يتناول هذا المقال بعض الأفكار الخاطئة عن الدين الإسلامي وتعديلا لتلك المفاهيم

في إحدى المؤتمرات التقيتُ بشخص صاحب تأثير وإضافة في مجاله (التنمية البشرية)-دون ذكر أسماء- قُمت بالتواصل معه ومُتابعته عبر موقع التواصل الاجتماعي(Facebook) كان هذا الشخص مُسلما وبعد فترة تنصر – تحول من الدين الإسلامي إلى الدين المسيحي- وله مُطلق الحرية في ذلك, وحدث ذلك بعد فترة من ظهور تنظيم داعش “تنظيم الدولة الإسلامية ” ولكني لا أعني أنه تنصر بسبب ذلك الأمر ولكن حدث له تغير مُفاجئ لم يكن أحد من مُتابعيه يتوقعه! فقد صنف الدين الإسلامي على أنه دين إرهاب وعنف، يضطهد المرأة ويظلمها، وأنه دين رجعي مُتخلف لايدعو إلى الفكر والابتكار والإبداع.

تقريبا نفس مُعتقدات الغرب نحو الدين الإسلامي, وذلك نتيجة لما تقوم به وسائل الإعلام الغربية من تشويه لصورة المُسلم وربط الاحداث المُتعلقة بالعنف بالإسلام مثل أحداث 11 سبتمبر 2001، فأصبح كل من لديه لحية ومرتدي جلباب هو مُسلم إرهابي، يرتبط الأمر بأن بعض الجماعات تتخلى عن تعاليم الإسلام السمحة في بعض الأحيان ولكن, من ينتقد الدين لا يدرك أن الإنسان بشر يخطئ ويصيب ولكن دائما وأبدا ينتظرون الأخطاء لرصدها وتحريفها ولا ينظرون إلى مضمون الدين وأهدافه.

 

هل الإسلام فعلا دين إرهاب؟

والفكرة السائدة لدى الأغلبية أن الإسلام انتشر بالسيف ولولا ذلك ما كان الدين قائما حتى الآن!، والرد يتلخص في هذه الآية  قال تعالى: “لا إكراه في الدين”.

وأرسى الإسلام قواعد في التعامل مع أصحاب المعتقدات الأخرى في الحرب والسلم فكانت الجزية تُفرض على غير المُسلمين مقابل حمايتهم ويعفي منها الشيوخ والأطفال والنساء وغير القادرين, والزكاة تُفرض على المسلمين وبذلك تتحقق مبادئ المساواة والعدالة

 

بين أفراد المجتمع.

قال الشيخ علي الطنطاوي: إنَّ الذين يحسبون الجهاد عدوانا مسلحا، لا يدرون ما الجهاد، الجهاد ليس حربا هجوميَّة نعتدي فيها على النَّاس، والإسلام إنَّما جاء لإقرار العدل وتحريم العدوان، وليس الجهاد حربا دفاعيَّة بالمعنى العسكريِّ، فما احتلَّ الكفار مكة ولا المدينة، ولكن مَثَل الجهاد كقطر كبير أصابه القحط، فشحَّت الأقوات وعمَّ الجوع، وفشت الأمراض وقلَّ الدواء، فجاء مَنْ يحمل المدد إلى الجائعين، والدواء إلى المرضى لينقذهم مما هم فيه، فوقف في الطريق ناس يمنعونهم، يحولون بينهم وبين هذا الخير وهذا العمل الإنساني، فقالوا لهم: تعالوا شاركونا فيما نعمل تكونوا منَّا، ولكم ما لنا وعليكم ما علينا، فأبوا عليهم، فقالوا لهم: دعونا نمرّ ونحن ندافع عنكم، لا نكلِّفكم قتال عدو ولا بذل روح، على أن تمدونا بشيء من المال قليل. قالوا: لا. فلم يبقَ إلا أن يقاتلوهم، أن يقاتلوا هذه الفئة القليلة التي تمنع الخير عن النَّاس، يقاتلون أفرادا لينقذوا أمما، وكان ذلك هو الجهاد.(1)

 

هل يضطهد الدين الإسلامي المرأة ولايساوي بينها وبين الرجل؟

إن أكثر الأديان تكريما للمرأة وإعطاءها حقوقها هو الدين الإسلامي، ومن الأفكار المغلوطة هو أن للزوج الحق في إهانة زوجته وضربها بدون رحمة ولكن الدين يدعو لعلاقة قائمة على المودة والرحمة، قال الله تعالى “وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا” فالمرأة بذلك أمانة لدى زوجها وهو مسؤول عنها أمام الله يوم القيامة.

أعطى الإسلام أيضا للمرأة حقوقا مثل الميراث والتمليك، والتعليم والشراء، والبيع وكل هذه الحقوق لم تكن موجودة في السابق قبل الإسلام ونزول القرآن.

 

هل الدين الإسلامي دين رجعي لا يدعو إلى الفكر والابتكار والإبداع؟

يزداد اندهاشي كلما سمعت مثل هذا الكلام! سبحان الله!  فبداية العصر الحديث بدأت منذ العصر الإسلامي, والعلماء المُسلمون العظماء كان لهم دور كبير في التقدم الحضاري الذي لم يعرفه الغرب في ذلك العصر الذي كان النواة والأساس والذي اعتمد عليه العلماء الحاليين في التقدم.

وكان المسلمون بارعون في كثير من العلوم منها الفيزياء (أبو الريحان البيروني، أبو الفتح الخازني، ابن سينا، الإمام فخر الدين الرازي، ابن الهيثم)، والكيمياء مثل: جابر بن حيان، أبو بكر الرازي، الكندي، أبو الريحان الببيروني، الجلدكي ، والرياضيات مثل: (يعقوب بن إسحاق الكندي، ابن باجة، الخوارزمي، عمرو بن الخيام) والطب مثل: ابن البيطار، ابن رشد، ابن سينا، ابن النفيس)، والفلك, وسوف نجد أن هناك بعض العلماء لهم تأثير في أكثر من علم.

2

وهذا الفيديو يوضح من هم علماء العرب, وكيف ساهموا في التقدم الحديث, وكيف كانت فترة العصور الوسطى فترة مظلمة بالنسبة للشعوب الغربية, في المقابل عند الشعوب العربية كانت الحضارة في تلك الفترة في أوج ازدهارها.

وعلى المستوى المعماري كانت البلاد الإسلامية تحفة فنية معمارية في مختلف العصور الإسلامية.

Untitled

مع كل ذلك يقولون دين إرهاب! دين مُضهط النساء! دين رجعي!

يوضح المقال أن الانسان له الحرية الكاملة في الاعتقاد بما يشاء ولكن بمراعاة حقوق الآخرين واعتقادهم، وأيضا عندما تبدأ في انتقاد دين أو معتقد عليك بالرجوع للدين نفسه, ليس إلى منِ هم ينتمون إليه, فهم في البداية والنهاية “إنسان يخطئ ويصيب”.

 

استطلاع الرأي:

1- هل الاسلام فعلاً دين ارهاب؟

2- هل يضطهد الدين الاسلامي المرأة ولايساوي بينها وبين الرجل؟

3- هل الاسلام فعلاً دين ارهاب؟

___________________________________________________________________________________________

1. فصول في الدعوة والإصلاح/علي طنطاوي:ص 136.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد