قبل ثورات الربيع العربي انتشرت العديد من الدراسات في الغرب تؤكد أن الإسلام هو الدين الأكثر والأسرع انتشارًا في العالم، ففي أبريل (نيسان) 2009 حذر فيلم وثائقي كندي من المد الإسلامي المتنامي في العالم حتى أن ألمانيا قد تصبح دولة إسلامية بحلول العام 2050. وفي 2010 كشفت مديرة برنامج ذاكرة العالم بمنظمة اليونسكو أن دراسات حديثة تؤكد أن نصف لغات العالم سينقرض بحلول 2050 مقابل زيادة استعمال اللغة العربية. ثم كانت ثورات الربيع العربي، ولا ينبغي لنا في ذلك السياق أن نفصل بين هذه التحذيرات – السابقة – وبين هذه الثورات التي اجتاحت المنطقة العربية.

فعلى عكس ما كنا نظن لم يُظهِر الغرب أي تعاطفًا أو تمسكًا برجاله في المنطقة الذين قامت الثورات ضدهم، وإنما أظهروا تشجيعًا وتأييدًا كاملًا لتلك الثورات ليس لأنهم لم يكونوا يتوقعون نتائجها وإنها ستأتي بالإسلاميين إلى الحكم، وليس لكونهم ديموقراطين كما أظهروا في بادئ الأمر، إذ أكدت الأيام بعد ذلك انقلابهم على تلك الديموقراطيات الناشئة التي أفرزها الربيع العربي والتي أتت بوجوه إسلامية حتى وإن كانت «معتدلة» من وجهة نظرهم. ففي كتابه «نصر بلا حرب» يكشف (ريتشارد نيكسون) عن الاستراتيجية الأمريكية في مواجهة تطورات العالم الثالث فيقول: «إن رياح التغيير في العالم الثالث تكتسب قوة العاصفة، ونحن لا نستطيع إيقافها لكننا نستطيع أن نساعد في تغيير اتجاهها».

لذا فقد كان السبب وراء ذلك التعاطف مع ثورات المنطقة هو استغلال هذه الثورات للإنقضاض على الإسلام – الذي يهدد عروشهم في السنوات القليلة المقبلة – والمنطقة العربية التي تعد الجسد المتين الذي يحمي ذلك الدين أو كما يقول ممثل الكنيسة الكاثوليكية في جوبا محذرًا من العربية: «هي السيارة التي تحمل الإسلام، أوقفوا هذه السيارة يتوقف الإسلام». فالعروبة هي القاطرة التي تحمل ذلك الدين وتحميه. فما كان على الغرب إذا إلا أن يشجع هذه الثورات لتكون بمثابة مصيدة هائلة للإسلاميين في كل مكان وبكل ألوان طيفهم. فكان ما كان في المنطقة العربية بمشيئة الله وإرادته وهم يظنون أنهم سيقتلعون ذلك الدين من جذوره ولكن في النهاية لن تنتهي تلك المعركة – و إن طالت – إلا كما وعدنا الله.

لم يكتف الغرب المخبول بالانقلاب على ثورات الربيع العربي وإشعال فتيل الحرب في المنطقة فحسب وإنما دأب بالتوازي مع ذلك على إيجاد تربة خصبة في منطقتنا لذلك الفكر الإلحادي الذي لاقى رواجًا واسعًا في الغرب متوافقًا مع علمانيتهم فأخذوا يخلخلون في ثوابت العقيدة لدى الشباب العربي ويعملون على التشكيك في الدين من خلال رجالاتهم الذين يعملون ليل نهار لتحقيق ذلك الهدف من خلال النشر على وسائل التواصل الاجتماعي أو التواجد في الساحات الإعلامية المرئية والمسموعة. فالهدف هو تدمير الشباب العربي جسدًا وروحًا وعقيدة، فزُرِع الإلحاد واللاأدرية وأن الأديان كلها متساوية ومن ثم «لا دين» يكون المحصلة النهائية.

ولعل أقرب مثال يؤكد على ذلك تلك الندوة التي نظمها مركز دراسة السلام والديموقراطية في تونس وحاضر فيها الدكتور (دارويش قوبال) رئيس مركز غاندي لدراسات السلام حيث أكد أن الفكر الغاندي يربط آليات إحياء السلام ونشر قيم السلم والتسامح واللاعنف بوجود «دين جامع» لجميع الأديان في العالم. وفي نفس الندوة أكد الدكتور (محمد رحموي) أستاذ الحضارة على السمات المشتركة بين الهندوسية والإسلام والعلاقة الوثيقة بينهما.

هذا مثال واحد من آلاف الأمثلة التي قد نجدها تعمل على تحريف وعي الشباب العربي المسلم وعقيدته، فهم يدعون لدين جديد في منطقة عربية يعاد تشكيلها، لكن الرياح ستأتي بما لا تشتهي سفنهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد