زار السيد يوسف بن أحمد العثيمين، أمين عام منظمة التعاون الإسلامي القاهرة في 19 يناير (كانون الثاني) 2018، والتقى بوزير الخارجية المصري، تناول اللقاء أوجه التعاون بين المنظمة ومصر، وسبل زيادة أوجه التنسيق والتشاور، وما إلى ذلك من حوارات ساسة الأمر الواقع المؤلم، والتي لا تسمن ولا تغني من جوع ولا ترد حقًا أو تسترد كرامة الأوطان .

وقد أعرب الأمين العام عن تقديره لدور مصر الفعال والمؤثر دفاعًا عن العالم الإسلامي! (بأمارة إيه؟) هكذا يقال بين العامة عندنا في مصر حينما يطلب من الشخص برهانًا على كلامه.

وبالطبع غاب عن السيد الأمين العام في إطار المجاملات الكلامية ما فعله النظام المصري من تنكيل واعتقال وترحيل للطلبة الأويغور أبناء تركستان الشرقية المحتلة التي تحتلها الصين وتنكل وتضطهد أهلها المسلمين الأويغور. فما الذي فعلته حكومة مصر ومنظمة التعاون الإسلامي لدفع الظلم عنهم؟

ألم تفعل حكومة مصر مع الطلبة الأويغور كما تفعل حكومة الصين معهم؟ هل إسلام منظمة التعاون الإسلامي وحكومات دول المنظمة يختلف عن إسلام الأويغور؟ ومن ثم لا تشملهم رعايتكم الحانية الرقيقة! وقد قدم الأمين العام الشكر لمصر على ما تقدمه من منح دراسية للشباب والطلاب من الدول أعضاء المنظمة، ولماذا لم يسأل الأمين العام عن حال الطلبة الأويغور في سجون مصر؟ ولماذا رحل بعضهم إلى الصين وهرب الآخرون خارج مصر؟ وما حقيقة ما جرى؟

أكدت منظمة «هيومان رايتس ووتش» ونشطاء أن الشرطة المصرية اعتقلت خلال عملية واسعة العشرات من الطلاب الصينيين المنتمين لأقلية الأويغور الصينية المسلمة.

ونقلت قناة «ABC News» عن الناشط الأويغوري المقيم في تركيا، عبد الولي أيوب، قوله إن «الشرطة المصرية اعتقلت عشرات الطلاب الأويغور من بينهم 20 طالبًا من جامعة الأزهر في العاصمة المصرية القاهرة، كانوا قد أوقفوا في مدينة الإسكندرية أثناء مغادرتهم البلاد في وقت متأخر من يوم أمس الأربعاء. وأشير لهم إلى أنه سيتم ترحيلهم إلى الصين».

ووفقًا للقناة، أكد الناشط أنه استقى معلوماته مباشرة من بعض المحتجزين وأقاربهم.

وذكرت «ABC News»أن هذه الاعتقالات تأتي وسط تقارير تفيد بأن السلطات الصينية في إقليم الأويغور الواقعة في شينجيانغ شمال غربي الصين طلبت عودة الطلاب الأويغور الفورية من الخارج. وقد شددت السلطات في شينجيانغ الإجراءات الأمنية بشكل كبير في العام الماضي، بالإضافة إلى التضييق على الشعائر الدينية.

أليست الأقليات المسلمة في كل أنحاء العالم من صميم اختصاصات المنظمة؟ أين تقارير لجنة حقوق الإنسان بالمنظمة حول الموضوع؟ لا أسمع، لا أرى، لا أتكلم.

تناولت المباحثات بين الطرفين أيضًا الأوضاع في كل من: العراق وسوريا واليمن والقضية الفلسطينية، والعلاقات مع أفريقيا. وأين قضية الأويغور في وطنهم السليب تركستان الشرقية؟

لا ذكر لها وحسنًا فعلوا! فقد كنت أخشى إن تناولاها أن يوجها الشكر للصين على ما تقوم به من انتهاكات – ستسمى بغير اسمها- بحق الأويغور الذين يبدو أنهم يسقطون عمدًا من حسابات المنظمة وأمينها العام والدول الأعضاء خشية الصين، رغم أن الله تعالى أحق أن يخشوه ويتقوه برعاية عباده في كافة أنحاء المعمورة، فهي مهمتهم التي سيسألهم عنها الله تعالى يوم الحساب، والتي تحملوها بتوليهم مناصبهم الرفيعة التي يتقاتلون عليها ويبذلون الغالي والنفيس في سبيلها، رغم أنها ستكون يوم الحساب أمام الله خزيًا وندامة إن لم يؤدوا حقها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد