ثيومدنية! ميراث جديد تتركه مصر إلى العالم: دولة لا تعرف معالمها، أهي مدنية أم ثيوقراطية؟ مصادر تشريع متنوعة، لا تعطي شكلاً واضحاً للدولة، ما بين العلمانية والدينية، تتخبط مصر، وتظل المرأة مهضوماً حقها.

مصادر متنوعة للتشريع في مصر قواعد العدالة الطبيعية، والقانون الفرنسي الذي استوحي منه بعض القوانين، والشريعة الإسلامية تلك الملزمة طبقاً للمادة الثانية في الدستور للجميع بأن لا يخرج قانون إلى النور قبل أن تقر لجنة ما بأنه لا يخالف مبادئ الشريعة الإسلامية، والتي تعد المصدر الرئيسي للتشريع وفي الأحوال الشخصية، كل على مبادئ شريعته طبقاً لدينه، لكن كل ذلك لم يستطع أن يحفظ حق المرأة في الحصول على مساواة بالرجل في العقوبة وهو ما كان ظاهراً في قانون الزنا.

 

في الثيومدنية التي نعيش فيها نجد أنفسنا متخبطين، فالعلاقة لغير المتزوجين غير مجرمة، ربما لاعتبارات منها أنها لا تهدم أسرة، وهو ما يجعلنا أمام قانون وضعي، لكنها أيضاً تجرم العلاقة حالة وجود طرف متزوج بها، وهو ما يضعنا في حيرة هل أعتبر الأمر مهدداً لتماسك المجتمع فتم ربما، لكن التجريم أيضاً استند إلى أن الشريعة تؤيد التجريم، وأن عدم التجريم يخالف المادة الثانية أما آلية العقاب فقد جاءت الأغرب بين الدول فقد نرى في دول مدنية عقوبات على الزنا «الخيانة» في دول العالم بأن يغرم أحد الطرفين أو يحكم من محكمة بالطلاق، لكن الوضع لدينا مختلف فالعقوبة هنا فرقت بين الرجل والمرأة بشكل مجحف.

ففي قانون العقوبات جاءت المواد الخاصة بالزنا هي 273 وحتى 277 والتي عرفت الزنا بأنه علاقة قامت بها امرأة متزوجة أو رجل متزوج وفرق بينهما في مكان ارتكاب الجريمة، فإذا قامت المرأة بعلاقة في أي مكان فهي زانية، وإذا قام الرجل بعلاقة داخل منزل الزوجية اعتبرت جريمة، كما اشترط القانون أن تقام الدعوى من أحد الزوجين خلال 3 أشهر من معرفة أحد الطرفين بالعلاقة، على أن يتم القبض على المتهم حين تلبسه بالفعل.

لكن الغريب في الأمر هو العقوبة التي فرقت بشكل واضح وصريح بين الرجل والمرأة، فالرجل يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن 6 أشهر، بينما لا تزيد مدة حبس المرأة وشريكها عن سنتين، كما يرفض القانون السماع لدعوى رجل ضد زوجته إذا كان قد زنا من قبل.

 
وفرق القانون في موضعاً آخر في المادة 237 حينما قرر أن يعاقب بالحبس من وجد زوجته متلبسة بالزنا وقتلها في الحال، هي ومن معها بينما، لم يعامل المرأة بالمثل حال فعلت العكس حيث يستثنيها من العقوبات المقررة لجريمة القتل والتي تصل للمؤبد والإعدام بنص المواد ٢٣٤ و ٢٣٦ من قانون العقوبات المصري.

استطاعت مصر أن تكون نموذجاً غريباً ومتفرداً في تلك القضية، فلم تكن ثيوقراطية بحت، فجعلت العقوبات مثل السعودية و إيران، ولم تكن مدنية، مثل: التشريع الإنجليزي والفرنسي الذي ألغى جريمة الزنا من القانون بموجب القانون الصادر في 11/7/1975م على أساس أن من لا تردعه مبادئ الأخلاق لا فائدة من عقابه.

 

 

لم تستطع مصر أن تساوي بين الطرفين أو أن يكون لها شكل واضح للدولة فأنا مازلت أتساءل: أما كان الوضع ليكون أفضل لو أعلنت مصر دولة علمانية؟ أما كانت قوانينها لتكون أكثر وضوحاً وعدلاً وإنصافاً في العقوبة؟ أما كانت لتحفظ حقوق الأقليات وتساوي بين الجميع؟

 

 

 
ما زلت أفكر كثيراً في فائدة المادة الثانية التي عاشت مصر دونها سنوات طوال ما زلت أحلم تلك الدولة المدنية التي تحفظ للجميع حقوقهم وتحمي الصغير قبل الكبير وتطبق القانون على الجميع التي تنصف المرأة وتحمي الحقوق والحريات.

 
نص المواد السالف ذكرها

مادة 273 :-

لا تجوز محاكمة الزانية الا بناء على دعوى زوجها، إلا أنه إذا زنى الزوج فى المسكن المقيم فيه زوجته كالمبين فى المادة 277 لا تسمع دعواه عليها.

مادة 274 :-

المرأة المتزوجة التى ثبت زناها يحكم عليها بالحبس مدة لا تزيد على سنتين، لكن لزوجها أن يقف لينفي هذا الحكم برضائه معاشرتها كما كانت.

مادة 275 :-

ويعاقب أيضا الزاني بتلك المرأة بنفس العقوبة .

مادة 276 :-

الأدلة التى تقبل وتكون حجة على المتهم بالزنا هى القبض عليه حين تلبسه بالفعل اعترافه أو وجود مكاتيب أو أوراق أخرى مكتوبة منه أو وجوده فى منزل مسلم فى المحل المخصص للحريم.

مادة 277 :-

كل زوج زنى فى منزل الزوجية وثبت عليه هذا الأمر بدعوى الزوجة يجازى بالحبس مدة لا تزيد على ستة شهور.

مادة 278 :-

كل من فعل علانية فعلا ناضجا مخلا بالحياء يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تتجاوز ثلاثمائة جنيه .

مادة 279 :-

يعاقب بالعقوبة السابقة كل من ارتكب مع امرأة أمر مخلا بالحياء ولو فى غير علانية .

مادة 237 :-

من فاجأ زوجته حال تلبسها بزنا وقتلها في الحال هى ومن يزنى بها يعاقب بالحبس بدلا من العقوبات المقررة في المادتين 234 و 236 .

مادة 234 :-

من قتل نفسا من غير سبق إصرار ولا ترصد يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة. ومع ذلك يحكم على فاعل هذه الجناية بالإعدام إذا تقدمتها أو اقترنت بها أو تلتها جناية أخرى ، وأما إذا كان القصد منها التأهب لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها بالفعل أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة فيحكم بالإعدام أو بالأشغال الشاقة المؤبدة .

” وتكون العقوبة الإعدام إذا ارتكبت الجريمة المنصوص عليها في المادة 234 تنفيذا لغرض إرهابي ”

الفصل الأول: فيمن له رفع الدعوى الجنائية

وفى الأحوال التى يتوقف فيها رفعها على شكوى أو طلب

مادة 1 :

تختص النيابة العامة دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ولا ترفع من غيرها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون . ولايجوز ترك الدعوى الجنائية أو وقفها أوتعطيل سيرها إلافي الأحوال المبينة في القانون.

مادة 2:

 

يقوم النائب العام بنفسه أو بواسطة أحد أعضاء النيابة العامة بمباشرة الدعوى الجنائية كما هو مقرر بالقانون.ويجوزأن يقوم بأداء وظيفة النيابة العامة من يعين لذلك من غيرهؤلاء بمقتضى القانون.

مادة 3:

لا يجوز أن ترفع الدعوى الجنائية إلا بناء على شكوى شفهية أو كتابية من المجني عليه أو من وكيله الخاص إلى النيابة العامة أو إلى أحد مأموري الضبط القضائي في الجرائم المنصوص عليها في المواد: 185،274،277،279،292،293، 303 ، 306 ، 307 ، 308 من قانون العقوبات، وكذلك في الأحوال الأخرى التي ينص عليها القانون .

ولا تقل الشكوى بعد ثلاثة أشهر من يوم علم المجني عليه بالجريمة وبمرتكبها ما لم ينص القانون على غير ذلك .

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد