بعيدًا عن أننا نحن المصريين لا نتحدث لغتنا الأصلية الهيروغليفية أو القبطية القديمة. ولم تعد تربطنا بها أية صلة، ذلك الأمر الذي يتيح للشخص منا أن يتشكك في أصله. فكيف لأي منا أن يدعي مصريته دون أن يتحدث نفس لسان العرق الذي ينتمي إليه!
لك أن تتخيل أن من البؤس أن تمشي في المعابد القديمة وداخل الأهرامات بعظمتها والمقابر بدهاليزها دون أن تعلم ما المكتوب هناك، على الرغم من أنك تدعي أنك مصري، وإن احتجنا إلى مترجم للغتنا الأم فيمكننا استدعاء أحدهم من فرنسا أو ألمانيا، فهم على دراية أكثر بتاريخنا مما نحن عليه. ستدخل أعتى وأعرق متاحف العالم وستتمكن من قراءة وفهم كل النصوص كونها مكتوبة بلغة وسيطة وهي الإنجليزية.

لكن قراءة النص الأصلي لا يمكن أن تقارن بأي ترجمات مهما حدث، كما أن الترجمات ككل هي اجتهادات لإيصال المعنى، وبعضها يعطي الفرصة للتحريف والخروج عن النص، لذا حرفت بعض الكتب السماوية وصدرت منها نسخ متعددة لا يدرى ظاهرها من باطنها، ولا يمكن الوقوف على صحة أي منها. خاصة بعد أن تم إخفاء الأصول، فانتفت المقارنة بانعدام المرجع، ورغم كل ما حدث من تغير لغوي وتحريف لللغة المصرية القديمة على مر العصور تظل اللكنة (اللهجة) المصرية الدارجة التي نتكلمها خليطا بين اللسان العربي اليمني وذلك نسبة لقبائل اليمن التي كانت في الفسطاط بعد الفتح الإسلامي، وبين اللغة القبطية القديمة التي هي لسان المصريين الأصلي قبل التعريب.

فالمصريون الذين أنا منهم، قد استبدلوا وبصورة عفوية لا دخل للإرادة فيها، قد استبدلوا بالحروف الظاهرة، كالظاء، الذال، في معظم الكلمات المنطوقة، كما استبدلوا بالثاء السين أو التاء. وأخيرًا تم ربط بضع كلمات في كلمة واحدة كـ«معلش».

كل ذلك بالإضافة إلى لغات أخرى كثيرة ومتنوعة بفترات الزمن المختلفة والتي ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بالحكام، طرق التجارة، منافذ البيع والتنوع الثقافي بين سكانها. فالأتراك قد أدخلوا معهم الكثير من مصطلحاتهم التركية، والأمر لا يخفى على أحد أن الفرس والفرنسيين واليونانيين والإيطاليين والإنجليز قد شاركوا في ذلك أيضًا. كل ذلك تم عن طريق استخدام مصطلحات جديدة لم تكن معروفة أو مستخدمة من قبل، فدخلت بلغاتها الأصلية وتأصلت في اللهجة المصرية.

والملفت للنظر أن الإنسان المصري يتحدث أكثر من 12 لغة وبمعدلات قد تصل إلى ما يزيد عن 1500 مفردة أجنبية. ليجتمعوا منتجين هذا المزيج الجميل المسمى بالعامية المصرية. لجانب ذلك فإن العامية المصرية لا تخضع لقواعد ثابته، ولهذا فإنها تصنف كواحدة من أصعب اللهجات حول العالم. وإن لم تكن على علم باللغة العربية الفصحى، فلا يخيل إليك أبدًا أنك تتحدث اللغة العربية من خلال العامية المصرية، لأن المحتوى العربي في اللهجة المصرية قليل مقارنة بغيرها من اللهجات الأخرى والذي يتشابه مع سائر دول شمال أفريقيا.

ـ أما أسباب فهمها في الشرق الأوسط فيرجع لعاملين رئيسين:

1- الانفتاح العلمي الذي تمتعت به مصر على مر العصور والذي أتاح للجاليات المختلفة الدراسة والتجارة في مصر.

2- الإعلام المصري الذي تصدر المشهد واستحوذ على السوق العربي والأفريقي ككل عن طريق الإذاعات والمسلسلات والأفلام وغيرها. إلى جانب أن اللهجة المصرية هي لغة العاصمة التي حببت الكثيرين في تعلمها، على خلاف لهجات مصر الأخرى، كلهجات بدو سيناء، والدلتا والساحل ولهجات الصعيد بتاريخها الأصيل.
وللتعرف على بعض الكلمات الدخيلة على اللغة المصرية واللغة العربية، سأقوم بذكر بعض الكلمات من بضع لغات هي الأكثر تأثيرًا.

الفارسي

أستاذ: مُعلم.
بندر: قرية.
عنبر: مخزن.
مهرجان: العيد.
جنزير: سلسلة.
مهية: المرتب/ الأجر.
زلابية: حلاوة عجين.
سمسار: وسيط.
طبنجة: مسدس.
ترزي: خياط.
بازار: سوق.
شاكوش: مطرقة.
سادة: قماش.
بوسة: قبلة.
شال: غطاء الرأس.
شراب: جورب.

التركي

أيوة: نعم
أوضة: حجرة/ غرفة.

بوسطة: بريد

قماش: نسيج
دولاب: خزانة ملابس.
بالطو: معطف.
شنظة: حقيبة.
تملي: دائمًا.
كنبة: أريكة.
درابزين: سور السلم.
تبه: تل.
أبلة: الأخت الكبرى.
أجزاخانه: صيدلية.
كاراكون: قسم الشرطة.
كوبري: جسر
عربية: سيارة.

الفرنسي

إيشارب: غطاء الرأس.
ميرسي: شكرًا.
تانت: عمة أو خاله.
كارت: بطاقة.
كوردون: طوق عسكري
نمرة: رقم.
جيبة: تنورة.
سشوار: مجفف شعر.

الإيطالي

موبيليا: أثاث.
ماركة: علامة تجارية.
بانيو: حوض استحمام.
مكنة: آلة.
روشتة: وصفة الدواء.
فالصو: مزور.
صلصة: عصير طماطم.
سلطة: خضار مقطع.
تورته: كعك.
بروفه: تجربة ملابس.
جمبري: روبيان.
ستامبا: متشابه.
باروكة: شعر مستعار.
أليستا: حسنا.

اليوناني

ترابيزة: طاول
ليمان: سجن/ مسناء.
فانوس: مصباح.
فراولة: توت أرضي.

كل هذا ولم نتحدث بعد عن الإنجليزية أو الأسبانية، حتى أننا لم نذكر إلا بعضًا من كل من الكلمات الدخيلة، ولأن المقام لا يتسع لذلك فنأمل أن تتاح لنا فرصة أخرى لذكر بعض المصطلحات الكاملة الدخيلة من لغات أخرى، وخاصة مقارنتها بالقبطية القديمة التي تحتاج إلى مقام فوق المقام. ويبقى السؤال: لم لا نتعلم نحن كمصريين اللغة المصرية القديمة؟ أو نفرضها على طلاب المدارس بواقع ساعة واحدة في الأسبوع؟ ولو من باب العلم بالشيء.
دمتم في نعيم الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد