في وقت ما ستدرك أن انفعالك بالأخبار سيصيبك بجلطة ما فتحاول أن تلم بالأخبار والتصريحات في صمت للعلم بالشيء ليس إلا .

لكن بين الحين والآخر يصادفك خبر يستفزك بعنوانه؛ فتحجم الغيظ، وتواصل القراءة، لتجد أن كل سطر تواصل قراءته يزيدك اشتعالاً وضيقـًا.

دعنا نتتبع معًا مثالاً لأحد الأخبار اللطيفة كرفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق.

السبت، 22 نوفمبر 2014

اليوم السابع: وزير النقل: ندرس تحريك أسعار تذاكر القطارات المكيفة والمترو في يناير.

الوطن: وزير النقل: لا تحريك لأسعار تذاكر المترو في يناير المقبل.

المصري اليوم: وزارة النقل: ندرس تحريك أسعار تذاكر المترو.

السبت 13 ديسمبر 2014

الشروق: مصادر بـ«النقل»: لدينا دراسة لأسعار المترو والسكة الحديد لتتلاءم مع المسافة، ولا زيادة قبل تحسين الخدمة.

الأحد 14 ديسمبر 2014

موقع أخبارك.نت وأصوات مصرية نقلاً عن مؤتمر صحفي : تذكرة المترو يصل سعرها إلى أكثر من 9 جنيهات في حالة خفضنا نسبة الدعم عليها بـ50% فقط ” .

الأحد 21 ديسمبر 2014
المصري اليوم : رفع أسعار تذاكر المترو في يناير.
الإثنين 23 ديسمبر 2014

اليوم السابع: وزير النقل يعلن إعداد مقترحين لزيادة تذكرة المترو.

الشروق: وزير النقل يعترف بزيادة تذكرة المترو: «وجع ساعة ولا كل ساعة»، والسعر العادل 25 جنيهًا.
الثلاثاء 24 ديسمبر 2014

الشروق: وزير النقل: تذكرة المترو لا تساوي 4% من قيمتها، وسعرها لن يصل لـ25 جنيهًا.

الشروق: مصادر بـ«النقل»: التكلفة الفعلية لتذكرة المترو نحو 9 جنيهات، وخبراء: «هذا ليس توقيت الزيادة»

في ملاحظات سريعة يبرز تضارب الأخبار واضحًا في اليوم الواحد، تارة سنحرك أسعار تذاكر المترو، وأخرى لن نحرك أسعار تذاكر المترو. مرة لا زيادة قبل تحسين الخدمة، وأخرى لابد من الزيادة لنستطيع تحسين الخدمة. مرة التذكرة مفترض أن تكون 9 جنيهات، وأخرى تذكرة المترو سعرها العادل 25 جنيهًا، وثالثة سعرها لن يصل إلى 25 جنيهًا.

أن استشفيت شيئًا من كل هذا، فسوف تدرك ببساطة أنه لا يوجد هناك دراسة ولا إحصائيات ولا يحزنون، وأن الفكرة الوحيدة المسيطرة على الدولة أن تأخذ من جيب المواطن لتصلح حاله.

تبرع لصندوق تحيا مصر

تبرع لمدينة زويل للتكنولوجيا

تبرع لمستشفي ٥٧٣٥٧

الدولة تمارس حالة من التسول العفن في أشياء هي من صلب مسئولياتها، وكأن القائمين عليها لا يدركون ماهية الدولة .

المفترض أن الدولة تفي بحاجات مواطنيها دون تبرعات أو هبات أو قروض.

الدولة لا يجب أن يقول رئيسها: (أنا مش قادر أديك). فوظيفته هي أن يدرك حاجيات المواطنين، وأن يوفرها بما لا يثقل كاهلهم، لهذا انتخبوه. العار كل العار أن نظل معتمدين كليًّا وجزئيًّا على النظم الخليجية. الأمر الذي ينتقص في كل يوم من سيادتنا وحرية قرارنا.

عودة إلى موضوع (تذكرة المترو)، وإلى التصريحات المستفزة مثل (مفيش تذكرة مترو في الدنيا بجنيه.)

والتعليق الآخر: (ساندوتش الفول بقي بجنيه ونص، فازاي تفضل التذكرة بجنيه!)

النظام يري بكل بساطة: أنه طالما أنت قادر على أن تسدد ثمن إفطارك اليومي بما يوازي ثلاثة جنيهات أو خمسة، فلا ضير أن نكلفك تذكرة مترو في الحدود ذاتها.

واقع الأمر أن مصر بالفعل من الدول التي تتميز بانخفاض سعر تذكرة المترو بها.

هناك دول تذاكرها أغلى، لكن في الوقت ذاته مستوى معيشتها مرتفع وخدمتها أفضل ومسافاتها أطول، ولديها خدمات مميزة مثل الواي فاي المجاني. ومن ثم على أحدهم أن يجيبنا (طالما يتشدقون بالخارج) لماذا على المواطن المصري أن يدفع أكثر في خدمة متردية، لا توازي مثيلتها؟

الجدول التالي مقارنة بسيطة لسعر تذاكر المترو في دول مختلفة تم تحويل سعر التذكرة من الدولار للجنيه المصري لذا توجد فروقات بسيطة.

الأولى

اضغط لترى الصورة بحجمها الحقيقي
كما نري فنزويلا أرخص سعر للتذكرة في العالم 86 قرشًا))

سعر التذكرة في المكسيك حوالي 1.70 قرش (موحدة) رغم أنها تفوق مصر بـ 100 محطة، و9 خطوط، وبعدد ركاب 2 مليون زيادة يوميًّا. سعر التذكرة في الصين حوالي 2 جنيهًا(موحدة)، رغم أنه يستخدم المترو يوميًّا 6 مليون مواطن، ومسافة خطوطها 500 كم.

تبدأ التذكرة في الارتفاع حسب عدد المحطات في دول مثل هونج كونج لتصل في أعلى سعر لها إلى 2.80 قرشًا في شبكة طولها 175 كم (كأنك رايح اسكندرية يعني) وتخدم 4 مليون راكب يوميًّا.

وترتفع أكتر في الهند عندما تصل الشبكة إلى200 كم، وتبدأ من 1.30 إلى 4.75 قرش.

مصر: طول خطوطها 78 كم، تخدم 2.5 مليون مواطن يوميًّا وتذكرة ثمنها جنيه. يريد السيد الوزير رفعها لثلاثة جنيهات بدون أدنى زيادة في الخطوط أو المسافة أو الخدمات المقدمة.

هذه هي صور خطوط مترو الأنفاق في الدول المشابهة لمصر، فانزويلا (كاركاس) – 5 خطوط – 50 محطة – 60 كم – 87 قرشًا

9

مصر (القاهرة ) – 3 خطوط – 64 محطة – 78 كم – جنيه واحد

10

المكسيك ( مكسيكو سيتي) – 12 خط – 195 محطة – 180 كم – 1.20 جنيه

12

الصين ( بكين) – 13 خط – 337 محطة – 533 كم – 2.16 جنيه
13
هونج كونج – 10 خطوط – 95 محطة – 175 كم – 1.88 إلي 2.80 جنيه
14

الهند ( دلهي ) – 7 خطوط – 154 محطة – 198 كم – 1.30 إلي 4.75 جنيه

15

يدهشني الوزير بقوله إن خسائر مترو الأنفاق العام الماضي 130 مليونًا، وهذا العام 180 مليونًا! استمرار الخسارة يعني فشلًا في الإدارة، لا أن المواطن لا يدفع كما ينبغي! والأفكار للدعم وصيانة المترو متوافرة، ولا ينقصها غير القرار مخلص النية.

يمكن للدولة منح الشركات الكبرى كموبينيل وفودافون واتصالات وغيرها من الشركات الكبرى حق الإعلان في عدة محطات، على أن تتكفل بنظافتها وصيانتها، مقابل مبلغ سنوي يدخل خزانة الدولة. والشركة التي تهمل صيانة مجموعة محطاتها تسحب منها لحساب أخرى وهكذا. وبهذه الطريقة تربح الدولة من جهة أموالًا تكفي للتوسع وتوفر الصيانة والنظافة الدورية من جهة أخرى.

وهو ليس أمرًا نبتدعه، ففي مترو دبي طُبق هذا النظام وحقق نجاحًا رائعًا. نهاية القول؛ نحن لسنا عبيد إحسان أية حكومة. لم تقم الثورة في سبيل أن يدرك الرئيس والحكومة أننا ندفع أقل فيجعلوننا ندفع أكثر. تذكروا دومًا: شعار الثورة كان العيش والحرية والعدالة الاجتماعية. وحتى لحظتنا هذه لم نحصل على أي منها بعد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد