بعدما استطاع السيسي أن يفض اعتصاميَ رابعة والنهضة في 14 من أغسطس 2013، دخلت مصر في حالة عجيبة، فرقص وغناء، وحزن وبكاء، انقسمت مشاعر المصريين، ساد النزاع والجدال بين الجميع، تطاول الجميع على الجميع، رميٌ بالخيانة والعمالة، اتهام بالخروج من الملة، إنها حالة ربما لم يعشها المجتمع المصري من قبل، في هذه الأثناء يظهر السيسي من حين لآخر؛ ليعلن تعففه عن منصب الرئاسة، وكيف أنه غامر فقط من أجل المصريين الذين لم يجدوا من يحنو عليهم، كثر الجدال حول مآرب الرجل، أفَعل ذلك طمعًا في الرئاسة ؟ أم أنه حقًا لبى نداء المصريين – أو بعض شرائحهم – وحسب؟

أخي مؤيد السيسي.. تعال نتذكر!

في 29 من يونيو (حزيران) 2013 نقل موقع جريدة الوطن المصرية عن مصادر سيادية داخل القوات المسلحة، أن الجيش لا يطمع في أية سلطة، وأن نزوله الشارع قد جاء بمبادرة منه، دونما تعليمات من جهة أو أية سلطة أخرى، فقط نزل لحماية الوطن وأبنائه، لم يتوقف السيسي عن العزف على هذا الوتر، بل كرر ذلك أكثر من مرة، وفي أكثر من مناسبة.

ففي 14 من يوليو (تموز) 2013 أقسم السيسي على أن الجيش لا يطمع في سلطة، وأنه لا يخون ولا يغدر ولا يتآمر، جاء ذلك خلال كلمة ألقاها في لقاء مع قادة وضباط القوات المسلحة.

في 30 من يوليو (تموز)، وردًا على سؤال موجه من صحيفة «ديلي نيوز» حول إمكانية ترشح الفريق السيسي للرئاسة، قال المتحدث الرسمي للقوات المسلحة العقيد أحمد علي: إن السيسي لا يطمح في أي مطالب سياسية؛ لأنه الآن جندي في القوات المسلحة، (ولكن) ماذا لو تقاعد السيسي وقرر خوض الانتخابات الرئاسية؟ وتلكم الكلمات المختصرة كانت تحمل رسالة مفادها الاحتمال، هكذا كان المعلن عنه من جانب السيسي، واستمر على ذلك.

في الثاني عشر من ديسمبر (كانون الأول) 2013 نشر موقع جريدة الشروق المصرية، نقلًا عن قناة الجزيرة نص تسريب دار مضمونه ما بين الفريق السيسي والكاتب الصحافي ياسر رزق، حول ما رآه السيسي من رؤى وأحلام تبشره بحكم مصر، وكلنا يذكر الساعة الأوميجا والسيف والنجمة الخضراء والرئيس الراحل السادات، وهنا أقول: لا يستطيع أحد أن يمنع أحدًا من الأحلام، ولكن في ظل هذا السياق، يتأكد لنا أننا أمام رجل بداخله الحلم، ومَن تملكه حلم الجلوس على العرش، فهو على أتم استعداد لأن يفعل أىَ شيء حتى يهدم كل الحواجز.

في 26 من مارس (آذار) 2014 السيسي يعلن خلع زيه العسكري معلنًا اعتزامه خوض الانتخابات الرئاسية، وكان من بين ما قاله السيسي عن مصر في كلمة الترشح: مصر البلد الغنية بمواردها وشعبها تعتمد على المساعدات والإعانات! ثم أردف، هذا أمر غير مقبول، فالمصريون يستحقون حياة أفضل من هذه، يستحقون العيش بكرامة وفي أمن وحرية، ويكون لهم الحق في الحصول على العمل والغذاء والتعليم والعلاج والمسكن، أخي مؤيد السيسي، فلتتذكر هذه الوعود جيدًا.

في 8 من يونيو (حزيران) السيسي يؤدي اليمين الدستورية رئيسًا لمصر لأربع سنوات، وقد تسألني: وأين المعارضون لمرسي، من جبهات وأحزاب وحركات، أقول لك: ربما لا يستحقون أن نذكرهم؛ لأنه لادور لهم، ولا إنجاز، فما هم سوى ضيوف الشرف في جميع المناسبات.

أخي مؤيد السيسي، رجاءً، تجرد من كل انتماءاتك الضيقة، تجرد من عصبيتك في تأييد السيسي، فقط هي بلادنا ما تهم الجميع، فأعِرْني عقلك حتى نتدبر حال بلادنا بعد ثلاث سنوات مضت على تولي السيسي مقاليد الحكم، وأعلم أنك على علم بما ستقرأ، ولكن من باب وذكِّر.

أخي! لقد حصلت مصر خلال السنوات الأربع الماضية على ما يقرب من 50 مليار دولار، ما بين منح وإعانات من بعض الدول العربية، كالمملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات وغيرهما، إضافة إلى 12 مليار دولار، هي قيمة قرض صندوق النقد الدولي، وبالرغم من كل ذلك، فالتقارير العالمية تقول – والواقع يصدقها – أن ما بين 30 إلى 40 بالمائة من المصريين يعيشون على دولارين في اليوم تقريبًا، وفي مايو (أيار) الماضي ارتفعت نسبة التضخم إلى أعلى نسبة شهدتها مصر خلال العقود الثلاثة الماضية، والتي بلغت 30 بالمائة، كان سعر الدولار في يوليو (تموز) 2013 سبعة جنيهات تقريبًا، اليوم قد أوشك أن يقترب من الثلاثة أضعاف، أسعار الوقود قد ارتفعت خلال حكم السيسي بنسبة تقترب من 200 بالمائة، يقابل ذلك ارتفاع في معدل البطالة، كل ذلك في ظل مؤسسات خاضعة لسلطته تمامًا، فلا أحد يجرؤ على تكسير الأوامر.

أما إذا نظرنا إلى حقوق الإنسان في ظل هذه الحقبة الأصعب من تاريخ مصر، فننقل هنا ما أصدرته المنظمة العربية لحقوق الإنسان من أرقام وإحصاءات، تشير إلى أن مصر شهدت في تلك الفترة 2,934 عملية قتل خارج إطار القانون، 58,966 معتقل بشكل تعسفي منهم ألف من القصر، 30,177 حكم قضائي، 6,863 محاكمة عسكرية، ثمانية إعدامات مسيسة، أحد عشر محكومًا عليهم بالإعدام ينتظرون التنفيذ، وفي سيناء قتل 3,446 شخص، واعتقل 5,766 شخص آخر، بينما تعرض ما يزيد عن 2,500 بيت للهدم لإخلاء المنطقة تمهيدًا لإنشاء منطقة محايدة على الحدود مع غزة.

أخي، لقد فشل الإخوان في الحفاظ على الحكم، أتفق معك، أقول إن السيسي أيضًا فشل في إدارة شئون مصر، بالرغم من امتلاكه مقومات النجاح كما ذكرت من قبل عن مؤسسات الدولة الخاضعة له، بالله عليك يا أخي، ألا ينبغي علينا الآن أن نفكر في مخرج لبلادنا من هذه الأزمة، ألا ينبغي الآن أن ننسى كل الخلافات التي دبت بيننا منذ 2011 حتى الآن؟ كلنا يعترف أن مصر صارت تنتقل من السيئ إلى الأسوأ، فهل ننتظر حتى نجد أنفسنا مخيرين ما بين الانهيار أو الانفجار؟ وكلاهما لن تُحمد عقباه.

أخي مؤيد الإخوان، ومؤيد السيسي، في ظل هذه الأمور العظام التي يشهدها العالم كله والمنطقة العربية، أما آن الأوان لكي نتفق على خارطة طريق نحددها نحن لنحكم بها بلادنا؟ أما آن الأوان لكي نعترف بأخطائنا جميعا ويعذر كل منا الآخر؟ أخي، أنت تعلم أن المستفيد الوحيد من حالتنا هذه، هم جبابرة الداخل الذين تحركهم مراكز القوى في الخارج.

أخي، ما أريده أن نفكر فقط، فالعالم من حولنا قد تطور وتغير، أما نحن فلازلنا نجادل ونتبادل الشتائم، وما وصلنا إلى هذه الحالة، إلا لأننا قد خُدِعنا جميعًا، فعمَّ الشقاق والنزاع، ثم وضعنا ثقتنا حيث لا ينبغي أن نضعها.

وختامًا، أقول لمؤيدي السيسي ومؤيدي الإخوان، لقد فشل الطرفان في حكم مصر، والشعب هو الطرف الوحيد الذي تحمل تبعة الفشل، ولنلاحظ، أن الطرفين بحثا عن المبرر، فطرف قال مؤامرة، والآخر قال الإرهاب، أما الشعب فلازال ينتظر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

سيسي
عرض التعليقات
تحميل المزيد