لتمكين البشر لا بد من منحهم الفرصة، لدى الجزائر عامة، وأم البواقي خاصة كنز بشري قوي ومميز، ولديه القدرة على التطوير والابتكار، ولديه كل مقومات النجاح، وصنع المستقبل، وتحقيق أهداف كبيرة، وعلى القطاعات إعطاء هذا الجانب اهتمامًا بالغًا من ناحية منح الفرص والدعم بجميع أنواعه، ووضع المسار المهني الذي يساعدهم على التطور وتحفيزهم، ودفعهم نحو التقدم لأعلى المراتب.

لدينا شباب وشابات في ولاية أم البواقي (والولايات الأخرى كذلك) متميزون في جميع التخصصات (نعم جميع التخصصات) والمؤهلات التي تحتاجها دولتنا الحبيبة، ولكن في المقابل عندما يحجبون عن الفرص (لأسباب معروفة عند العام والخاص، منها الرشاوي واستعمال سياسة المعرفة وغيرها…) ولا يتم دعمهم (لا ماديًّا ولا معنويًّا) إضافة إلى اتباع بعض القطاعات سلوكيات خاطئة في ترسيخ مبدأ التمكين (سياسة التهميش)، لن ننجح في تحقيق الأهداف واستكشاف المواهب والطاقات المميزة (وأكبر خطأ هو وضع الشاب في المكان غير المناسب له) .

ولذا يجب على الإدارات العليا بكافة القطاعات أن يكون هاجسها الأكبر والأهم هو كيفية التطبيق الصحيح لمبدأ التمكين للمواهب والطاقات، والتأكد من سير هذه الخطة بالشكل الصحيح، ومن هذه الحلول يتطلب من مديري الإدارات وضع معايير ومؤشرات للتقييم والتطوير، ولا بد من وضع مسار مهني لكل عامل، وأهداف حقيقية قابلة للتحقيق، ولا بد من إشراكهم في اتخاذ القرارات ومنحهم صلاحيات من أجل ممارسة أعمالهم بطرق إبداعية، ولا بد من متابعة وتقييم أدائهم والحرص على تقدمهم المهني، ولا بد من توفير الدعم المعنوي والمادي لزيادة تحفيزهم والمحافظة على كنزها البشري (الذي همش تهميشًا لا مثيل له).

لا بد من منح الثقة للعنصر البشري من داخل المنشأة، مع توفير إدارة رقابية لذلك يكون ارتباطه المباشر بالإدارة العليا، وترفع كافة التقارير، إذ إن ذلك سيساهم بنجاح المنشأة أولًا ثم دفع عجلة التنمية وخلق بيئة منافسة مميزة، ودعم خطط التنمية البشرية، واستكشاف المبدعين والمتميزين، وبذلك تتحقق أهداف الدولة لصنع غد مشرق للجزائر خاصة وللمدينة بشكل عام.

الآن نصيحتي للشباب وأنا منهم:

‏أن البداية الحقيقية للتحول والنجاح والتغيير الإيجابي يتحقق فعليًّا عندما ينغرس الوعي بداخلك وينمو ويترعرع، عندما تحاول أن تفهم نفسك وتفهم احتياجاتها وكيف تطورها، فإذا ما أجريت مراجعة لما قمتَ بعمله في العام الماضي (كل ما عملته إن كان إيجابيًا أو سلبيًّا)، وأبحرت فيها بعمق (غص في أعماق عقلك وتذكر كل صغيرة وكبيرة، كل خطأ وكل صواب)، وكنت صادقًا مع نفسك، وفهمت ما يناسبك وما لا يناسبك، فبذلك يمكنك أن تتعلم، وتكشف عن استراتيجية نجاحك للعام التالي.

وهكذا لن تكرر أخطاء الماضي وستطور نفسك للأحسن.

كذلك:

‏كل واحد فينا رجلًا كان أو امرأة، أيًّا كانت ثقافته (الثقافة لا علاقة لها بمجال اختصاصه) ومستواه(مستواه الأكاديمي) ودوره (دوره في المجتمع ) يمكنه أن يصنع مساحة مؤثرة في حسابات التواصل الاجتماعي من خلال نشر ما يجذّر القيم والأخلاق، ويوسّع الفضيلة، ونشر ما يفيد مجتمعه وبلده، ولو حدث هذا الوعي لزاحم الخير مساحات كثيرة جدًّا، ولخلق فيها فرقًا مدهشًا مع الأيام.

قالوا عن الشباب:

«قال أحد بلغاء العرب القدامى:
«الشباب باكورة الحياة، وأطيب العيش أوائله، كما أن أطيبَ الثمار بواكيرها، وما بكت العربُ على شيء كما بكت على الشباب، وما بكى الشعراءُ من شيء كما بكوا من المشيب».»

نتمنى للبلد أن يتطور، وللمدينة أن تزدهر، وللمجتمع أن يتماسك، والشباب أتمنى له التوفيق والنجاح الدائم.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد