«كأني ما إنسان الله خلقه»

بتلك الكلمات وصفت مريم[1] -لاجئة سودانية فى العشرينات من عمرها- ما تتعرض له من مضايقات يومية. وكأن معضلات اللجوء والإقامة والسكن والعمل والغذاء والصحة والتعليم لا تكفي، حتى يضاف التنمر والإيذاء النفسي إلى معاناتها اليومية.

وحالها كحال الكثير من اللاجئات من الدول الأفريقية، يخضن معاناة استثنائية، فهن أكثر عرضة من غيرهن لأشكال مختلفة من العنف. وجاء الوباء ليعمق أزماتهن ويزيد الوضع سوءًا، فهل كن ليرتضين هذا الوضع لو كان لديهن خيار آخر؟

«المفوضية ما بتحميني»

لم تكن شكوى مريم من عدم إمكانية الوصول للمفوضية السامية لشئون اللاجئين هي الأولى، فقد تكررت شكاوى اللاجئات الأفريقيات من الأمر نفسه، وهو ما يدفعهن إلى اللجوء للمنظمات الشريكة كهيئة «كير» ومنظمة «أطباء بلا حدود» ومكاتب محاماة متعاونة مع المفوضية لتحيل الشكاوى إليها، وغالبًا ما يوضعن على قوائم انتظار طويلة.

ووفقًا لإحصائيات المفوضية، تم تسجيل أكثر من 260 ألف لاجئ وطالب لجوء في مصر حتى 28 فبراير 2021، من بينهم أكثر من 49 ألف لاجئ من السودان، و19 ألف لاجئ من جنوب السودان، و16 ألف من إثيوبيا، و19 ألف من إريتريا، وأكثر من 6 آلاف من الصومال. وحذرت المفوضية من أن الدعم اللازم للاجئين في مصر يتعرض لضغوط شديدة بسبب ارتفاع أعداد الوافدين وعدم كفاية الموارد، فضلًا عن حذف عدة آلاف من اللاجئين من القواسم الغذائية بسبب تخفيض المساعدات منذ يناير 2015. وكانت المفوضية قد أجرت دراسات دقيقة حول الوضع المعيشي في مصر، وخلُصت إلى أن 3 آلاف جنيهًا تكفي لحياة كريمة للأسرة اللاجئة، إلا أن حوالي 60 في المائة من اللاجئين لا يتحصلون على نصف هذه القيمة من الأساس، وبالتالي فهم يعيشون بنصف ما يفترض به ضمان العيش على الكفاف.

«متوالية القهر عادة ما تصب في أضعف الحلقات»

وفي تقرير صادر عن منظمة المرأة العربية بدعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة عن أوضاع اللاجئات والنازحات بالدول العربية، تم إجراء مقابلات معمقة وحلقات نقاش مع أكثر من 298 لاجئة ونازحة من البلدان العربية، منهن 19 سودانية و18 صومالية من اللاجئات بمصر، تعرضن معظمهن لأقسى أنواع العنف النفسي والجسدي، خاصةً في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية القاهرة التي يتعرض لها جميع أفراد الأسرة اللاجئة، ويضاف إلى ذلك العنف الذي يمارسه ذكور الأسرة ضد نسائها وفتياتها، وهو ما ينبع من استضعافهن أو استغلالهن، وقد يتطور الأمر لأن يصبحن ضحايا لعصابات الاتجار بالبشر.

ووفقًا لـ«خطة استجابة مصر لدعم اللاجئين، وملتمسي اللجوء من دول أفريقيا جنوب الصحراء والعراق واليمن 2020»، فمن بين 1312 حالة عنف قائم على النوع الاجتماعي تم الإبلاغ عنها وتسجيلها في الأشهر العشرة الأولى من عام 2019، كان 90 في المائة من الحالات مواطنين أفارقة. وفي شهر أكتوبر وحده، تم الإبلاغ عن 85 حادثة اغتصاب، بالإضافة إلى 30 حالة اعتداء جنسي، 18 حالة اعتداء جسدي، 6 اعتداءات نفسية. وشكل الأطفال نسبة 21.1 في المائة من الحالات.

ورغم أن مصر والسودان كانا قد وقعتا اتفاقية الحريات الأربع منذ أبريل 2004، والتي تنص على حرية التملك والتنقل والإقامة والعمل، وأعلن عنها وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان إسماعيل بعد لقائه مع نظيره المصري آنذاك أحمد أبو الغيط، وتم إجازة الوثائق من مجلس الوزراء بالبلدين، وكان من المفترض أن تدخل حيز التنفيذ بعد 30 يومًا من تاريخ تبادلها، إلا أنها لم تنفذ حتى الآن، ذلك رغم أنهم –السودانيين- يمثلون النسبة الأكبر من اللاجئين في مصر بعد اللاجئين السوريين، حسب تقرير منظمة الهجرة الدولية لعام 2020.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

تحميل المزيد