تعتبر مسابقة كأس العالم أكثر المسابقات متابعة من طرف الجماهير في بقاع المعمورة، سواء من مشجعي منتخبات الدول الاثنتين والثلاثين المشاركة في هاته المسابقة أو غيرها، دول يشاهد مواطنوها المونديال للاستمتاع من جهة، وحبًا في لاعبين ومنتخبات أخرى دائمًا ما تقدم مستوى مميزًا من جهة أخرى.

في حين تستغل جماهير الدولة المنظمة هذا الحدث العالمي لمشاهدة أكبر قدر ممكن من المباريات أو استغلال المسابقة لتحقيق أرباح تجارية، خصوصًا مواطنو الولايات التي تستضيف ملاعبها مقابلات البطولة، أو المساعدة في الترويج لسياحة البلد وغيرها من مميزات أخرى.

وفي بطولة كأس العالم هذه السنة والمقامة في روسيا تعتبر مشاركة الدول العربية هي الأكبر على الإطلاق بأربعة منتخبات كاملة موزعة على ثلاث مجموعات، حيث تعتبر السعودية الممثل العربي الوحيد لآسيا ،في حين تمثل منتخبات بلدان المغرب وتونس ومصر عرب القارة السمراء، والذي غاب ممثلها العربي الوحيد في النسختين السابقتين، المنتخب الجزائري، عن هذه النسخة.

وتلقى المنتخبات العربية المشاركة دعمًا كبيرًا من الجماهير المتابعة للدورة بغض النظر عن الخلافات السياسية التي تطغى حاليًا على العلاقات الرسمية بينها، والتي لا تعطيها الشعوب أهمية كبرى، بل تحافظ على العلاقات الودية كما هي، وتلقى المنتخبات العربية تعاطفًا كبيرًا أيضًا من منتخبات أخرى غير عربية محبة لمنتخبات هذه البلدان، لكن ما يثير الاستغراب هنا ومن كل البلدان الأخرى هو دعم الكيان الصهيوني لهاته المنتخبات، وهو الذي يعتبر الأكثر عداءً للإسلام والعروبة من غيره عبر التاريخ.

أشكال الدعم اليهودي للمنتخبات العربية وجماهيرها

يعتبر دعم اليهود للعرب في مونديال روسيا 2018 حدثًا غريبًا عند البعض؛ فرغم أن كثيرًا اليهود الحاليين تنحدر أصولهم إلى بلدان عربية وبالآلاف، خصوصا من تونس والمغرب ومصر، وهو ما يفسر هذا الدعم الكبير واللامتناهي الذي لقيته هذه المنتخبات من جماهير الكيان الصهيوني، والتي عبرت عن ذلك علانية عبر جداريات على الحيطان، أو صور وملصقات، أو حتى على مواقع التواصل الاجتماعي.

ولكن ما يثير الاستغراب أكثر هو المواقف الرسمية من حكومة الكيان التي أبدت دعمها علانية عبر تلفزيونها الرسمي بنقل مجاني للمباريات، وبتعليق عربي أيضًا عبر قناة مكان الإسرائيلية المجانية ورددت أيضًا: ستبث مباريات المونديال بالعربية في خطوة تاريخية تؤكد مكانة اللغة العربية واحترام إسرائيل لها.

وأبدت إسرائيل الدعم أيضًا عبر مواقعها الرسمية وفي الحسابات الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث جاء في تغريدة خلال الأسبوع الماضي لحساب إسرائيل بالعربية: تتنافس العديد من المنتخبات في منطقتنا على كأس العالم، ومن المؤسف أننا لسنا هناك أيضًا! حظًا سعيدًا لكل من إيران والمغرب.

وتمنى أيضا الحساب التوفيق قبل ذلك لمنتخب السعودية قبل المباراة الافتتاحية ضد روسيا، والذي أكد فيه المسؤولون الصهاينة أنه يكفيهم فخرًا أن هنالك تجاوبًا إيجابيًا كبيرًا من طرف الجماهير العربية، ولا ينتظرون أي موقف أو رد رسمي من سلطات هاته الدول، وكانت الجماهير الإسرائيلية قد حملت علم المغرب في إشارة منها لدعم المنتخب ضد البرتغال في مقابلته الثانية في مجموعته، والتي تجرى لقاءاتها بمدينة لوجنيكي الروسية التي خسرها أسود الأطلسي، وأعلنت توديعهم الرسمي للمونديال؛ حيث يبين أيضًا أحد الفيديوهات تهافت بعض الجماهير على أحد القمصان المغربية.

دعم يحمل في طياته الكثير

اشتهر اليهود تاريخيًا بدهائهم في جميع المجالات، وأنهم أكثر الناس دهاءً واستعمالًا للحيلة، وغيرها أشياء لتمرير مشاريعهم التي تستهدف العالم عمومًا والعالم العربي، والإسلامي خصوصًا، فإسرائيل لم تمنح تشجيعها للمنتخبات العربية ولا دعمها لجماهيرها من خلال البث المجاني وغيره إلا من أجل تحسين صورتها داخل هاته البلدان بشكل منافق وكاذب ممزوج بالاحترام، فالكيان الصهيوني استغل أزمة الخليج الأخيرة، والعداء الواضح بين السعودية وقطر سياسيًا، والذي تداخل رياضيًا في شكل صراع من أجل حقوق نقل المونديال التي تحتكرها باقة قنوات بيين سبورت، وتطالب بدفع مبالغ كبيرة لا يقدر عليها جل المواطنين في البلدان العربية؛ ليتأجج الصراع بدعم صهيوني قد يكون لقنوات بي أوت السعودية التي تقرصن البث، أو بنقل مجاني عبر قناة مكان الإسرائيلية فيه تحسين للصورة، وفيه بث للسموم داخل البيوت العربية، سيكون أكبر إنجاز إن حدث وتم مثلما يخطط له.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد