ما إن أطلق عبدالفتاح السيسي مصطلحه المثير للجدل «صفقة القرن» خلال زيارته للولايات المتحدة وتبعه في الزيارة محمد بن سلمان «ولي ولي العهد السعودي» حتى بدأت الآلة الإعلامية السعودية ومن على هواها بالتمهيد والترويج لزيارة دونالد ترامب «التاريخية» ـ كما وصفوهاـ إلى السعودية، وللحقيقة هي فريدة في أمر واحد فقط؛ أنها الزيارة الخارجية الأولى لرئيس الولايات المتحدة التي لا تكون إلى المكسيك أو كندا كعادة الرؤساء السابقين مما يوحي بأن هناك تغيرًا كبيرًا في أولويات ومهام السياسة الخارجية الأمريكية.

قبل أن نبحث ما المكاسب التي يرمي إليها كل طرف من تلك المباحثات، وجب أن نُبيِّن كيف يرى الطرف الأمريكي نظيره الخليجي السعودي من خلال تصريحات وتغريدات ترامب المثيرة والمُهينة فهو لا يرى السعودية سوى بقرة سوف تذبح ما إن يجف حليبها، ويتعامل معها بمنطق «الفتوَّه» إذا أرادت السعودية الحماية فعليها أن تدفع.

ماذا يريد ترامب من السعودية؟

  • صفقات واتفاقات تجارية وعسكرية بين الطرفين بـ460 مليار دولار كفيلة بأن تخبرك ماذا يريد رجل الأعمال هذا من السعودية.
  • تدعيم الاقتصاد الأمريكي وتدعيم موقف ترامب نفسه المهتز والمعرض للخطر بالداخل وتخفيف الضغط السياسي عليه بعد فضيحة إفشائه معلومات إلى وزير الخارجية الروسي.
  • صناعة تحالف إسلامى «سني» لمحاربة الإرهاب وتحمل تكاليفه المادية والمعنويه بدلًا عن القوات الأمريكية التي عانت وخسرت كثيرًا في أفغانستان والعراق وغيرها إلى جانب ترسيخ الانقسام وتزكية الخلاف الطائفي في المنطقة مما يزيد احتياج الطرفين له ولخدماته.
  • العمل على توسيع رقعة التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل وزيادة التعاون ومد خطوط طيران مباشر والسماح للإسرائيلين بالدخول والاستثمار بسهولة في الداخل العربي.
  • ممارسة ضغوط على الدول العربية للضغط على الداخل الفلسطيني والمقاومة لقبول مساومات وشروط مجحفة.
  • إنعاش صناعة السلاح الأمريكية ورد الجميل لشركات السلاح التي دعمته خلال الانتخابات.

ماذا تأمل السعودية من ترامب؟

  • الحماية والحماية بالدرجة الأولى؛ فرغم إنفاق دول الخليج الضخم على التسليح العسكري وإقامة قواعد أمريكية وبريطانية على أراضيها إلا أن شعورها بالخوف وقِلة الحيلة أمام المد الشيعي بقيادة إيران، يكاد يكون خوفًا غريزيًّا أو بالأحرى خوف الأُسر الحاكمة من أي أمر قد يُعكر عليهم صفو مُلكهم ويزعزع عروشهم التي بذلوا الكثير من أجل ترسيخها.
  • تسويق محمد بن سلمان ورؤيته المستقبلية 2030 على أنه الرجل القوي الذي يمكن الاعتماد عليه مستقبلًا.
  • تأكيد السعودية على ثقلها الجيوسياسي وأنها محور الحدث والحديث في المنطقة بدلًا عن قوى أخرى ترى نفسها الآن «شبه دولة» في ظل مزاحمة من الإمارات وقطر.
  • دعم موقف السعودية في حربها في اليمن وتقليل الانتقادات الحادة التي كان آخرها في المؤتمر الثنائي لوزيري الخارجية السعودي والأمريكي حيث انتقد ضمنيًا التدخل السعودي في اليمن ومن قبله اتهام ترامب لهم بتدمير اليمن من أجل سرقة نفطهم إلى جانب تجنيبهم أي إدانة دولية أو ربطهم بالإرهاب كالقانون (جاستا) الذي وافق عليه الكونجرس الأمريكي من قبل وحاول أوباما تعطيله.
  • توجيه رسالة إلى إيران أن القوة العظمى في العالم إلى جانبهم وأن عليها أن تفكر مرتين قبل أن ترتكب أية حماقة.

سنوات الفرص الضائعة

للأسف هى تكرار مستمر للسيناريو القديم الجديد؛ ماذا لو استثمرت السعودية هذا المبلغ 460 مليار دولار إلى جانب ثروات دول الخليج مع موارد الدول العربية الأخرى؟ لحلّت الكثير من المشاكل وأوجدت الكثير من فرص العمل وانتشلت دولًا شقيقة من عثراتها ولن تحتاج اإى تملُّق شخص لا يُغني ولا يُسمن من جوع لن يكون لهم يومًا سوى مصاص ثروات.

السياسة قواعدها متغيرة وملتوية، وهذا هو عزائي الوحيد لتبرير الحماسة والفرحة المبالغ فيها التي استقبل بها السعوديون رجلًا كال لهم الكثير من الاتهامات والازدراء والسخرية المُهينة على مدار ثلاث سنوات، وأعتقد أنه لا يخفى على صناع القرار في السعودية أن ترامب رجل خالِ الوفاض ما جاء اليهم إلا بخُفيّ حنين، إلا أنهم كالذي يحتمي بالرمضاء من النار يرى أن يخسر بعض ماء وجهه خير من أن يخسر حياته ويتناسون دومًا أن الذئب لم ولن يكن يومًا راعيًا أمينًا على الشياه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد