منذ الأسبوع الأول من انطلاق منافسات كأس العالم بروسيا 2018 اتجه الكثير من عشاق الساحرة المستديرة إلى التفكير بأنهم سيشهدون أمتع نسخة من بطولة كأس العالم منذ انطلاقها عام 1930، وألمح الكثير من محللي كرة القدم أنهم على أعتاب رؤية بطولة مشابهة للبطولة التي استضافتها فرنسا في عام 1998.

ولكن بمرور الأيام وتتابع المباريات وتوالي اهتزاز الشباك بأجمل الأهداف صار يقينًا بأن نسخة روسيا 2018 هي النسخة الأكثر متعة من بطولة كأس العالم، حيث شهدت حتى الآن وبعد انتهاء الدور ثمن النهائي تسجيل 146 هدفًا تم توزيعها على جميع مباريات البطولة، حيث شهدت جميع المباريات اهتزاز الشباك ما عدا مباراة واحدة فقط جمعت الفريق الفرنسي بالفريق الدنماركي في آخر جولة من مباريات دور المجموعات، حيث ضمن الفريق الفرنسي الصعود وكانت الدنمارك تحتاج للتعادل فقط للصعود للدور المقبل. بينما شهدت نسخة كأس العالم بفرنسا عام 1998 تسجيل 171 هدفًا وشهدت أيضًا 4 تعادلات سلبية كانت 3 منها بدور المجموعات وواحدة في الدور ربع النهائي بين فرنسا وإيطاليا.

لم تتوقف متعة هذا المونديال عند عدد الأهداف المسجلة، وإنما امتدت للطريق التي سجلت بها تلك الأهداف، حيث شهدت هذه النسخة الكثير من الأهداف الرائعة والممتعة كهدف ناتشو في مرمى البرتغال وهدف كرستيانو رونالدو في مرمى إسبانيا وهدف البرازيلي كوتينيو في مرمى سويسرا وهدف الشاب الفرنسي بافارد في مرمى الأرجنتين والعديد من الأهداف الأخرى التي أمتعت عيون الجماهير وأثارت جنونهم.

شهدت هذه النسخة العديد من الانتقادات بسبب التفاوت في قوة المواجهات بدور الستة عشر وسهولة أحد المسارين المتبعين للوصول إلى النهائي عن المسار الآخر، مما أدى إلى حرص بعض الفرق على تجنب هذه الموجهات واللجوء إلى المسار الأضعف وهو ما ظهر جليًا في آخر مباريات دور المجموعات، والتي جمعت إنجلترا وبلجيكا لتحديد متصدر المجموعة السابعة، وشهدت هذه المباراة العديد من الانتقادات نتيجة لعدم رغبة كلا الفريقين في احتلال صدارة المجموعة، حيث سيتجه المتصدر للمسار الأول للوصول إلى نهائي البطولة وهو المسار الذي يجمع فرنسا والأرجنتين والبرتغال والأوروجواي والبرازيل، بينما سيتجه صاحب وصافة هذه المجموعة إلى المسار الثاني الذي يجمع إسبانيا وكرواتيا وهو مسار أسهل نسبيًا للوصول إلى نهائي كأس العالم.

ومن هذا المنطلق ظهر أحد عيوب الطريقة المتبعة من الفيفا في تحديد مواجهات دور الستة عشر وكذلك الدور ربع النهائي، مما أدى إلى تساؤل العديد من عشاق الكرة عن إمكانية اتباع الفيفا أسلوب القرعة في تحديد مواجهات دور الستة عشر ودور الثمانية، حيث يتم إجراؤها كالتالي:

أولًا قرعة دور الستة عشر: بعد إجراء قرعة دور المجموعات يتم تسمية متصدر كل مجموعة ووصيفها ووضع كرات المتصدرين في وعاء وكذلك وضع كرات الوصيف في وعاء كما يلي (متصدر المجموعة الأولى – متصدر المجموعة الثانية – متصدر المجموعة الثالثة ــ ….. ) ويتم سحب الكرة الأولى لتسفر عن أحد متصدري المجموعات، فيتم استبعاد وصيف هذه المجموعة حتى لا تسفر عن مواجهة مكررة من دور المجموعات، ومن ثم يتم اختيار الطرف الآخر للمباراة الأولى من الكرات الخاصة بالوصيف، ويتم تسمية هذه المباراة برقم 1. يتم تكرار العملية السابقة وتسمية المواجهات بالأرقام حتى الانتهاء من معرفة المواجهات التي أسفرت عنها القرعة في الدور ثمن النهائي.

ثانيًا: قرعة الدور ربع النهائي: بعد الانتهاء من قرعة تحديد مواجهات دور الستة عشر والانتهاء من تسمية المباريات بـ(رقم 1 – رقم 2 – رقم 3 – … – رقم 8 ) يتم إجراء قرعة عشوائية ما بين الكرات الثمانية والتي تمثل الثماني مباريات المقامة في دور الستة عشر ومن ثم تحديد مواجهات دور الثمانية كمثال (الفائز من مباراة رقم 1 x الفائز من مباراة رقم 5 ــــ ….. ) وهكذا حتى الانتهاء من تحديد مواجهات دور الثمانية ومن ثم تحديد مواجهات الدور نصف النهائي.

من خلال هذه الطريقة يتم تجنب حرص الفرق على الصعود كمتصدر أو وصيف للمجموعة وذلك لتفضيل أحد المسارات المتبعة على الأخرى للوصول إلى نهائي البطولة، وقد تكون هذه الطريقة هي الأكثر عدلًا لتحديد طرفي النهائي. حيث نشهد في النسخة المقامة حاليًا في روسيا صعود السويد وروسيا إلى دور الثمانية وخروج الأرجنتين والبرتغال والمكسيك من الدور ثمن النهائي وهذا لا يعني تمامًا بأن الفرق التي صعدت كروسيا أو السويد أقوى من التي ودعت البطولة، وذلك لأن الأرجنتين واجهت فرنسا المرشحة الأقوى بجانب البرازيل للفوز باللقب والمكسيك واجهت البرازيل بعد أن اتخذت مسارًا أصعب من المسار الآخر.

يظهر الفارق الفني بين الفرق جليًّا في مواجهات الدور الربع النهائي، حيث سيجمع المسار الأول مواجهتين بين فرنسا والأوروجواي من ناحية والبرازيل وبلجيكا من ناحية أخرى، بينما في المسار الثاني يشهد كرواتيا أمام روسيا وإنجلترا أمام السويد، حيث يبدو الطريق ممهدًا للفريق الإنجليزي أو الكرواتي وهو مفاجأة هذه البطولة للوصول إلى نصف النهائي، ومن بعدها نهائي كأس العالم. لذلك قد يكون نظام القرعة أكثر عدلًا في تحديد المسارين إلى نهائي البطولة وكذلك المواجهات في الأدوار الإقصائية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الفيفا, رياضة
عرض التعليقات
تحميل المزيد