نحن جميعًا على دراية بالانفجار الكبير، أليس كذلك؟

الكثير من علماء الفيزياء الفلكية اعتقدوا أنه الإجابة عن سر بداية الخلق, إنها فكرة أن لم يكن هناك شيء، وفجأة هناك شيء! انفجار كوني لحظي منذ 13 مليار سنة ثم بدأ كل شيء. لم يكن هناك أي تطور تدريجي، تطور بدون أي شكل من الأشكال الانتقالية. لحظة ما لم يكن هناك شيء, واللحظة التي تليها وُجِد هذا الشيء.

وإذا تأملنا مفهوم التطور بمعناه الواسع والشامل, وجدنا أنه يرجع إلى ما قبل نشأة الحياة ويتجاوز الأبعاد التي تناولها داروين. فالتطور ظاهر في أربعة أحداث كبرى متتابعة زمنيًّا:

  • نشأة الكون من العدم, وإعداده حتى صارت الأرض جاهزة لاستقبال.
  • بزوغ الحياة من المادة الحية.
  • التنوع الهائل في الكائنات الحية, من البكتريا إلى الثدييات والرئيسيات.
  • ظهور الإنسان.

ولا يستطيع الباحث في إحدى هذه القضايا أن يتجاهل الأحداث الأخرى, فهي مترابطة متداخلة كأحداث منفصلة عند النظرة الأولى.

ومع ذلك، علماء الفيزياء الفلكية يقولون لنا إن هذا الانفجار العظيم فقط أسفر عن عدد قليل من العناصر الأساسية (الهيدروجين, الهيليوم, والليثيوم)، وأنه نتيجة مليارات ومليارات من السنين وملايين الانفجارات النووية وملايين الأفران الكونية من تريليونات من النجوم أنتجت العناصر الـ118 في الجدول الدوري.

وبناء على رأي هؤلاء العلماء أن هذا الانفجار العظيم «الكوني»، قد أنتج فقط المادة والطاقة. ولم ينتج أي مصدر للحياة, أو بمعنى أدق لم ينتج «أصل الحياة».

التساؤل هنا، كيف يمكن الحصول على حياة من غير الحياة؟

كيف حدث هذا التولد التلقائي؟ أعني، فكرة أن شيئًا ما يمكن أن يأتي من لا شيء.

وكالعادة، نحن في حاجة إلى قفزة أخرى من «لا شيء.. ثم فجأة.. شيء»، انفجار عظيم آخر, يمكن أن نطلق عليه الانفجار العظيم «البيولوجي». على الرغم من التطور المذهل في مجالات علم الأحياء, والفيزياء, والكيمياء خلال السنوات المائة الماضية, إلا أننا لم نصل بعد لحل لتلك المعضلة, أو حتى نصل إلى أقرب من ذلك.

بالتأكيد، قد تعلمنا الكثير عن كيفية التعامل مع أشكال الحياة، وكيفية جمع وطرح مادة الحمض النووي، وحتى خريطة الجينوم البشري، ولكن ليس لدينا أي فكرة عن كيفية إنشاء حياة من شيء ميت. إذن وبعد هذا الانفجار (المفترض) سيكون لدينا بعض الأحياء الأساسية أو ما يسمى الحياة البسيطة.

لكننا ما زلنا لا نملك وسيلة لفهم التنوع الكبير في أشكال الحياة، أعني يوجد اختلافات كبيرة بين البكتيريا والنباتات والحيوانات. كما أننا لا نملك وسيلة لفهم الفروق بين الإنسان والحيوان.

 

وكالعادة، نحن في حاجة إلى انفجار عظيم ثالث, انفجار «بيولوجي معقد», والذي من المفترض أن يؤدي إلى ظهور الحياة المعقدة, كالحيوانات, والنباتات, والإنسان. وهو بطبيعة الحال ما كان داروين يسعى إلى حله في كتابه «أصل الإنسان». ولكن داروين أجاب الكثير من الأسئلة، لكنه لم يستطع أن يجد الإجابة على السؤال الأساسي: كيف بدأ التطور؟

 

وطبقًا لنظرية التطور, فقد تطور الحيوان ليصبح إنسانًا, السؤال هنا كيف يمكن لعقل الحيوان الذي يتصرف بالغريزة, أو ما نستطيع أن نطلق عليه (عقلًا آليًّا), أن يتطور إلى عقل ذاتي الانعكاس كالعقل البشري, كيف يمكن لعقل حيواني أن يصبح أينشتاين, ومصطفى مشرفة, وأحمد شوقي, وغيرهم. الحيوانات لا تقدر الفن أو الجمال ولا تستطيع أن تقوم بحل المعادلات المعقدة, أعتقد أننا قد نضطر هنا لافتراض أن هناك انفجارًا رابعًا, وأتمنى أن يكون نهائيًّا, أدى إلى تطور العقل الحيواني إلى عقل بشري ومن الممكن أن نطلق عليه الانفجار «العقلي». انفجار يفسر الظهور المفاجئ للإرادة الحرة والتأمل، وما الذي جعل الإنسان يسأل دائمًا «لماذا» كي يتعلم تطوير وتطويع البيئة المحيطة به.

وماذا عن الحس الأخلاقي والجمالي للإنسان, هل نحتاج إلى انفجارات أخرى لتساعدنا على فهم كيفية  تطور عقل الإنسان إلى ما نحن عليه الآن, وهل سيكون هناك صور أخرى لتطور عقل الإنسان. هناك من سيسأل ما الحاجة لكل هذه الانفجارات سواء كانت (كونية, بيولوجية, بيولوجية معقدة, وعقلية)؟ لأن للأسف ما سيحدثك عنه علماء الأحياء ومتبنو نظرية التطور عن الحلقات المفقودة بين أشكال الحياة. وستجد دائمًا «لا شيء.. ثم فجأة.. شيء».

لذلك، نحن أمام خيارين إما الإيمان في هذه الانفجارات (المفترضة) الأربعة الكبار «شيء من لا شيء» لفهم ما نراه حولنا من ألغاز عن بداية الكون، أو الإيمان بأن الله هو خالق هذا الكون.

لذا، عندما يسألك أحد عن الانفجار العظيم, قل له أي واحد منهم تقصد؟ هل تقصد الانفجار الكوني, أم البيولوجي, أم البيولوجي المعقد, أم الانفجار العقلي؟!

 

﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ سورة القمر الآية: 49

﴿الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل * له مقاليد السماوات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون﴾ سورة الزمر الآية 62:63

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الإلحاد
عرض التعليقات
تحميل المزيد