بعد الإعلان غير الرسمي، بات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على بُعد أسابيع من مغادرة البيت الأبيض بحسرة كبيرة ليصبح الرئيس رقم 11 من رؤساء الدورة الواحدة، وإفساح الطريق لمنافسه الديمقراطي جو بايدن ليكون الرئيس رقم 46 في تاريخ الولايات المتحدة، ترامب الذي كان ينتظر العودة بقوة في بقية الولايات وجد نفسه أمام خسارة واحدة بعد الأخرى، حتى إنه وجد نفسه أمام الضربات يسقط مهما حاول أن يضرب يمينًا أو يسارًا فلا فائدة من كل هذا أمام خصم لم يصنعه إلا ترامب نفسه!

في الرابع من شهر يناير عام 1870م قام رسام الكاريكاتير الشهير توماس ناست بنشر رسم كاريكاتيري في مجلة هاربر الأسبوعية بعنوان «الحمار الحي يركل أسدًا ميتًا» في إشارة إلى الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وبرغم المعروف عن الحمار بأنه رمز لعدم المعرفة أو نقص القدرات العقلية «الغباء»، إلا أنه تحول إلى رمز للديمقراطيين وأصبح يتم تنظيم مسابقات داخل المؤتمرات الانتخابية لرسم أفضل الشعارات السياسية والتي ترافق صورة الحمار الديمقراطي.

قبل هذا التاريخ في عام 1828م اختار المرشح الديمقراطي أندرو جاكسون شعار «لنترك الشعب يحكم» هذا الشعار لم يجد سوى السخرية من منافسه الجمهوري وقتها بوصفه شعارًا شعبيًّا لا يمثل الصفوة من الشعب الأمريكي وأطلق منافس جاكسون عليه الاسم «Jackass» أو حمار، ما جعل المرشح الديمقراطي يضع صورة الحيوان على حملته الانتخابية.

الفيل الجمهوري، ظهر هذا الشعار عام 1860م لدعم الرئيس الجمهوري إبراهام لينكون، وفي عام 1974م تم نشر رسم كاريكاتيري آخر للرسام توماس ناست في المجلة نفسها؛ ومن بعدها أصبح الفيل شعارًا سياسيًّا للجمهوريين، وكان عبارة عن حمار يرتدي جلدًا أسود قبيح تحاول الحيوانات الفرار منه ومن بين الحيوانات كان الحمار الديمقراطي في إشارة لهروب الأصوات الانتخابية.

الحمار الديمقراطي والفيل الجمهوري قد يكونا غريبين بعض الشيء وعرضة للسخرية، لكنهما أصبحا يمثلان الحزبين في الانتخابات الأقوى والأشهر على مستوى العالم.

وفي هذا العام اشتدت المنافسة أكثر بين الحزبين الجمهوري والذي يمثله الرئيس ترامب، والديمقراطي ويمثله جو بايدن، وإن كانت هي منافسة شكلية داخل الولايات المتحدة، لكنها تعبر الحدود لتصبح منافسة بين أنظمة وأخرى، المنافسة بين المرشحين الأمريكيين هي منافسة قد تكون بين جارتين، أو بين دولتين تجمعهما أصول عرقية أو دينية أو حتى جغرافية، أو منافسية جيوسياسية بين نظامين، وأصبح كل منهما ظل ينتظر من يفوز ليقوي على خصمه.

في الخليج العربي هي منافسة بين التحالف الذي يضم السعودية والإمارات والبحرين وما بين قطر، وهي انتظار يد العون للوقوف ضد إيران ووقف هجمات الحوثيين، أو المحافظة علي القاعدة الأمريكية وإيجاد حل للأزمة الخليجية التي تضرر الاقتصاد منها بشدة، هي منافسة اقتصادية تنتظرها الصين، منافسة عسكرية تنتظرها روسيا، هي منافسة حقوق الإنسان عند النظام المصري وعودة أو لا عودة لخصوم السيسي، هي منافسة سد النهضة بين النظام المصري والإثيوبي، هي منافسة بين الجارين النظام التركي وأكراد سوريا، بين الجارتين الكوريتين الشمالية والجنوبية، هي منافسة التطبيع عند البعض، الانتخابات الأمريكية ليست ترامب وبايدن فقط، ولا هي حزبين ديمقراطي وجمهوري، لكنها تحدٍ لكل أنظمة العالم لرسم مستقبلهم ومستقبل شعوبهم ومقاومة الخصوم.

وها هو الحمار بايدن يركل الفيل ترامب من على حلبة المصارعة ليكمل معنا أربع سنوات سنظل نشاهدها ونصفق وننتظر كيف ستمر علينا السنوات الأربعة.

ومن بعدها ينتظر الحمار حمارًا جديد، أو يركل فيل مختلف الحمار ويصفق له أيضًا حمار، ونصبح في انتظار حمار أو فيل يمثلنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد