بداية لنتعرف على مفهوم القيم أو القيمة والمصلحة أو المصالح:

فتعريف القيم كالآتي:
قبل التطرق للتعريف ينبغي الإشارة إلى معنى القيم وهو مشتق من القيمة أي الشيء الثمين…

وللقيم عدة تعاريف من أضبطها: أنها محطات ومقاييس ومؤشرات تحكم بها على الأفكار، والأشخاص، والأشياء، والأعمال، والموضوعات، والاتجاهات، والميول، والطموحات، والسلوك العملي، والمواقف الفردية والجماعية من حيث حسنها وقيمتها، أو من حيث سوئها وعدم قيمتها…
والقيم الإنسانية متفق عليها في جميع الشرائع السماوية والأرضية وجميعها منصوص عليها في مواثيق الأمم المتحدة.
كالحرية والعدل والحقوق والديمقراطية والتعاون على الخير …
وغيرها كثير.

أما تعريف المصلحة:كل ما كان فيه نفع فهو مصلحة سواء كان بالتحصيل كاستحصال الفوائد أو بالدفع كاستبعاد المضار .

ولنتعرف على واقع العالم في التعامل مع الأحداث والوقائع بين المصلحة والقيمة:
فالصراع بين المصالح والقيم صراع أزلي، إلا أنه تترجح كفة أحدهما على الأخرى متغيرة من زمان إلى زمان ومن مكان إلى مكان.
ونلاحظ في الآونة الأخيرة طغيان المصالح على القيم بشكل ملحوظ وخطير، ويتبين ذلك من خلال المعايير المزدوجة التي تتبناها الدول والمؤسسات والأشخاص.

وهذا التطور الخطير في تقديم المصالح على القيم مؤشر خطير بانهيار العالم لأنه أهم أسباب الظلم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الذي يولد التطرف والإرهاب بكل أشكاله، والمنتشر في العالم الآن لهذا السبب.

فمثلا كيف تعامل مجلس الأمن مع الثورة الليبية بالتدخل العسكري المباشر، وكيف تعامل مع الثورة السورية بالتسويف واللا مبالاة حتى مات مئات الآلاف ومن بينهم النساء والأطفال.

باختصار، ازدواجية التعامل هذه تمت بتقديم المصالح على القيم الإنسانية فكانت النتيجة زيادة في التطرف والإرهاب.
وكذلك المعيار المزدوج في التعامل مع داعش عندما دخلت إلى الموصل، لم تحرك الولايات المتحدة الأمريكية ساكنًا، ولكن عندما اقترب الخطر من أربيل تم التدخل المباشر لحماية المصالح، وهو تصرف إيجابي تحمد عليه أمريكا وكذلك يحمد عليه قادة إقليم كردستان لتصرفهم الحكيم في بناء علاقة مصالح مع أمريكا، بالإضافة إلى علاقة القيم الإنسانية المشتركة.

وكان من المفترض على أمريكا أن تحمي الموصل وأهلها كما حمت أربيل وفق القيم الإنسانية.
أما في الموصل، فلم تتدخل لحماية القيم الإنسانية التي تنادي بها أمريكا من حقوق الإنسان والديمقراطية والحرية وغيرها…
وهذه الازدواجية في التعامل مع الأحداث المتشابهة سببها تقديم المصالح على القيم.

لذلك نحن بحاجة إلى بناء منظومة القيم الإنسانية في العالم وجعلها المعيار الرئيسي والأساسي في كل شيء، من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ونشر الحرية التي فقدت في كثير من المجتمعات حتى لم تعد تعرف طعمها واعتادت على العبودية للطغاة.

لذلك، فالأمم المتحدة ومجلس الأمن ودول العالم أجمع أمام اختبار حقيقي ليتبين لنا جميعا هل نتعامل وفق القيم الإنسانية المنصوص عليها في مواثيق الأمم المتحدة ودساتير الدول، أم نتعامل وفق المصالح.

والاختبار في الأحداث والقضايا الآتية كمثال: (القضية الفلسطينية، سوريا، اللاجئون، بورما، الإرهاب، الانقلاب في مصر، جرائم داعش في العالم، جرائم المليشيات في العراق، جرائم حزب الله في سوريا)…
حيث أن طبيعة تعامل الأمم المتحدة وباقي دول العالم مع هذه الأحداث تبين فيما إذا كانت القيم مقدمة على المصالح.
والمتابع لهذه الأحداث والقضايا بدقة يتبين أن المعايير مزدوجة وغير واضحة في التعامل معها، والمصالح مقدمة على القيم الإنسانية.

ولهذا يجب على الأمم المتحدة ومجلس الأمن إعادة تقييم الأحداث، والتعامل معها وفق منظومة القيم الإنسانية وليس وفق المصالح الشخصية والفئوية الضيقة، من أجل تحقيق المصلحة العليا للعالم أجمع من خلال تبني قيم إنسانية كمثل عليا يتم الالتزام بها في جميع الظروف، بما يضمن تحقيق استقرار سياسي واجتماعي واقتصادي في العالم أجمع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد