استيقظ أبو محمد صباحًا كعادته ليستعد للذهاب إلى محل عمله، وفي طريقه إلى هناك شاهد مجموعة من المدنيين وهم يحملون أسلحة مختلفة، توقفت سيارته وعلى وجهه علامات التعجب، المشهد أذهل أبا محمد، عشيرة عراقية لديها مشكلة مع عشيرة ثانية نزلت إلى الشارع من أجل تهديد العشيرة الأخرى؟ وفجأة ظهرت سيارة للشرطة حاول من كان فيها التوقف لمعرفة ما يجري قبل أن يطردهم أحد المسلحين قائلًا لهم باللهجة العراقية «أبو الشرطة لا توكف»؛ أي لا تتوقف هنا «أهنا أطلع مالكم علاقة بالموضوع» أي ليس لديكم أي صلة بالموضوع، وبالفعل تحركت السيارة وذهب ليستمر المسلحون بالمسير وسط الشارع رافعين أسلحتهم أمام المارة، ضحك أبو محمد وعاد أدراجه إلى منزله.

1. وهم حصر السلاح بيد الدولة.. حيدر العبادي رئيسًا للوزراء العراق 2014- 2018

على مدى السنوات السابقة، فلنقل منذ تولي السيد حيدر العبادي رئاسة الوزراء عام 2014، كان من ضمن أولوياته هو حصر السلاح بيد الدولة، ولكن السؤال هنا هل نجح؟ على العكس ازداد السلاح وتنوع واستطاع الفصيل الذي لم يمتلك سلاحًا ثقيلًا سابقًا امتلكه خلال فترة حكم العبادي، لنقل إن هذا كان بسبب أن الدولة كانت بحاجة لقتال تنظيم داعش الذي سيطر على ثلث مساحة العراق، ولكن حتى بعد إعلان تحرير المدن العراقية كاملة عام 2017، ودعوة المرجعية الدينية في النجف وسط العراق عن طريق مبادرة مرجعية علي السيستاني لحصر السلاح بيد الدولة لم يتحقق الأمر، رغم محاولة رئيس الوزراء حينها، حيدر العبادي، عقب مبادرة السيستاني، إحراج الفصائل المسلحة باعتبار أن تأثير المرجعية أقوى وأكبر، ويمكنه إنهاء شرعية المخالفين لأوامرها من خلال تأكيده أن الحكومة «بدأت بتطبيق خطة حصر السلاح بيد الدولة»، استمر استهداف المعسكرات العراقية التي تضم قوات التحالف الدولي واستمرت معها عمليات الاغتيال وتهديد السلم الأهلي، وزادت عمليات التسليح للفصائل وتنوعت ذخيرتها.

2. وهم حصر السلاح بيد الدولة.. عادل عبد المهدي رئيسًا للوزراء 2018- 2020

يذكر المحلل السياسي واثق الهاشمي، رحمه الله، 24 يناير (كانون الثاني)، أنه جرى اجتماع في منزل رئيس الجمهورية الحالي، برهم صالح، مع رئيس حكومة تصريف الأعمال، عادل عبد المهدي، وقتها بعد موافقة البرلمان العراقي على استقالته في ديسمبر (كانون الأول) 2019، التي جاءت بسبب ضغط من الشارع العراقي الذي خرج في تظاهرات جابت أغلب مدن وسط وجنوب البلاد في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2019 ولغاية الآن، احتجاجًا على الفساد وتردي الأوضاع المعيشية، وكان أحد أبرز مطالبهم هو «حصر السلاح بيد الدولة» بحضور عدد من القيادات السياسية والأمنية، وحتى قيادات من الحشد الشعبي للتأكيد على موضوع حصر السلاح بيد الدولة، وبالفعل يقول الهاشمي أعطي الضوء الأخضر لعبد المهدي للبدء بعملية حصر السلاح بيد الدولة، واعتبار كل من يتعامل بالسلاح خارج الدولة إما مليشيا وإما خارجًا عن القانون، ولكن بعد حوالي نصف ساعة من هذا الاجتماع جرى قصف مجمع القصور الرئاسية في مدينة الموصل مركز محافظة نينوى شمال العراق، وشركة إكسون موبيل في مدينة البصرة جنوب العراق.

ولم يتوقف الرد عند هذا الحد، ولكن تطور أكثر خلال فترة رئيس الوزراء المستقيل عبد المهدي، فقد هاجم عشرات المسلحين من عناصر فصائل عدة في بغداد السفارة الأمريكية في بغداد في 31 ديسمبر 2019.

3. وهم حصر السلاح بيد الدولة.. مصطفى الكاظمي رئيسًا للوزراء 2020

أكد الكاظمي خلال كلمة متلفزة بعد تكليفه بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة خلفًا للمستقيل عادل عبد المهدي، في التاسع من أبريل (نيسان) 2020، على موضوع حصر السلاح بيد الدولة والسيادة العراقية، لو تركنا موضوع السيادة العراقية جانبًا في الوقت الحالي وما تتعرض له، وركزنا على موضوع حصر السلاح بيد الدولة لعرفنا أن جميع من جاء للحكم في العراق بعد العام 2003، أكد هذه النقطة، وهي حصر السلاح بيد الدولة، ولكن السؤال هو سلاح من؟ المواطن، العشائر، أم المليشيات؟ والدائرة على مدى السنوات القادمة ستكبر! ولكن كيف يمكن حصر السلاح بيد الدولة بالقوة أو بالاتفاق؟ والبعض يرى أن السلاح هو حماية سيما عندما تفقد الدولة قدرتها على حمايته! ويبقى موضوع السلاح المنفلت جملة من أربع كلمات تدرج ضمن البرامج الحكومية للرؤساء وهي «حصر السلاح بيد الدولة»، الدولة التي تفقد هيبتها يومًا بعد يوم، وسط تهديد الكثيرين ممن يمتلكون القوة حياة العامة المغلوبين على أمرهم.

يفتح أبو محمد باب منزله، يحمل في رأسه الكثير من الأسئلة التي يحاول الإجابة عنها، يجلس على كرسيه متأملًا يومًا جديدًا خاليًا من رائحة البارود، يسمع صوت رصاص قريب على منزله، يسأل تجيبه زوجته «ماكو وشي هذوله جيرانه أتعاركوا على طير وصارت عشاير»، أي لا يوجد شيء الجيران، تشاجروا فيما بينهم على حمامة، وتتطور الأمر وتدخلت العشائر أخذ الرصاص مكانه المعتاد بدل الكلام.

حاول نسيان ما شاهده اليوم وتأمُّل يوم جديد، ولكنه عرف أن زيد اليوم يشبه عِبيد الأمس، وتستمر الرحلة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

السلاح, حصر

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد