يصل تهميش المرأة في شرقنا للحدِ الذي يُصّعب عليها هي نفسها الإيمان بقدراتها، وبمرورِ الزمن يتبنى البعض نفس الرسالة ويقومون بتحفيز الأخريات على التحلي بالصفات السلبية نفسها، رافعين شعار ولي أمري أدرى بأمري، فتخضع وتستسلم لضعفها وتبتعد عن أي محاولة أو مبادرة للتفكير في وضعها وتظل أسيرة الرجل.

بالطبع لا أضع اللوم على تلك المرأة التي يصعب عليها الخلاص والنَيْل من أنياب المجتمع بل ألوم كل اللوم تلك التي كانت تملك القدرة على الاستقلالية ولكنها تركت زمام أمرها تدريجيًا حتى أصبحت عاجزة مسلوبة الإرادة.

ويبقى هنا السؤال، إلى متى تستمر هذه الحرب التي تمرر الحياة، وتتلخص خلالها حياة المرأة في الحرمان من كيانها، فما الذي تجنيه من تنازلاتها سوى خيبات الأمل المتتالية؟ فشرقنا متشرب بالصورة الذهنية للست أمينة وسي السيد، حتى أصبحت أمينة هي القدوة ومثالًا يُحتذى به، وتضحياتها أصبحت حقًا مكتسبًا للرجال.

وإن كان هناك درجة من التنازلات مطلوبة – بين الطرفين – لاستمرار مشاركة الحياة، فإن الحذر أيضًا واجب! إن أحد الأهداف التي تكاد تكون معلنة هو صيد الأنثى وكأنها فريسة مباحة للجميع فيكتسبون قواهم من فرض الهيمنة عليها، والتناقض أصبح هو أسلوب الحياة الطبيعي.

على سبيل المثال تخيل أنك تقرأ تلك النصيحة أو تسمعها من أحد المقربين، تقول النصيحة: عزيزي الزوج؛ إذا علمت بخيانة زوجتك عليك القيام بالتالي، اذهب لصالونات التجميل واهتم بنفسك، اشترِ هدية لها، اسأل نفسك عن أوجه تقصيرك معها، اهتم بمشاعرها واحتياجاتها، تقرب منها، تحدث معها، واحتوِها فالأهم من مشاعر الغضب بعد الخيانة هو إنقاذ بيتك من الخراب وعدم تشريد أطفالك.

أكاد أرى الآن وجوهًا غاضبةً صارمةً تستنكر هذه النصائح قلبًا وقالبًا ثائرين لرجولتهم، فماذا إذن عن الزوجة المقهورة على أمرها، قليلة الحيلة، التي حين تعلم بخيانة زوجها وعندما تثور لنفسها ينصحها الكل بهذه النصائح معدومة المنطق والمجردة من روح العدالة، إن الخيانة واحدة أيها الشرق السفيه!

وبالفعل نرى من تجارب حية أنه إذا باح الزوج بشكوى عن زوجته التي أصبحت تهمل بشكلٍ جزئي نسبي في مظهرها، وأنا أتعمد قول نسبي لأن سبب إهمالها الأساسي في معظم الأحوال هو الرجل ذاته ومسؤولية بيتهما التي تقع عليها بالكامل، فالحل الأمثل له والمعتاد سماعه هو المثنى والثلاث والرباع بدون سابق إنذار أو حتى مهلة لمراجعة النفس، فأي تناقض هذا وأي ظلم نعيشه ونطبقه على أنفسنا! الإجابة والتبرير هي كلمة واحدة دائمًا؛ إنه «رجل»، إجابة نكرة ومعدومة القيمة كالصفر على اليسار، هل جنسك أصبح مبررًا لكل ما هو آثم! بل الحقيقة أن الأصل في خلقك يتنافى مع كل ما سبق.

أليس هذا الرجل الذي يقتل أخته المخطئة هو نفسه من يخطئ مع أخوات غيره؟ أليس هذا الرجل الخائن هو نفسه الزوج الذي يذبح زوجته ثائرًا لرجولته ومدافعًا عن شرفه لو شك مجرد الشك في خيانتها له؟ ما أساس اختلاف نظرة المجتمع للخائن والخائنة! ما هو سر تجريم المرأة وإزهاق روحها وعلى الجانب الآخر الدعاء للرجل بالهداية والستر! بينما كلاهما في الدين الذي كثيرًا ما يتحججون به قد ارتكبا كبيرة من الكبائر وعقوبتهم عند الله واحدة متماثلة!

التربية هي السبب

وما أكثر المفاهيم التي زُرعت في عقولنا وهي في الحقيقة بلا أصل ولا جدوى، نشأ وتربى عليها أجيال، ودمرت الكثيرين، فيقول أحدهم على سبيل المثال إنه لا تجتمع القوة والأنوثة، فالمرأة القوية في نظرهم تختفي أنوثتها، هذا ما جناه عليه شرقنا، علينا أن نختار بين الثقة والاستقلال مع النعت بالتخلي عن الأنوثة وبين الضعف الذي يمثل لهم الرقة، فلا يعترفون بنا إناثًا إلا إن كنا قطعًا محطمة مبعثرة، فيريدون من المرأة أن تفكر كالرجل وأن تتصرف كسيدة وأن تظهر بمظهر الفتاة وأن تعمل كالحصان وتصبر بلا حدود.

يقولون إن زواج الأخت الكبرى لابد أن يكون قبل شقيقاتها ليتحاشوا بذلك الأقاويل التي ستنال من سمعتها، وبهدف إرضاء أهواء الآخرين! وكأنهم يقسمون القسمة والنصيب، وإن تزوجت الصغرى أولًا تضطر الأخت الكبرى أن تتعايش مع نظرات الشفقة والعطف بالإضافة إلى الهمسات السخيفة، ومع ضغوط الوالدين تضطر الأخت الكبرى للتسرع في قرار قبول زواجها من أول خاطب حتى لا تشعر بالذنب تجاه شقيقاتها الأصغر، فأين إذن الإيمان بالله وقدره؟ فالنصيب لا يؤجل، بل مجتمعنا هو من يضع هذه الحواجز على الرغم من أن معطيات عصرنا الحالي اختلفت ولم يعد الخاطبون يأتون بلا معرفة مسبقة للفتاة كالسابق!

البعض منهم يؤمنون أن الزواج هو ستر للبنت وفي الحقيقة هو ستر للرجل بشكل أكبر، فالرجل بدون زوجة ينقصه الكثير ولا تستقيم حياته مطلقًا، وعلى سبيل المقارنة فإن توفي الزوج فسيستمر البيت قائمًا وتحافظ الزوجة على البيت والأبناء من حولها، وكم من نماذج حولنا استطاعت فيها المرأة أن تعمل خارج بيتها وتوفر المال اللازم لحياة أبنائها، وفي الوقت ذاته داخل بيتها تربي أبناءها ولديها المزيد، فهي تقوم بكل هذه المهام بكل ما أُوتيت من حب، لكن إن ماتت الزوجة ينهار كيان الأسرة في الأغلب، فالزوج وحده لا يستطيع أن يدير بيتًا ولا أن يعمره، وفي كثير من الحالات يتفرق الأبناء وينفرط عقد الأسرة بلا عودة.

إن صلحت

فالمرأة المتزوجة هي أهم كيان في المجتمع، إن صلحت صلح المجتمع بكامله، ولو كانت هي الزوجة الصالحة في نظر المجتمع، فستكون حتمًا قد نشأت على أن الزواج هو أهم هدف في حياتها، وأن عليها تأجيل كل أحلامها حتى يأتي الزواج، فتفوق توقعاتها عنان السماء، وتحلم بأن يحقق لها الزواج كل ما عجزت عن تحقيقه من قبل، وتكون قد تشربت أن دورها أمًّا غاية في الأهمية وحماية بيتها يتحقق بذكائها كزوجة، مع التجاهل التام للإيمان بحقها وبكيفية إسعاد نفسها كأنثى بعيدًا عن مسئولياتها أمًا وزوجة، فالشكوى في عرفهم خراب، والتضحية بلا حدود والعطاء بلا مقابل تعني الأصل الطيب والوفاء، فالرجل هو مأواها وإضافة لها في نظرهم، وعلموها الصبر والكتمان على كل ما هو مؤلم، والتنازل عن كل ما هو من حقها والقيام بكل ما عليها، وستسمع دومًا حافظي على كيان بيتك بل وكيانك أولى من هذا الجماد، استنزفي أعصابك قدر المستطاع، فتصبر وتستمر آملة في تغيير الواقع يومًا ما، غير مدركة أن الواقع سيقودها هي إلى أن تتغير من سيئ لأسوأ حتى تصبح آلامها واستنكار مشاعرها جزءًا لا يتجزأ من حياتها، والخوف من الآتي شعورًا سيتملكها فتصبح كالتائهة في دوامة تُعامل فيها معاملة من لا اختيار له، رهينة غيرها، ضحية الموروث الاجتماعي الذي يضع المرأة كميراث مباح للجميع.

التقاليد تعلو على تعاليم الدين

سادت المعتقدات وطمست تعاليم الدين السمحة، ما الحل عند استحالة العشرة بين الزوجين وضيق السبل وفشل الإصلاح أكثر من مرة، فالطلاق حينها يكون واقعيًا كل الواقعية ومنصفًا للطرفين، فلنكف عن الاجتهادات، لعل الدين أسمى وأعدل من تقاليدنا العمياء، أم أننا قد ضللنا الطريق عمدًا؟

فالطلاق إن كان كما يراه البعض فيه تقليل من شأن المرأة أو انتقاصًا من كرامتها وتشريدًا لأبنائها وخراب بيتها ما كان شرعه الله عز وجل، بل إن الطلاق نعمة وليس نقمة في بعض الحالات، فالله لم يحلله عبثًا، وأوضاع المرأة المطلقة أو من تسعى للطلاق أوضاع مُرة لا يشعر بمرارتها إلا من يعانيها ولديه حس إنساني جارٍ البحث عنه بيننا.

وإن نظرنا للجانب الآخر نجد أنهم يبحثون شرقًا وغربًا عن زوجة في عفة السيدة مريم تكون أمًا لأبنائهم، لعلها تكون أيضًا سببًا لهدايتهم بعد أن عاشوا حياتهم يجربون كل شيء فأي هداية يأملون، وذلك يعد من أشد أنواع الظلم الاجتماعي حين يبحث الأهل عن زوجة صالحة لابنهم وبعد مرور فترة من الزواج وإدراك الزوجة للاختيار الخاطئ تفكر في الانفصال، وفي تلك اللحظة يكون قد حان وقت القهر والذل من أقرب المقربين، ما هذا الذنب والظلم الواقع على المطلقة، لماذا تصبح منبوذة وشاذة وتختلف نظرة الآخرين لها، ويطلق عليها بعض الحمقى أنها مستعملة، ما كم حقارة قائل هذا اللفظ!

وبالنظر إلى الأرملة في مجتمعنا بعد وفاة زوجها، تجد فورًا ما لا يسر وكل ما هو ناقص ومتناقض، فيصير دورها في الحياة مقتصرًا على تربية الأولاد والحزن حتى آخر العمر، إن تزوجت فهي خائنة وغير وفية لزوجها وتكون بذلك قد تخلت عن أولادها الذين يمثلون رسالتها في الحياة وكأن الأبناء سبب تعاستها، والكل يتجاهل حق هذه الأرملة في الحياة، فلها أن تتزوج وتحمل معها كل هذه الاتهامات، أو أن تبقى على ما هي عليه، لها أن تختار، بينما الرجل عند وفاة زوجته يتزوج على وجه السرعة ليجد رعاية لأبنائه ورعايته هو أيضًا والجميع يسعى لإتمام هذا الزواج لأنه حق من حقوقه. بينما ما يغفل عنه المجتمع أنه لا يوجد فرق بين الأرمل والأرملة، فهل تُحاسب على وفاة زوجها؟ أم على كونها امرأة؟

وإن تحدثنا عن الرجل العاقر، فإن حياته تستمر وكأنه من الواجب والفرض أن تستمر معه زوجته ولا تتخلى عنه في محنته وضعفه ولا تجعله يشعر بأي نقص فيه، وما غير ذلك من قرار قد تتخده المرأة يُعتبر خطأ لا يُغتفر لها. حسنًا، ماذا عن الزوجة العاقر، هل سيقوم زوجها باتخاذ القرار نفسه والبقاء معها بكامل رضاه؟ في الحقيقة فإن الإجابة في أغلب الأحوال أنه بالطبع لا، فالزوجة إن أمضت فترة من الزمن ولم تحمل ينتابها العديد من التساؤلات والهلع وتصاب باليأس والإحباط. فلك أن تتخيل كيف تكون مشاعرها حين تعرف أنها عقيم، وبعدها يكون القرار الصائب للزوج هو الزواج من أخرى للإنجاب ولا أحد يجرؤ على استنكار هذا بل هو شرع الله فالعقم سبب من الأسباب المقبولة اجتماعيًا للزواج بأخرى، ولكن السؤال هنا لماذا تُسلب المرأة نفس الحق ويُفرض عليها الاستمرار مع زوجها واختارت أن تتزوج بغيره للغرض ذاته وهو الإنجاب؛ تصبح في نظر الجميع آثمة، ما صحة هذا الاختلاف!

لكل منهما الحق في الاستمرار أو في الانفصال كما سمح الله لهما، فماذا أنتم فاعلون!

من نفس المنطق نجد أن هناك من يرى أن ضرب الزوج لزوجته خطأ يغتفر، بل البعض يرى أنه مجرد رد فعل لأفعال الزوجة وفي بعض الأحيان يقومون بإلقاء اللوم على الزوجة نفسها، كيف وصل بنا الحال لهذا؟ إن كان الرسول لم يضرب امرأة قط! وإن كان هذا الفعل هو فعلًا يُجرم عالميًا وتصل عقوبته للسجن، أما نحن فننفرد دائمًا بكل ما هو ناقص ومشين، فما أحمق شرقنا الذي يتراجع لعصورٍ بائدة!

سؤال آخر يطرح نفسه، لماذا لا يتزين الرجال لزوجاتهم كما هو مطلوب منهم، يوجد بفقه السنة فصلٌ كاملٌ عن زينة المرأة لزوجها وزينة الرجل لزوجته، فإن زاد وزن الزوجة تحت أي ظرف كالحمل والإنجاب وغيره فإنه يتفنن في إحباطها ويُكثف جهوده ليُضعف ثقتها بنفسها، ويُزيد في إيلام زوجته حتى أمام الآخرين وبالأخص أهله. والأهل أيضًا يرتكبون الجريمة نفسها إن كان لديهم ابنة ذات وزن زائد، تنهال عليها الرسائل السلبية والانتقاصات المشينة حتى يترسخ بداخلها أنها معيوبة وتهتز ثقتها بين باقي زملائها، وعندما يتقدم أحد لخطبتها يصر الأهل أنها لابد أن تسعى لنجاح هذه الزيجة وأن تتمسك بها لأنها قد تكون فرصتها الوحيدة.

وآخر مثال هو أن الرجل بشكل عام له مساحة خاصة وخصوصية تُحترم، إن كان يقرأ أو يشاهد مباراة كرة قدم أو حتى يتحدث في هاتفه تقوم المرأة بتوفير الهدوء له لتعطيه مساحة يختلي فيها بنفسه، على عكس النساء فمن المستهجن جدًا أو ربما يصل إلى حد المحظورات أن يتوفر لها هذه المساحة ولا حتى جزء منها، بالرغم من احتياجها الشديد لهذه الخلوة لتستعيد قدرتها وتقوم بتأدية المهام الملقاة على عاتقها، فهي تشتاق لوقت تبتعد فيه عن جميع أدوارها وتختلي بنفسها.

رسالة إلى النساء

على المرأة أن تعي أنها إن كانت آنسة، أو متزوجة، أو أرملة، أو مطلقة، أنها تظل فقط امرأة، لا يزيدها الزواج كرامة ولا ينقص منها الطلاق أنوثة.

ورسالتي إلى النساء، كل النساء، أنه تعددت ألقابك التي ينعتك بها المجتمع، ولكن أنتِ أنثى وفقط. أنت تحملين فقط لألقابهم ولكنها لا تمت لكِ بصلة. بل قد تكون هي السبب الأهم لكل ما تعانين منه.

قليل من يؤمن بك بل أنتِ من عليكِ أن تفخري بذاتك، فالمرأة مرآة للمجتمع وقضية لا يستهان بها.

قوتكِ هي الحقيقة الأجمل في زمن انعدمت فيه الحقائق، كيف تستهينين بما تملكين داخلك، يؤلمني قول إنك ظَالِمَة لنفسك، لو علمتِ مكانتك وحقوقك ما ضاقت بك نفسك، فالله عز وجل استنكر حزنكِ مرارًا وتكرارًا في كتابه العزيز كما أوصى عليكِ أشرف الخلق سيدنا محمد، فكيف ترضينه لنفسك!

سوء أوضاعكِ في تفاقم، أصبحتِ أُضحية كل زمان، تقامرين بعمركِ لتفوزي بمقعد في قطار الزواج، يستحيل هروبك منه بالطلاق، فيفوز بكِ أشباه الرجال، مكممة بداخلها، آمالها تكمن في ظاهرة تسمى النسيان، بل أي نسيان يمحو آثار الذل والهوان، أو الجراح والآلام، فالصفحة لم تعد بيضاء، داكنة دون ملامح شبيهة بالظلام، تنزف في صمت، خارجها يشبه النساء، كفاكِ مثابرة، بل هم يشبهونكِ في كل ما سبق وآت.

اخرجي من دائرة الذكريات البائسة التي لم تعد تنميها البرامج والأفلام، فهي وُجدت لتشغلنا عن القضايا الأهم التي تمس حقًا حياتنا، هذا المجتمع الذي يذيع كل ما يتعلق بالحب والمشاعر هو نفسه من يقيم الحد على كل من وقع وآمن به، حقًا إنه وضع يثير الشفقة فهم الضحايا وهم أيضًا الجناة.

ما أقسى شعور غربة روحك داخلك، يا من تُفنين حياتك في الحفاظ على الآخر وأهملتِ الحفاظ على روحك. احترفتِ ظلم نفسك ومع الضغوط من كل غريب وقريب اخترتِ أن تعيشي في دور المغفلة، تجاهلتِ ما بداخلك وتظاهرتِ بعكسه، تشبعتِ بالتناقض ودُفنتِ بداخلها، أعلنتِ الحداد وتظاهرتِ بالحياة وكأن البشرية اتفقت على هدم ما بداخلكِ وخارجكِ معًا، ويعجز قلبكِ في زهرة شبابه.

إليكِ الحل

يجب عليكِ أن تتحلي ببعض المرونة، وأن تتأقلمي مع كل ما هو طارئ، توقعي النهاية ولا تخافي من الفراق، فعقلك هو الأهم في علاقاتك، فقراراته صائبة حتى وإن كانت مؤلمة، فوضيه دخيلًا على مشاعرك ورقيبًا عليكِ، فإنهاك نفسك وتفانيها في إرضاء الغير يُعد خطيئة، أدرجيه تحت خانة التجارب، أدخليه معمل تجاربك ليطمئن قلبك ويقيم عقلك النتائج، لا تتركي زمام أمورك لأي إنسان، خلقتِ مُخيرة، فالحياة والسعادة حق مكفول للجميع. انتصري على نفسك فإن أصعب انتصار هو الانتصار على الذات وليس على العدو.

كوني كالموجة تعانق من يداعبها وتعلو من يقف أمامها ويعتقد أن بإمكانه أن يتحداها، اكتبي بنفسك روشتة سعادتك، حافظي على شباب قلبكِ وعقلك.

فالحب الذي لا يسعدنا هو شقاء من نوع مختلف يحميه المحتمع بعاهاته وتقاليده وما أكثر من انضم لقطيع المتزوجين، ولو نزعت الأقنعة لوجدناهم تعساء لسوء الاختيار، فسلسلة الحب معقودة بالموروث!

كوني سيدة ذاتك، لا تزيدك الآلام سوى قوة، فالمرأة الضعيفة لا تثير سوى الشفقة، تحرري مما أنتِ فيه، فتحرير المجتمع من الثقافة الذكورية حلم بعيد المنال، بل يجب أن يصبح مجتمعًا إنسانيًا يصوغه الرجال والنساء معًا، بعد أن توصلنا لهذه المرحلة المشينة أصبح واجبًا على الكل التوعية وتَعَلُم أسس التنشئة الاجتماعية الصحيحة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد