لم يكن يتوقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تتحول سخريته الدائمة من منافسه الديمقراطي جو بايدن ومن مؤيديه إلى ضربة قاضية تقترب من كتابة نهايته مع البيت الأبيض، ويصبح الرئيس الأمريكي رقم 11 ممن خسروا دورتهم الثانية، ترامب الذي كثيرًا ما سخر من الكمامة، وقلل من خطورة فيروس كورونا، حتى أنه منذ أسابيع، وأمام حشد كبير من مؤيديه في ولاية بنسلفانيا ساخرًا من منافسه الديمقراطي، وتساءل «إذا كانوا يعرفون شخصًا يحب الكمامة بقدر ما يحبها بايدن؟» ظن ترامب أن منافسته يصعب أن يصل إلىها أحد، وكتب بخط يده نهاية لم يكن يتوقعها أكثر المتشائمين بحملته، وقد يصبح «رئيس الدورة الواحدة» وهذا ما لم يكن تتمناه شخصية ترامب.

واليوم نفس الولاية بنسلفانيا التي كان يتوقعها تصب لصالحه، وبعد أن ظل متقدمًا ترامب في بداية فرز الأصوات فها هو يتراجع أمام منافسه بايدن، لتكون «القشة التي قصمت ظهر البعير» ليست بنسلفانيا فقط، لكن نجد السقوط في ولايات مختلفة كلها بعد أن كان متقدمًا بها يتراجع لصالح منافسه الديمقراطي، ويعود للرقم سالب مع استمرار عمليات الفرز.

إدارة ترامب التي طالما تعرضت لانتقادات واسعة من طريقة تعاملها مع جائحة فيروس كورونا، خاصة أن الرئيس ترامب كثيرًا ما كان يقلل من خطورته في المراحل المبكرة، وكان يوجه الاتهامات هنا وهناك، واليوم أصبحت الولايات المتحدة على رأس قائمة الدول الأكثر تضررًا من فيروس كورونا، مع وصول حصيلة العدد اليومي لـ100 ألف إصابة أو تزيد.

ترك ترامب كل الانتقادات الموجهة لإدارته، وظل منذ أسابيع يحذر من عمليات التصويت عبر البريد، معتبرًا أنها تفتح المجال للغش لصالح الديمقراطيين، بالرغم من أنه سبق له التصويت غيابيًا في نيويورك، وفلوريدا، في الانتخابات التمهيدية، واعتبر ترامب أن التصويت عبر البريد سيؤدي إلى تأخير الانتخابات لأشهر أو حتى لسنوات، وبالرغم من هذا كله تقترب الولايات الحاسمة من إنهاء فرز الأصوات وإعلان جو بايدن رئيسًا للولايات المتحدة وانتهاء ترامب الظاهرة غير الصحية، برأي الكثيرين الذين ذهبت أصواتهم لبايدن ليس على المواطن الأمريكي فحسب، لكن على الكثير من شعوب العالم.

من المفترض أن التصويت عبر البريد مهما كانت عيوبه أنه لا يصب لمصلحة طرف على حساب الآخر، ولا أن يكون السبب، لكن كثرة حديث ترامب عن تخوفه من التصويت البريدي خلق حماس لدى الديمقراطيين لطلب التصويت البريدي خاصة مع انتشار فيروس كورونا، وجعل انتخابات هذا العام الأكثر مشاركة للأمريكيين، وانقلب السحر على الساحر، وانهالت على ترامب سيل الأصوات البريدية قضت على كل ما هو أخضر ويابس.

حتى الآن الرئيس ترامب يحتاج إلى معجزة للعودة للسباق مع قرب انتهاء عمليات الفرز واقتراب بايدن ليصبح الرئيس القادم للولايات المتحدة، أو أنه يختار اللجوء للقضاء، خاصة وأنه ما زال يزيد من التصعيد، وأصبحت الدعاوى القضائية في ولايات عدة تطالب بوقف الفرز، وعدم احتساب الأصوات البريدية، وإن كان هذا الأمر يتحطم مع خسارة المزيد من الولايات في جورجيا، وميتشجن، وبنسلفينيا، ونيفادا، وكارولينا، وغيرها، ويتبقي اللجوء للفوضي والتي ستكتب فصلًا جديدًا من فصول إخفاقات ترامب، خاصة مع احتمالية فتح الكثير من ملفات ترامب فور خروجه من البيت الأبيض، ومحاسبته على الأربع سنوات السابقة.

لا أعتقد أن ترامب يستطيع أن ينسى ذلك المشهد الذي قلل فيه من شأن هذا القناع «الكمامة»، وسخر ممَن يرتديها حتى مع إصابته، أن تكون السبب في خسارته الانتخابات لصالح منافسه الديمقراطي جو بايدن وتصبح «الكمامة التى هزت عرش ترامب».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد