– قضت هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا – ذات الرأي الاستشاري- بعدم دستورية قانون الانتخابات البرلمانية المزمع إقامتها في مارس القادم لعوار دستوري في بعض مواد القانون وفقًا لما أوردته الهيئة في تقريرها، انقسام بين الأحزاب حيال المشاركة في الانتخابات بين مشارك ومقاطع، أصوات تتعالى مطالبة بتأجيل الانتخابات ما بين معلل بعدم الدستورية والملاحقة بالحل، وآخر يرى أنه من الرفاهية الحديث عن انتخابات والبلاد في حالة حرب، لا تتعجب فبلادهم في حالة حرب!!!

 

جدل صاخب إذن داخل محور الثالث من يوليو حول انتخاباتهم البرلمانية، نعم قصدت اللفظ، انتخاباتهم هم لا نحن، فالانتخابات في الدول الحديثة لا تعدو كونها وسيلة ليرى الناس أحلامهم واقعًا، لا كابوسًا.

 

لا يخفى على أحد أن الانتخابات أمر لا يبدو مستساغًا لدى كل ذي سلطة مستبدة، فثمة حديث عن الديمقراطية وتداول السلطة وحقوق الإنسان يبدو من غريب الكلام على مسامع مثل هذه السلطة.

 

(خلوا الجيش لوحده كده… صمت طويل، الجيش المصري عظيم أوي يا مصريين).

هكذا رد السيسي على سؤال أحد كهنة انقلابه الإعلامي – إبراهيم عيسى– حين سأله عن (بديهية) حق البرلمان في رقابة ميزانية الجيش عبر لجنة الأمن القومي، فيما بدا أنه خروج على النص من إعلامي بدا مستميتًا في الدفاع عن نفسه وحسن مقصده من انفلات كهذا، أقصد سؤالًا كهذا.

 

إذن، ما الذي يدفع السيسي للسير – ظاهريًّا- في اتجاه إجراء الانتخابات البرلمانية؟

 

سؤال يبدو وجيهًا لا سيما مع وضع مثالي لرأس السلطة وبين يديه السلطتين التنفيذية والتشريعية، الأمر الذي دفعه لإصدار ما يجاوز المائتي قانون خلال نصف العام الأول من حكمه فقط!!!

يراهن السيسي من خلال إقامة الانتخابات البرلمانية، على أن تمثل تلك الخطوة استكمالًا لخريطة الطريق المزعومة، والتي تم تدشينها في أعقاب انقلاب يوليو في إطار محاولات مضنية لشرعنة النظام القائم، فضلًا عن أن عقد تلك الانتخابات بالتزامن مع المؤتمر الاقتصادي – المزمع إقامته في مارس– من شأنه طمأنة المستثمرين دائمي التوجس من دولة بلا مؤسسات، لا سيما وأن النظام يعول على مؤتمر كهذا في دفع اقتصاده المتهاوي نحو التعافي.

على الجانب الآخر، تبدو مخاوف النظام جلية من برلمان لم تتشكل معالمه بعد – في ظل تنازع حزبي حال دون تشكيل ائتلافات متماسكة- قبيل أيام معدودة من بدء الانتخابات، حيث لا يخفي على أحد أن النظام يريد من البرلمان القادم أن يمثل رافدًا – بالدال لا بالضاد– للنظام بحيث يتماهى مع رؤيته ويتماشى مع رغباته.

 

بيد أن الحديث المتصاعد عن قوى تريد من البرلمان القادم أن يكون أداة لحكم البلاد من الباطن – في محاولة منها لاسترداد فواتير دعم الانقلاب– أمر يبدو مقلقًا للنظام، ولعلنا نذكر ذاك التلاسن الحاد الذي نشب في الأيام الماضية بين عادل حمودة – الصحفي وثيق الصلة بالمؤسسة العسكرية– ورجل الأعمال البارز (نجيب ساويرس)، في أعقاب اتهام حمودة لساويرس بخوض حرب ضد السيسي، فما كان من ساويرس إلا أن رد بمقال عاصف في منصة – أخبار اليوم القومية- وصف فيها الصحفي بألفاظ نابية، فيما وصف بأنه صراع للقوى بين أجنحة الانقلاب.

 

فضلًا عن أن النظام ربما يلوح بحل البرلمان استنادًا على حكم قضائي – يستدعى عند الطلب- على غرار ما حدث مع برلمان 2011 في أعقاب ثورة يناير.

قد يقول قائل (لكن قضاءنا مستقل)، حينها لن أرد عليه فـ(حسين) سيتكفل بذلك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد