540

مساء الأحد السادس من يناير (كانون الثاني)، الذي وافق ليلة عيد الميلاد لدى المسيحيين المصريين الأرثوذكس تخلّف الفريق أحمد شفيق عن حضور القداس السنوي الذي أُقيم هذه السنة في كنيسة الميلاد في العاصمة الإدارية الجديدة.

لم يكن تخلّفه هذا العام بسبب تواجده خارج مصر مثلما كان الحال في السنوات الخمس الماضية، بالرغم من ذلك اعتبر كثيرون عدم حضوره طبيعيًا بسبب تواجد الرئيس عبد الفتاح السيسي، فالبنزين لا يمكن أن يجتمع مع النار.

لكن ما اتفق الجميع على أنه غير مبرر وغير معتاد هو عدم تهنئة شفيق للأقباط في العيد رغم ما عُرف عنه من روح التسامح والحث على الوحدة الوطنية، وتميزه بعلاقات واسعة عميقة مع كثير من كبار شخصيات المسيحيين المصريين.

وفي صبيحة يوم العيد، في السابع من يناير، استقبل الفريق شفيق في منزله وفدًا من الأمانة العامة لحزب الحركة الوطنية المصرية الذي يرأسه. كان شفيق قد اعتاد استقبال وفد صغير من أمانة الحزب منذ عاد من الإمارات، ولكن كان هذا أكبر اجتماع منذ عودته، وصرّح نائب رئيس الحزب بعد اللقاء أن الحزب قد فوّض الفريق بتقرير مشاركته من عدمها في انتخابات الرئاسة المصرية.

أما في مساء ذات اليوم السابع من الشهر، وبعد انتهاء لقائه بأمانة الحزب، فقد أعلن الفريق أحمد شفيق عبر حسابه في تويتر أنه قد انسحب من السباق الانتخابي؛ لأنه لم ير في نفسه الرجل المناسب للمرحلة! وقد مثّل هذا التصريح صدمة كبيرة لأنصاره، وحتى لغير أنصاره من القانتين على تدهور الأوضاع في مصر ولم يروا أملًا في غيره للخلاص من نظام عبد الفتاح السيسي.

ما السبب؟!

منذ عودته إلى مصر في الثاني من ديسمبر (كانون أول) بعد إعلانه الترشح في دولة الإمارات العربية المتحدة كانت مقابلات الفريق شفيق محدودة. في الأيام الأولى لعودته لم يكن يخالط أحدًا في الفندق الذي أقام فيه، حتى مراسل وكالة رويترز لم يحظ منه سوى برد مقتضب عندما سأله عن أحواله، فقال له: أنا بخير.

ثم زادت نشاطاته تباعًا فأصبح يقابل بعض أقاربه في نادي هليوبوليس، ولا يُسمح لأحد غيرهم بالاقتراب منه، كما عقد عدة اجتماعات مصغرة مع وفد صغير من الأمانة العامة لحزبه كما أسلفنا، وحضر حفلًا بسيطًا لعقد قران ابنة أحد أصدقائه، وكذا حضر في موكب مهيب من السيارات والحراسة قبل أيام من عيد الميلاد عزاءً في إحدى الكنائس الكبرى بالقاهرة.

وكل هؤلاء البشر الذين قابلهم منذ عودته، وطالما اعتبرهم في الماضي أصدقاءه، بدءًا من أعضاء أمانة الحزب ورجال الأعمال والوزراء والأقباط والعسكريين تحالفوا معًا لإقناعه أن أنصاره تحولوا فصاروا أنصار السيسي؛ فالشارع ليس معك! والناس تُقدِّر السيسي وإنجازاته! بل إن بعض الوزراء السابقين الذين قابلهم في العزاء بالكنيسة – كعادل لبيب – رفض أن يُسلِّم عليه!

بينما مُنع أنصاره الحقيقيون من التواصل معه. بعد وصوله مباشرة اقترح بعضهم عمل وقفة أمام الفندق الذي يقيم فيه، والذي أخبر عنه بدهاء في حواره مع وائل الإبراشي يوم 3 ديسمبر، لكن لأنه أخبر في نفس الحوار أن بناته محتجزات في الإمارات، فسُرعان ما أُلغيت الفكرة خوفًا عليهن. وكانت وسيلة محبيه الوحيدة لنصرته هي وضع المنشورات على الفيسبوك وكتابة المقالات، والتي لم تبلغه!

لم يكذب شفيق عندما أخبر الإبراشي في حواره الثاني معه يوم إعلانه عزمه التراجع عن الترشح أنه لم يتراجع بسبب ضغوط من النظام، فليس هو بالشخص الذي يخضع للضغوط. هو أعند من على ظهر الأرض، ويشهد بذلك كل من يعرفه.

لم ينفِ شفيق تعرضه لضغوط وإنما نفى أن تكون هي سبب تراجعه، وقد صدق؛ لأن ما كسره حقًا هو شعوره بأن الناس قد انفضوا من حوله. فقد خذلته الكنيسة كما خذله الحزب وقبلهما رجال الجيش والمخابرات، كما لم يسمحوا له أن ير خيال واحد من أنصاره منذ عاد، حتى في الأسبوع الأول من العام الجديد الذي قضاه في بيته بعد خروجه من الفندق.

تسريب النيويورك تايمز وقناة مكملين الصوتي!

لم يكن تراجع شفيق عن المشاركة في الانتخابات ليلة إعلان اللجنة القضائية المشرفة عليها عن الجدول الزمني لإجرائها هو الصدمة الوحيدة، ففي مساء نفس اليوم ظهر مقال على صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية يتحدث عن تسريب صوتي ثانٍ ضمن سلسلة تسريباتهم التي بدأوها في الأيام الأخيرة ويُنتظر أن يكون هناك المزيد منها. كان التسريب هذه المرة عن أحمد شفيق، ويوضح أن النظام المصري يمارس ضغوطًا عليه لإجباره على الانسحاب.

وفي مساء اليوم التالي الموافق الثامن من الشهر أذاعت إحدى قنوات الإخوان الفضائية ذلك التسريب، والذي كان عبارة عن تسجيل صوتي بين ضابط بالمخابرات الحربية، اسمه الحركي أشرف الخولي، وكانت المحادثة بينه وبين الإعلامي المصري عزمي مجاهد.

وكان أهم ما فيه ذلك المقطع الحواري بالعامية المصرية الذي يقول فيه الخولي لعزمي مجاهد: أنا عايزك تحضَّر فيديوهات شفيق (أيام ما كان بيتكلم مع الإخوان)، ‏‏بحيث إحنا دلوقت فيه مساومة مع شفيق. هنشوف هنوصل لإيه معاه. فإذا هو ركب دماغه ‏‏هنطلع له (القديم).‏
عزمي مجاهد: أنا مارضيتش لأني لقيت الدنيا الكل شغّال في كده. لو يا بيه كده ابعث لي ‏‏الفيديوهات دي أو (أنا أدور عليها).‏
أشرف الخولي: ماشي أنا هأبعث (سيديهاية) مع المقدم إمام. هتبقى جاهزة. هتتوزع على كله.‏

وبالرغم من شدة وضوح الحوار إلا أنه – وككل ما يختص بأحمد شفيق – قد وجد من يحتال في تفسيره وتأويله!

أول الرسائل الواضحة المستخلصة من الحوار أن الأمن المصري يعطي تعليمات للإعلام بأنه في حال أن ظل الفريق شفيق مُصِّرًا على الترشح سيتم الهجوم عليه وربطه بالإخوان.

والحقيقة أن هذا كان قد حدث ‏‏بالفعل من باب التخويف قبل إعلان الرجل الترشح، فمن قبل عيد الأضحى المبارك، وطوال أكثر من ثلاثة أشهر قبل أن يعلن ترشحه تصلني على بريدي الإلكتروني ضمن إحدى المجموعات البريدية للصحفيين المصريين، ‏رسائل ‏كثيرة عن أن شفيق يتفاوض مع الإخوان!

والأهم أن الحوار يقول إن هذا الربط سيتم من خلال إذاعة فيديوهات له (بيتكلم فيها مع ‏‏الإخوان). وعزمي مجاهد يقول إنه يمكن أن (يدّور عليها). إذًا فهي فيديوهات في لقاءات ‏غير ‏سرية. مجرد مقاطع فيديو مقصوصة موجودة على الإنترنت من فترة ما بعد الثورة. ‏ولو كانت فيديوهات جديدة لما قال مجاهد (أنا أدور عليها)، ولكان الخولي رد عليه وقال له: (لا دي تسجيلات جديدة إحنا مصورينها له ‏في ‏لقاءات سرية معهم)، لكن الخولي قرر أن يبعثها له في (السيديهاية) للتسهيل عليه ليس أكثر.‏

ورغم محاولات النظام المصري تكذيب صحة محتوى تلك التسريبات، لم يصدقهم أحد لأن أصوات كل من حادثهم الخولي من الإعلاميين والفنانين معروفة تمامًا لدى المصريين، كما أنه من الواضح تمامًا أن الضابط معروف لدى هؤلاء الذين حادثهم، ومعتاد على محادثتهم، وليس من المنطقي أنهم يتلقون تعليمات من شخص مدّع كما حاول النظام تصوير الأمر.

تصريح مصادر مقربة للميدل إيست آي!

ويبدو أن النظام المصري قرر تحويل اتجاه قصة التسريب الصوتي عن أحمد شفيق لتكون في صالحهم، بدلًا أن تكون فضيحة لهم!

في ظهيرة اليوم التالي الموافق التاسع من الشهر فوجئ أنصار شفيق والمصريون جميعًا بـمقال لديفيد هيرست على الميدل إيست آي يذكر فيه ما نصه أن أحمد شفيق قد تخلى عن مساعيه نحو الرئاسة المصرية بعد إخباره أنه سيتم تلطيخ سمعته بمزاعم سوء السلوك الجنسي والفساد! وتحدث عن فيديو جنسي!! وذكر هيرست أنه استقى ذلك الخبر من مصادر ادعى أنها مقربة – بحسب وصفه – من رئيس الوزراء المصري السابق!

ويبدو أن الشعوب العربية لديها هوس جنسي، أو ربما هذا هو المفهوم الوحيد للضغوط ‏عندهم، ‏ولا يفهمون أي أسباب لضغوط غيره!

في لحظة نسي المصريون – بل والعرب أجمع – الحوار الذي سمعوه بآذانهم الذي يذكر محتوى مقاطع الفيديو على (السيديهاية)، وصدّقوا تلك المزاعم ‏الحقيرة عن الرجل الذي كان أبوه شيخ طريقة صوفية، ‏فأصبح فجأة بعد تاريخه الناصع زير نساء بعد أن ناهز السادسة والسبعين!‏ ولا نعلم حقيقة ماذا كان يمكن أن يُقال عنه ويُدبر له لو أنه كان قد بقي في مصر طوال السنوات الماضية أو كان وحده في الإمارات وليست معه بناته! وجريمته الوحيدة أنه رشّح نفسه أمام السيسي الذي أوشك أن يكون إلهًا لدى المنتفعين من ورائه غير الآبهين بمستقبل مصر.

ومن يا ترى تلك المصادر المقربة من شفيق التي استند إليها هيرست فصارت أقوى عنده من محتوى التسريب الصوتي الذي يوضح محتوى تلك الفيديوهات على (السيديهاية) التي سيبعث بها الأمن للإعلام لأجل تشويه شفيق؟! وهل هي حقًا مقربة من شفيق أم مقربة من النظام المصري؟! وهل هي من نوعية مكرم محمد أحمد أو مصطفى بكري الذين كانا يدعيان لقاءهما بالفريق وينشران عنه أنه تراجع عن الترشح قبل أن يعلنها الرجل! أم ربما كانوا من أولئك الذين تكاثفوا حول الرجل ليقنعوه أن شعبيته قد ضاعت وأنه ليس رجل المرحلة!

الغريب أن تقرير هيرست قد تضمن أن مصادره تلك – المجهولة – ذكرت له أن شفيق قد تواصل مع ثلاثة أطراف وليس طرفًا واحدًا؛ وهي بعض أعضاء القوات المسلحة المصرية، وأعضاء من الكنيسة الأرثوذكسية المصرية، وكذا أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين، لأجل دعمه في ترشحه أمام السيسي.

كما ذكرت له المصادر زيارة مجموعة من قادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية لشفيق في الإمارات أواخر العام المنصرم، ثم جاءته زيارة ثانية من سلمان الأنصاري مؤسس «لجنة شئون العلاقات العامة السعودية الأمريكية» في واشنطن، ثم كانت آخر زيارة تلقاها في الإمارات – بحسب المصادر – من ممثل الكنيسة القبطية في مصر، والذي أصر على أن يحصل شفيق على تأييد الإمارات ليحظى بتأييد الكنيسة!

لا أعلم يقينًا إن كان شفيق قد التقى حقًا ببعض أعضاء من جماعة الإخوان ضمن من قابل أثناء وجوده في الإمارات، وإن كنت لا أفهم لماذا لم يأتِ ذكر تلك اللقاءات – إن كانت حقيقية – في التسريب الصوتي الذي تحدث عن اعتزامهم فضح شفيق إن لم ينسحب بفيديوهات قديمة للقاءاته مع الإخوان فترة ما بعد الثورة، رأى عباقرة النظام فيها قربًا منهم!

كما أن هذه كلها أخبار لا تحتاج إلى مصدر مقرب للحصول عليها، لأن الأمن المصري والإماراتي كانا يتابعان أي نملة تدخل لزيارة شفيق، وتبدو تلك الأخبار كحشو للخبر الأساسي الذي أرادت مصادرهم المقربة توصيله إلى هيرست، بدليل أن الإعلام المصري لم يهتم بمناقشة صحة أي من تلك المزاعم، ولم يسع للتحقق من تلك الادعاءات والزيارات، وفي المقابل أخذ يُروِّج فقط أن شفيق يلتقي بالإخوان! بينما تجاهل تمامًا فتوى السلفيين بحُرمة الترشح أمام السيسي، فالسيسي لا شأن له بتلك الفتوى، فهي موقف خاص منهم!

توابع إعلان شفيق الانسحاب

أهم ما يحدث في مصر الآن أن ذلك اليوم الموافق التاسع من يناير كان أيضًا اليوم المحدد لبدء تحرير توكيلات تأييد للمرشحين في سباق الرئاسة المصري. ومؤيدو شفيق بعد تلك الصدمات قرروا عدم التراجع. وبالرغم من إعلان الفريق انسحابه من خوض الانتخابات فأنصاره بدأوا في عمل ‏توكيلات تأييد له ليخوض الانتخابات، وقرروا أن لا شيء سيمنعهم من الذهاب بها إليه لإقناعه بالترشح قبل انقضاء الفترة المتاحة في الجدول الزمني الذي حددته اللجنة المشرفة على الانتخابات.

في خلال اليومين الأول والثاني فقط – وحتى بدء كتابة هذا المقال – زادت أعداد التوكيلات له إلى ما يربو على الألف وثلاثمائة توكيل. والبقية تأتي، فالمطلوب خمسة وعشرون ألف توكيل حتى صباح التاسع والعشرين من الشهر.

حصل شفيق على نصيب الأسد من التوكيلات الانتخابية حتى اللحظة، وإن كانت الأعداد يمكن أن تتغير عندما يبدأ الزامرون إعطاء أوامر لمرءوسيهم بتوكيل السيسي في مكاتب الشهر العقاري، لكن فرقًا كبيرًا بين أن يخرج أنصارك ليوكلوك بعد أن قررت الانسحاب رغم كل التضييق عليك وعليهم، وبين أن يُجبر مواطنون وموظفون على التوقيع على استمارات وتوكيلات لترشيحك رغمًا عنهم، أو يتم دفع مقابل لمواطنين بُسطاء لأجل تأييدك.

عن نفسي، خرجت في أول أيام فتح الباب للتوكيلات في التاسعة صباحًا، ومررت على مكاتب الشهر العقاري الثلاث بالإسماعيلية حتى استطعت تسجيل تأييدي لأحمد شفيق وطباعة التوكيل قبل الثانية ظهرًا بحوالي ربع الساعة! فالمكتب الأول ينتظر أن يدخلوا أسماء المرشحين في القاهرة ويدعي عدم معرفته بإدخالها! والمكتب الثاني تدعي فيه الموظفة أن ليس لديها تعليمات بالبدء اليوم، وأنهم أخبروها أن أول يوم عمل سيكون يوم 15 يناير وليس 9 يناير، والثالثة لا تستطيع إخراج الطابعة من مغلفها الكرتوني إلا في وجود دعم فني! وعدت إلى الموظف الأول – والذي كان أفضلهم – ووجدنا اسم الفريق شفيق قد أُضيف على النظام، وبعد معاناة في الإدخال لأنها أول مرة يستخدم فيها ذلك النظام تمت المهمة بنجاح.

من جهة أخرى فقد كان لإعلان الفريق شفيق الانسحاب من السباق الانتخابي آثار أخرى؛ أهمها أن الإخوان، وبعد يومين فقط من بدء عمل التوكيلات الانتخابية قرروا مناصرة خالد علي في الانتخابات، وبدأوا الدعوة عبر صفحاتهم على الفيسبوك لعمل توكيلات تأييد له. وهذا لا يعني أن خالدًا قد تحالف معهم، ولكنه أسلوب الإخوان المسلمين؛ فلا بد في أي انتخابات أن يكون لهم مرشح يناصرونه، ولا يلزم أن يكون منهم أو متحالفًا معهم. يعرف هذا عنهم حتى من جرّب فقط المشاركة في انتخابات اتحادات الطلاب على مستوى الجامعات. يستحيل أن يقفوا على الحياد.

وبالتالي بعد أن كان الإخوان أقرب إلى تأييد شفيق لأجل الخلاص من السيسي، قرروا مساندة خالد، الذي لم يكن يُتوقع أن يحصد أصوات سوى من الثوريين المُصرِّين على رفض الحكم العسكري.

لكن الأهم من ذلك أن هذه التغييرات في اللعبة سيلزم أن يحدث بعدها تغييرات أخرى؛ وهي أن الجيش والمخابرات العامة لن يعجبهم بالتأكيد فكرة مناصرة الإخوان لخالد علي، وبما أن لشفيق – وهو في النهاية ابن المؤسسة العسكرية – أنصار أثبتوا ولاءهم له، فأعتقد أن الأسبوع الذي سيبدأ بالسبت 13 يناير 2018 سيكون بداية لتحالفات هامة بين هذه الجهات وبين شفيق، وأنه سيقرر العودة إلى سباق الرئاسة مجددًا تحت ضغط أنصاره من جهة، ولاطمئنانه إلى دعم الجيش والمخابرات العامة، خاصة ووزير الدفاع وقادة المخابرات العامة يعلمون أن السيسي يستعد لالتهامهم، وما محاولة اغتيال وزيري الدفاع والداخلية منا ببعيد، وقد سمعنا بآذاننا ما قاله ضابط المخابرات الحربية الداعمة للسيسي عن ضباط المخابرات العامة في التسريبات الصوتية التي بثتها قناة مكملين الإخوانية.

قد يتأخر إعلان عودة شفيق إلى السباق لحين استكمال جمع التوكيلات، وأجزم أن نظام السيسي مكشوف الوجه قليل الحياء سيقاوم لمنع عودته، وأنه سيلجأ إلى تحايلات قانونية لوقف ترشيحه، ولكنه حتمًا سيفشل.

فماذا لو حدث – وأعتقد أنه سيحدث – أن عاد شفيق إلى سباق الرئاسة؟ هل سيعطيه الإخوان أصواتهم لتُضاف إلى أصوات أنصاره أم سيستقر رأيهم على ما هو عليه بتأييد خالد علي؟!

وهل سينصاع الأقباط ويؤيدون السيسي استجابة إلى ما يبدو أنه موقف لقيادات الكنيسة الأرثوذكسية، بينما نسبة كبيرة للغاية منهم ترغب في انتخاب أحمد شفيق؟

كل هذه تفاصيل غيبية لا نعلمها يقينًا الآن، لكننا فقط نعلم أن المعركة شرسة، ونحن نكافح حتى لا يكون مصيرنا مصير من سكتوا على الديكتاتورية التي تفشت في مصر في الستينيات فجازاهم الله بهزيمة 1967‏.

القلوب الشجاعة هي التي تكتب التاريخ، ومصر تستحق منا أن نحاول.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك