتل بكل «راحة ضمير» ولأسباب إجرامية واهية وغير مبررة وبعشوائية إجرامية غريبة، وحميد يمثل النموذج البدوي للشخصية العصامية الثرية المهنية والمتدينة (المتعلقة بإرث الجدود وقدسية التراث)، ولكن لا يمكن تخيل وجوده كشخصية واقعية حيث تبدو سماته «مركبة ومعدلة» ومقحمة للسياق الروائي عنوة، و«غابرييلا» الحسناء الجذابة التي يتنافس على ودها البطلان وكأنه لا يوجد حسناوات «باهرات الجمال والخلق» غيرها، حيث لم يبرر الكاتب سبب جاذبيتها الطاغية وتعلق البطلين الجارف بها، وبالرغم من أنه انجر وراء أحداث روايته على هامش مهرجان «كان» الشهير، إلا أنه بقي حقًا على الهامش، ولم يتعمق أبدًا بالبعد الإيجابي الإبداعي اليومي لمجريات وجوائز هذا المهرجان السينمائي القديم العتيد، بل قدم لنا صورًا سلبية كحالة الممثلين المبتدئين والمنافسات الحادة للفوز بالأدوار، وحالة دور العرض وقصص الموزعين وتسلط المنتجين المتنفذين، وغاص بعالم عارضات الأزياء ومعاناتهن الخفية، وربما كانت تلمع في ذهنه فكرة أن يقوم منتج أوروبي أو أمريكي بشراء روايته واقتباس أحداثها لكي تصبح فيلمًا تجاريًا ناجحًا، حيث يلاحظ أنه كتب الرواية بشكل سينمائي من ناحية تصميم الشخصيات والحوارات والحركات ومواقع الأحداث، وركز على هواجس «الحب والمال والشهرة»، والسعي الحميم لاقتناص الصدف والفرص لتحقيق الطموحات وجني الأموال، وحتى مشاهد القتل العديدة فهي تبدو هنا بطريقة وصفها «سينمائية» مبهرة بامتياز وبأسلوب بوليسي – تشويقي جلي، وقد رصعها بالحكم المتناثرة هنا وهناك.

ولكن هذا لا ينفي أن هذه الرواية تمثل (في اعتقادي) درسًا عمليًا «تطبيقيًا» في كيفية كتابة الرواية الشيقة من حيث اختيار المكان وسمات الشخصيات ودقة المعلومات وخفايا المتاهات وسيكولوجية «القاتل المتسلسل» وأخلاقياته ومعنوياته ودوافعه (التي استدعت من الكاتب إجراء البحوث والتعمق في البعد المكاني لتحقيق المصداقية)، ثم زرع الحكم والمقولات في ثنايا الرواية وصولًا للذروة الدرامية «السينمائية الطابع»: إنها باختصار بمثابة نموذج عملي دراسي نمطي للروائيين المبتدئين، وربما بعض المتمرسين «غير المطلعين» على فنون كتابة الرواية، والذين من الصعب على المرء القارئ أن ينهي رواياتهم المملة وغير المتوازنة، ومع ذلك فبعضهم يحصد الجوائز هنا وهناك، ربما لكسل لجان الجوائز (العربية) وعجزها عن إتمام قراءة الروايات المرشحة، والله أعلم.

.

اقتباسات من الرواية

*إن الروح تتعذب، وتتعذب كثيرًا، عندما نجبرها على العيش على نحو سطحي. الروح تحب كل ما هو جميل وعميق.

  • *لكل لون غايته، برغم أن الناس قد يعتقدون أنه يتم انتقاؤه عشوائيًا فالأبيض يعني الطهارة والكمال، الأسود يرهب، الأحمر يصدم ويشل، الأصفر يسترعي الانتباه، الأخضر يهدئ كل شيء ويعطي إشارة الانطلاق، الأزرق يسكن، البرتقالي يربك.
  • *السلطة المطلقة تعني عبودية مطلقة. وعندما تصل إلى هذا الحد، لا تعود تريد التخلي عن الأمر. فثمة دومًا جبل جديد يجب تسلقه. ويوجد دومًا منافس يجب إقناعه أو سحقه.
  • إذا حققت الخطيئة شيئًا جيدًا فهي فضيلة، وإذا تم نشر الفضيلة لتسبب الشر فهي خطيئة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أدب
عرض التعليقات
تحميل المزيد