كتبت هذا المقال قبل حوالي شهر، أي في 18 يوليو (تموز)، وكنت أعده للنشر عندما سمعت في الأخبار في 10 أغسطس (آب) 2019 عن انتحار جيفري إبستين فعدّلت حسب ما استجد وأرسلته للنشر في 11 أغسطس، وربما يتأخر الناشر في نشره!

«الـبيدوفيليا (Pedophilia)» وتعني الانجذاب أو الانخراط في ممارسة الجنس مع الأطفال من الجنسين قبل بلوغ سن المراهقة، والذين يمارسون البيدوفيليا يُدعون (Pedophiles)، وهؤلاء لديهم ما يُسمى باضطراب الاعتداء الجنسي على الأطفال (Pedophilic disorder). ومن أشهر المستغلين لهذا الاضطراب الجنسي عند الكثير من النخب هما الموساد الإسرائيلي (Mossad) و«وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)» حيث ينشط هذان الجهازان في تجارة الأطفال القصّر للإيقاع بمصادر المعلومات الهامة!

ولنبدأ بدور الـ(CIA) الرائد في القوادة في هذا المجال. فهذا العميل المتقاعد في (CIA) والذي عمل لمدة 14 عامًا السيد جون كيرياكو John Kiriakou) (1964 الأمريكي اليوناني الأصل، وهو أيضًا كاتب وصحافي ومستشار في صناعة السينما في هوليوود، ينشر بعضًا من فضائح الـ(CIA) في تجارة جنس الأطفال، أي تقديم العاهرات الأطفال (child prostitutes) للنخب ذات السلطة مقابل حصولها على معلومات مهمة من تلك النخب التي تهوى ممارسة الجنس مع الأطفال! ويؤكد كيرياكو أن الضحايا الأطفال عادة ما يُقتلون بعد اغتصابهم أو أنهم يُخفون للأبد! وشرح عميل الـ(CIA) السابق كيفية تقديم العاهرات الأطفال لمصادر المعلومات المهمة وهم أشخاص ذوو سلطة ونفوذ في مجالات معينة!

ويؤكد خرّيج أكاديمية ويست بوينت (West Point) العسكرية الأمريكية ضابط الجيش الأمريكي السابق جواكيم هاغوبيان (Joachim Hagopian) أن النخبة المسيطرة على العالم تستفيد الكثير من الإتجار بالعاهرات الأطفال (Child Prostitutes) حيث إن عدد الأطفال المفقودين في هذه التجارة يصل إلى أكثر من مليون طفل مُغتصب ومقتول أو مخفي إلى الأبد على مستوى العالم.

وهناك 13 عائلة طفيلية تستمتع بالأطفال وتستفيد من تقديمهم رشوة للسياسيين الفاسدين، والمصرفيين الكبار، والقضاة، والمدراء التنفيذيين، وصنّاع الترفيه، ورجال الجيش والشرطة والاستخبارات ليسيطروا على قرارات أي بلد أو شركة أو جهاز حكومي! وعلى رأس هذه العائلات، عائلة روثجايلد (Rothschilds) وعائلة روكيفلر (Rockefellers)، إضافة إلى عائلات أخرى في أوروبا. علمًا بأن معظم محبي ممارسة الجنس مع الأطفال المهمين هم النُخَب الموزعون في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي (Council on Foreign Relations)، والمفوضية الثلاثية (Trilateral Commission)، ومجموعة البلديربيرغرز (Bilderbergers)، وذوي الدرجات العليا في الماسونية، إضافة إلى اليسوعيين السريين (Secret Jesuits).

أما بالنسبة للموساد الإسرائيلي (Mossad) فقد تمكّن هذا الجهاز من اختراق أجهزة الاستخبارات الدولية وخاصة الولايات المتحدة بشكل فعّال، وبالرغم من اعتقال الجاسوس جوناثان بولارد في ثمانينات القرن الماضي والحكم عليه بالسجن المؤبد، فإن الملياردير ومنتج الأفلام الهوليودية اليهودي آرنون ميلكان (Arnon Milchan) لم يعتقل في أمريكا أبدًا، بالرغم من قيامه بسرقة بعض الأسرار النووية لصالح البرنامج النووي الإسرائيلي، بالإضافة إلى صفقات أسلحة لصالح إسرائيل، كما أن الصحافة الرئيسة لا تتحدث عن هذا الموضوع. إلا أن اعتقال ثري الوول ستريت (Wall Street) جيفري إبستين (Jeffrey Epstein) في 6 يوليو من هذا العام (2019) وهو المتهم بتشغيل شبكة دعارة للقاصرات في قصوره في نيويورك وفلوريدا، وفي جزيرته الخاصة في الكاريبي المعروفة لدى زوّاره بجزيرة العربدة (Orgy Island)، قد فتح الباب للتحقيق في كثير من الانتهاكات للموساد وغيرها من الأجهزة والشخصيات المهمة. خصوصًا وأن جيفري إبستين مقرب من الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلنتون الذي انتقل 26 مرة في طائرة إبستين الخاصة والمعروفة باسم (Lolita Express)! وفي كثير من هذه الرحلات رفض كلينتون مرافقة حمايته الخاصة – ربما كي لا يكونوا شهودًا على سلوكه المشين!

ويبدو أن الرئيس ترامب (Trump) ليس بريئًا في قضية إبستين الحالية، فوزير العمل الأمريكي الحالي في إدارته ألكساندر أكوستا (Alexander Acosta) والذي شغل منصب المدعي العام الفيدرالي الأول في ميامي قبل سنوات ضالع في مساعدة جيفري إبستين في تجنب محاكمة عامة وحكم فيدرالي بالسجن! وجيفري إبستين هذا كان ينقل الفتيات القاصرات إلى منازله ويقدمهن للنخب الثرية، وكل ذي فائدة من الذين ذكرتهم سابقًا، في غرف نوم مزودة بكاميرات وميكروفونات مخفية لكي يبتز ضحاياه من عشاق القاصرات! ولم يكن هذا لابتزاز الآخرين لمصلحته فقط، بل لمصلحة مشغليه: الموساد (Mossad) الإسرائيلي! كما ادعت كاتي جونسون (Katie Johnson) بأنها اغتصبت بعنف من قبل ترامب عندما كان عمرها 13 عامًا في إحدى حفلات جيفري إبستين الجنسية للقاصرات في نيويورك.

وارتباط جيفري إبستين بالموساد الإسرائيلي مؤكد عن طريق صديقته غسلين ماكسويل (Ghislaine Maxwell)، وهي ابنة المليونير اليهودي – الإنجليزي روبيرت ماكسويل (Robert Maxwell) الذي مات أو اغتيل عام 1991. وعند دفنه ابّنه رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحاق شامير بقوله: لقد عمل أكثر مما يمكن أن يقال اليوم من أجل إسرائيل؛ مما يدل فعلًا على ارتباط، بل عمل روبيرت ماكسويل مع الموساد، وهو بدوره مرتبط بجيفري أستين عن طريق ابنته غسلين. واحتفظ إبستين (Epstein) بكتاب أسود يحتوي على أرقام هواتف للعديد من أهم الشخصيات العالمية، ومنها الرئيس دونالد ترامب وزوجته السابقة إيفانا وزوجته الحالية ميلانيا وابنته إيفانكا، وتوني بلير وهنري كسنجر، وإيهود باراك وجون كيري، وديفيد روكيفلر وإدوارد دي روثجايلد، وأندرو ابن ملكة بريطانيا وأسماء أخرى! وبالتأكيد قامت الموساد (Mossad) باستغلال أسماء جهات الاتصال (contacts) في كتاب إبستين الأسود وأجبرتهم على التعاون معها بابتزازهم بالصور والفيديوهات المسجلة وهم يمارسون الجنس مع القاصرات والغلمان!

وأكدت ماكيا فريمان (Makia Freeman) وهي محررة وسائل الإعلام البديلة، والمروجة لمعرفة الحقيقة، وفضح النظام العالمي الجديد بما لا يدع مجالًا للشك أن جيفري إبستين مرتبط بالموساد الإسرائيلي عن طريق روبيرت ماكسويل وابنته غسلين. وأضافت أن إبستين كانت له علاقة عمل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك وقد ورد اسمه في دفتر اتصالات إبستين الأسود! كما أن إيهود باراك كان ضيفًا على إبستين في طائرته لوليتا إكسبريس. ومن الواضح أن قضية إبستين هي عملية ابتزاز مدعومة من قبل دولة، وهي عملية نموذجية بإدارة الموساد (Mossad)، حيث إن إبستين لم يكن ثريًا برغم زعمه أنه مدير صندوق تحوّط مالي، فلا وجود لوثائق أو سجلات لشركة أو لأي مصدر مالي.

ومما يزيد في خطورة وجدية التحقيق مع جيفري إبستين ما نقلته الناشرة والكاتبة الأمريكية أليكساندرا بروس (Alexandra Bruce) عن اليهودي الأصل ستيف بشنيك (Steve Pieczenik) نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكية في عهد كل من هنري كسينجر، وسيروس فانس – وزير الخارجية في عهد الرئيس جيمي كارتر، وجيمس بيكر – وزير الخارجية في عهد جورج بوش الأب، من أن قضية إبستين لها علاقة بتورط إسرائيل في هجمات 11 سبتمبر (أيلول)! ويؤكد بشنيك (بشيء من الاختصار): أن دائرة إبستين الخاصة بمحبي ممارسة الجنس مع الأطفال (Ring Pedophilia) هي عملية موساد إسرائيلية. وأن الموساد اختار إبستين لتأثير مظهره وذكائه، وأنه من خلفية يهودية فقيرة ولم يكن متعلمًا بشكل جيد. كما أنه كان نرجسيًا، وهذا ما يجعل التلاعب به سهلًا! ومما سهّل مهمة الموساد في السيطرة على إبستين هي صديقته غسلين ماكسويل ابنة روبيرت ماكسويل وهو أحد أكبر الأشرار في العالم، وقد كان عميلًا للموساد كما ذكرنا سابقًا. علمًا بأن أول من طوّر طريقة استعمال جنس الأطفال (pedophilia) للإيقاع بأهدافهم – مصادر المعلومات المهمة – هما رئيسا الموساد السابقين، Efraim Halevy and Danny Yatom.

وحسب ستيف بشنيك فقد استخدم الموساد الإسرائيلي العديد من العملاء في عملية الاتجار بجنس الأطفال (Pedophilia) في دائرة (Ring) جيفري إبستين حتى وصل الأمر إلى عائلات رؤساء أمريكا السابقين، كعائلة جورج بوش عن طريق بوش الابن، والابن الآخر جيب (Jeb)، والرئيس كلنتون وباراك أوباما الذي له تاريخ بالشذوذ وحب جنس الأطفال كما يقول بشنيك. ويعدد بشنيك عددًا من الشخصيات اليهودية التي ساهمت بفاعلية في هجمات 11 سبتمبر المفبركة وهم سلفرستين، ولاوري، ولودر، وإيزينبيرغ، وربما هذه هي القضية الأخطر بالنسبة لإسرائيل.

ويمكن الآن الاستماع ومشاهدة بشنيك يتحدث عن الموضوع:

واليوم 10 أغسطس 2019 وبعد الكشف عن انتحار جيفري إبستين، هل كان التحقيق مع جيفري إبستين سيكشف عن حقائق صادمة بخصوص الموساد الإسرائيلي والـ(CIA) وتورطهما الفعلي في الخديعة الكبرى أي هجمات 11 سبتمبر التي غيرت العالم من أقصاه إلى أقصاه، غيرتهما تجارتهما بالأطفال والعمل كقوادين؟ وخصوصًا إذا ما حقق النواب العامون مع لاري سيلفرستين الذي اشترى البرجين في 24 يوليو 2001 وأمنهما بـ5 مليارات دولار ضد الإرهاب، ولاوري، ولودر، وإيزينبيرغ المذكورين آنفًا وجميعهم يهود ومرتبطون بالموساد ولهم أدوار هامة في هجمات 11 سبتمبر وذكرهم جميعًا بشنيك في حديثه لألكسندرا بروس!

كان التحقيق مع إبستين مهم جدًا لأنه كان سيكشف المستور في قضية أخلاقية كبرى كانت ستزلزل الشعب الأمريكي بشكل خاص، وشعوب العالم بشكل عام؛ لأن المجرمين هم النخبة التي تحكم العالم والضحية هم الأطفال الأبرياء والعرّاب هو الموساد، أي استخبارات ربيبتهم إسرائيل! والأهم هو أن التحقيق كان سيكشف حقيقة تورط الموساد المباشر في تفجير البرجين يوم 11 سبتمبر 2001 وقتل حوالي 3 آلاف مواطن أمريكي بمساعدة ما من الـ(CIA)! كشف جريمة تنفيذ الموساد لهجمات 11 سبتمبر كان سيقضي على حلم إسرائيل بالبقاء، وبالتأكيد كان سيهدد وجودها فعلًا وليس قولًا. فلو عرف الشعب الأمريكي بجريمة الموساد في حقهم لربما انقلب السحر على الساحر 180 درجة!

ويجب التذكير هنا أن إيهود باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق والذي ورد ذكره في دفتر إبستين الأسود كان قد زار أمريكا في مارس (آذار) عام2001 لإنهاء التحضيرات لهجمات 11 سبتمبر. وقبيل بدء التفجيرات في ذلك اليوم كان باراك في لندن في أستوديوهات الـ(BBC) يحضر لمقابلة هناك، وبعد التفجيرات بدقائق صرح باراك بأن أسامة بن لادن هو المسؤول عن التفجيرات وحرّض على احتلال أفغانستان!

فهل انتحر جيفري إبستين لينقذ إسرائيل من مصير أسود، أم أنه نُحر كما نُحر غيره كثيرون؟ أعتقد أنه قُتل في محبسه قبل أن يكشف المكر الإسرائيلي وبغضهم حتى لحلفائهم وغدرهم بهم، وكم هم ملتزمون بأهدافهم على مبدأ: الغاية تبرر الوسيلة مهما كانت وحشية الوسيلة ووضاعتها! كما أن قتله غطى على زيف مبادئ النخبة التي تحكم العالم ولا أخلاقيتها ومدى قذارتها ووحشيتها!

وختامًا أقول عن قناعة وثقة واقتدار: إنه لدي كل ما يوثق براءة العرب والمسلمين من الإرهاب، سواء 11 سبتمبر أو الهجمات الإرهابية التي حصلت في أوروبا، غير هذا الذي ذكرته هنا أو في مقالات أخَر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد