عندما نتحدث اليوم عن حقوق الإنسان فيجب أن نبحث عنها في عالم آخر غير الذي نعيشُ فيه، فإذا كان العالم الأول والثاني يُطلقُ على الدول الصناعية المتقدمة، والعالم الثالث يُطلقُ على الدولُ النامية، والذي استُعمل تعبيره لأول مرة عام 1952 على الدول ذات المستوى المعيشي المنخفض مقارنة بالدول المتقدمة، والتي لا يستقيم فيها التوازن بين سرعة نمو السكان ودرجة التقدم الاقتصادي، وكونها تعاني من التخلف الاقتصادي، فقد ظهر اليوم عالم جديد كلية، وهوعالم ذات مستوى إنساني أقل من المنخفض، عالم لا يستقيم فيه التوازن بين سرعة التقدم العلمي والتكنولوجي وبين مراعاة حقوق الإنسان، عالمٌ يُعاني من التخلف الإنساني.

فعندما نرى نظامًا يقتُلُ شعبه على مرئى ومسمع من كل العالم، بل نجدُ من هذا العالم من يُسانده، ثم يخرُجُ على شاشات التلفاز؛ ليتحدث عن حقوق الإنسان، نتساءلُ أين هذا من دول العالمُ الثالث؟ فلانجدُ لهُ مكانًا، إلا هناك في دول العالم الرابع، والذي أوشك على الخروج منها؛ ليصعد بلا منافس مكونًا عالمًا آخر ربما نُطلقُ عليه لاحقًا العالمُ الخامس!

عندما نرى مجموعة صغيرة تُريدُ أن تستولي على حكم بقوة السلاح المباع لهم من دول تدعي أنها ترعى حقوق الإنسان؛ لنرى هذه المجموعة تقتُلُ ولا تُفرق بين كبير وصغير، بين رجُلٍ وامرأة، بل يُشاهدهم العالم وهم يُمزقون جسد المقتول؛ ليأكلوا أحشاءه، ثم نجدُ هذا العالمُ المنفصلُ يُحدثنا عن حقوق الإنسان، نتساءلُ أين هؤلاء في دول العالم الثالث؟ فلا نجدهم إلا هناك في دول العالم الرابع!

عندما نرى العالمُ يسكُتُ ويؤيدُ حرق قُرى بأكملها، ولا يُحركُ ساكنًا، ثم يتحدثُ عن تقدم اقتصادي وطفرة صناعية ورعاية لحقوق الإنسان، فنبحثُ عن مكانه في دول العالمُ الأول والثاني فلا نجده إلا متربعًا في دول العالمِ الرابع!

عندما نرى نظامًا انقلب على آخر منتخب بتأييد ومباركة دول تسن قوانين وتشريعات لمعاقبة هذا الفعل بالمقاطعة والمحاصرة وغيرها من العقوبات التي اصطنعوها ثم يُحدثونا عن الحريةِ الديمقراطية، نبحثُ عنهم هنا وهناك، فلا نجدهم إلا مجتمعين في دول العالم الرابع!

إن العالم الذي يغضُ الطرف، بل يؤيدُ ويدعم كل الأفعال السابقة لا يجبُ أن يكون إلا في عالم مختلف تمامًا، عالمٌ لم نسمع به من قبل في العصر الحديث، بل لم نسمع به حتي في العصور الجاهليه التي يتهمون بها غيرهم.

وبعد أن تعرفنا عن العالمُ الرابع وشروطه، عليك أيُها القارئُ الكريم أن تُحدد ما هي الدول الأعضاء في العالم الرابع، أؤكدُ لك أنك لن تفكر كثيرًا في الأمر، بل ستجدُ القائمة في ذهنك أثناء قراءتُك لهذا المقال التعريفي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

العالم
عرض التعليقات
تحميل المزيد