يخبرنا قانون الغابة، بأنّ الوحوش الكاسرة لا يؤتمن جانبها، ولا يوجد أمل أن تكون صديقةً لغيرها من المخلوقات، طالما أنّها بقيت في الغابة، وعندما تكون جريحة يجب أنْ تتوقع حدوث الأسوأ.

ليس تشبيهًا لمن أعنيه بمقالتي هذه بالحيوانات، فليس هذا ما أردتُ، لكنّها بداية لتوضيح المعنى الحقيقي لهذا المقال، وما أرمي إلى توضيحه هنا.

تتصرف «داعش» الآن مثل وحْش، أثقلته الصدمات التي تلقّاها في هذا الشتاء، فبعد الضربات المتتالية للتحالف الدولي، ضدّ معاقل التنظيم في كلّ من سوريا والعراق، وما ألحقت به من خسائر كبيرة.

طبعا، لا يمكن معرفة حجم الضرر الحقيقي الذي ألحقته الضربات العسكرية للتحالف الدولي بمعاقل هذا التنظيم، بسبب التكتم الكبير الذي تفرضه الآلة الدعائية للتنظيم على تلك الأضرار، وأيضًا بسبب عدم معرفة مكامن قوته الحقيقية.

لكن، يمكن تقدير حجم الضرر والإصابات التي لحقت به من خلال ردة فعله العنيفة والتي شملت أكثر من هدف،  وأكثر من مكان في العالم، ما حدث في باريس من هجمات دامية وقبلها في بيروت وصحراء سيناء وبعدها في مالي وتونس، وربما غدًا في مناطق أخرى من العالم، هي ردة فعل وحش كاسر وينفث نيرانه إلى أي مكان تصل إليه.

لجأ تنظيم «داعش» إلى الهجمات المباغتة، حيث قام بمهاجمة مناطق إستراتيجية وخطوط إمداد مهمّة لأعدائه، والتي من شأنها أن تؤدي إلى حدوث إرباكٍ للعدو وإعادة حساباته في المعارك.

أفلح التنظيم في السيطرة على نقاطٍ مهمّة في ريف حلب الجنوبي، وعلى رأسها بلدة خناصر الإستراتيجيّة. كذلك، سيطر «داعش» على عددٍ من التلال المُطلّة على البلدة، وفي محيطها، إضافة لقتل وأسر العشرات من قوات النظام السوري والميلشيات المقاتلة معه.

وفي وقت سابق أيضًا، شن تنظيم داعش هجومًا على تل أبيض التي تقع على الحدود مع تركيا، والتي سيطر عليها المقاتلون الأكراد، ما دفع التحالف الذي تقوده واشنطن إلى شن غارات لإجبار مسلحي التنظيم على التراجع.

أهداف التنظيم من وراء ردود فعله الدامية يمكن تلخيصها في ثلاثة أهداف رئيسية.

أولًا: يهدف التنظيم من وراء عملياته الأخيرة إلى صرف الأنظار عن الضربات القوية التي تلقاها وما تخلّفه من جراح عميقة، تؤثر على حركته وتمدّده، وأكثر من ذلك، فقد تؤثر على معنويات مقاتليه وأنصاره.

وثانيًا: يريد أن يبعث برسالة للرَّفع من معنويات أنصاره داخل «دولته» وفي العالم بأنَّه ما زال قادرًا على إلحاق الضرر بأعدائه وضربهم في معاقلهم، والانتقام لضحاياه وأنصاره في معاقله.

وثالثًا: ترهيب الرأي العام العالمي، وخاصة في الدول الغربية التي تشارك في التحالف الدولي ضده، للضغط على حكوماته الديمقراطية للانسحاب من حربها التي أعلنتها على التنظيم حتى يخفف حدَّة القصف الذي يطال معاقله.

إنَّ أخطر حالة يمكن أنْ يصل إليها الوحش الكاسر ليس غضبه، بل عندما يكون جريحًا، لأنّه سيضرب بكلّ مخالبه، وفي كلّ مكان تصل إليه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

داعش
عرض التعليقات
تحميل المزيد