تناولنا في المقال السابق بعض الكوادر السياسية التي فُصلت من تنظيم الإخوان المسلمين لمعارضتها قرارات مكتب الإرشاد، بينما قرر جزء الخروج من الجماعة، إما لسوء الإدارة من وجهة نظرهم من طرف الجماعة، أو لاختلافهم الفكري معها، وفي هذه المقال نستكمل القائمة لأبرز المنشقين أو المفصولين من الجماعة ولكن هذه المرة، في المجال الدعوي، ولنبدأ بأكثرهم إثارةً للجدل داخل الجماعة.

الأستاذ أحمد السكري

«لقد شرحت أسباب الخلاف الحقيقية، ومنها هذا الفساد الخلقي الذي سارت به الركبان، وتستر عليه الأستاذ البنا، وسكت عنه ورضي به بعد أن قامت الأدلة عليه واعترف هو به اعترافـًا تامًا، ولعمر الحق كيف يتفق هذا وشأن رجل أو قوم يدعون أنهم يريدون نشر الإسلام. وكيف يتسنى لهم أن يطهروا غيرهم قبل أن يتطهروا أو يصلحوا الناس قبل أن يصلحوا أنفسهم؟ إن فاقد الشيء لا يعطيه كما يقول المناطقة والفقهاء، كما ذكرت في بياناتي السابقة أيضًا أن من أسباب هذا الخلاف تخبط الأستاذ البنا في السياسة تخبطـًا أنساه حقوق الدعوة ومبادئها، وانزلق بها إلى مهاوٍ كنا نستعيذ بالله منها، مما خيب آمال الناس في هذه الدعوة وظنوها سلعة تباع وتشترى، وأرجوحة بين أيدي العابثين».

على مدار 88 عامًا هي عمر الجماعة، منذ إنشائها عام 1928 على يد الشيخ حسن البنا، أنجبت خلالهم الجماعة العديد من الكوادر، وانتسب إليها العديد من الشخصيات، وفُصل أو استقيل العديد أيضًا، ولكن الملفت في الأمر أنه لم يثر أحدهم الجدل حوله مثلما أثاره أحمد السكري، ولِمَ لا وهو أحد الرعيل الأول والوكيل العام للبنا، في حين يعده كثيرون المؤسس الحقيقي لجماعة الإخوان المسلمين، فحسب العديد من روايات، أنه قام بتأسيس الجماعة سنة 1920 في المحمودية، بالاشتراك مع حامد عسكرية وعلي عبيد، ودعا حسن البنا للانضمام إليها، بينما أسس حسن البنا فرع الإسماعيلية سنة 1928، وكانت العلاقة بين البنا والسكري علاقة وثيقة جدًا، وكانا يجوبان المحافظات معًا للدعوة إلى الجماعة، وتمكنا من إنشاء فروع لها في بعض المحافظات، واختار السكري باعتباره رئيس الجماعة، حسن البنا نائبًا له، وحينما آثار البنا فكرة البيعة، فضل السكري أن يقدم البنا للناس وطالبهم بمبايعته مرشدًا للجماعة، فيما عين السكري وكيلًا ونائبًا للمرشد العام.

بداية التعارف بين السكري والبنا كان في جمعية الإخوان الحصافية، ليؤسسا سويًا جمعية الحصافية الخيرية برئاسته، وكان البنا سكرتيرًا لها بهدف محاربة المنكرات والتصدي للتبشير.

وتشير الرواية الأكثر انتشارًا أنه بعد أن أُنشأت جماعة الإخوان المسلمين بالإسماعيلية عام 1928، قام السكري بإنشاء شعبة للإخوان بالمحمودية، وصار نائبًا لها في عام 1929، ومع إعلان البنا عن تشكيل هيئة مكتب الإرشاد لأول مرة في مايو 1933، شارك السكرى ليتم اختياره عضوًا منتدبًا في مكتب الإرشاد، وبعد أن انتقل الإخوان للقاهرة، اُختير وكيلًا للإمام البنا، كما أنه رأس الإدارة السياسية لمجلة الإخوان المسلمين.

ربما يكمن اختلاف السكري عن غيره ممن انشقوا عن جماعة الإخوان، في كونه الوحيد الذي يمتلك روايتين عن الأحداث والأسباب التي تسببت في فصله من الجماعة؛ فطبقًا لرواية الإخوان، في الموسوعة الرسمية لتاريخ الإخوان المسلمين– والتي وصفت الحدث بالفتنة – فإن أحد أهم أسباب فصل السكري، هي هجومه على البنا في مقاله في صوت الأمة والكتلة بتاريخ 11/10/1947، والذي ذكر فيه أنه عرف أن الأستاذ البنا له اتصالات ببعض الشخصيات الأجنبية والمصرية، وأنه نسي من ذكر له ذلك، كما أنه اتهم البنا بالاستبداد في اتخاذ القرار وفصله دون الرجوع للهيئة التأسيسية.

هذا وقد أصدر المركز العام نشرة إخبارية، تم فيها توضيح الأسباب التي دعت لفصل الأستاذ أحمد السكري، وذكر الأسباب والتي يمكن تلخيصها في التمرد على قرارات مكتب الإرشاد والهيئة، بث الفتنة حيث عمد إلى صحف الوفد وأذاع أخبار خاطئة كاذبة وحقائق محرفة عن المرشد العام وسياسة الإخوان، وأنه صاحب هذه الدعوة، لكنه آثر الأستاذ البنا بها، واتصالاته الضارة بمن يناوئون الدعوة ويريدون بها السوء.

ولقد استطاع فؤاد سراج الدين من استقطاب السكري بصفة داخل اللجنة، وحصل منه على تقارير سرية للإخوان، ونشرها في صحف الوفد، فجمع البنا الهيئة التأسيسية، وعرض الأمر عليهم وتبين أن الأستاذ أحمد السكري هو المتسبب في ذلك، فطالبته الهيئة بكتابة مقال يكذب ما ورد في الصحف الوفدية، غير أنه رفض ذلك، وأخذ في الهجوم على الجماعة من خلال جريدة صوت الأمة .

وإزاء الاتهامات التي اتُهم بها الأستاذ السكري فقد عقدت الهيئة التأسيسية للإخوان المسلمين، اجتماعها لتقرر بالإجماع اعتبار السكري ناقضًا للعهد، حانثـًا باليمين، خارجًا على الجماعة، مُحاربًا للدعوة، وكذلك كل من اتصل به أو ناصره، وليخرج السكري بذلك من الجماعة، ويكون جمعية أطلق عليها جمعية الإخوان المجاهدون الأحرار، ويتخذ مقرها في ميدان الخديوي إسماعيل، غير أن الجمعية لم تدم كثيرًا، لينضم السكري لجماعة مصر الفتاة.

الرواية الأخرى والتي يُحبذها مناهضو الإخوان

تعلق بفضيحة تفجرت عام 1945، عن علاقات عاطفية وجنسية يقيمها عبد الحكيم عابدين «زوج شقيقة البنا» مع نساء الجماعة، ومع انتشار الخبر تقدم أربعة بشكوى إلى المرشد العام «حسن البنا» يتهمون فيها صهره بأفعال مشينة، وممارسات غير أخلاقية، فبادر البنا بتشكيل لجنة موثوقة من مكتب الإرشاد للتحقيق في الأمر، ورفع تقرير واف إليه، وباشرت اللجنة المشكلة تحقيقاتها، ولخصت نتائج هذا التحقيق في تقرير رفعته إليه ملخصه، أن اللجنة قد اقتنعت اقتناعًا كاملًا بما تجمع لديها من بيانات سواء من طريق الأربعة المذكورين، أو من طريق غيرهم، بأن عابدين مُذنب لذلك ارتأت بأن يتم فصل عابدين من الجماعة، وكان من ضمن الموقعين علي الوثيقة أحمد السكرى، وبالرغم من القرار الصريح للجنة وتقدم آخرين خلال التحقيق بشكاوى مماثلة تؤكد تعدي عابدين على حرماتهم، إلا أن البنا كان له رأي آخر فقد ثار ثورة شديدة على هذا التقرير، واعتبره طعنة موجهة إليه، واتخذ قرارًا بحل نظام التزاور الأسرى، واعتبر أن السكري يتآمر ضده، وقرر أن يعرض الأمر على مكتب الإرشاد الذي اجتمع وناقش الموضوع من مختلف جوانبه، وتم التصويت على إقالة عابدين من التنظيم، وجاءت النتيجة موافقة 8 من أعضاء المكتب على فصله من الجماعة مقابل صوت واحد فقط، مما حدا بالمرشد إلى التهديد بعرض الأمر على الهيئة التأسيسية «الجمعية العمومية» لحسمه، مما أدى إلى إعلان الشيخ أحمد السكري النائب الأول للمرشد إلى الاستقالة، وإن تم تغليف عملية فصله من الجماعة لاحقـًا باتصاله بحزب الوفد.

2- الدكتور عبد العزيز كامل

«ولقد كان من الأعراف الفكرية عند الإخوان، أن يد الله التي ترعاهم قادرة على أن تحول خطأ تصرفهم إلى صواب، نسير إلى الخطأ فإذا برحمة الله تتداركنا فنتحول إلى صواب، نقصد أمرًا فتوجهنا عناية الله إلى غيره، هكذا كنت أسمع وسمع كثيرون غيري من الأستاذ «البنا» رحمه الله.

فإذا كان ذلك كذلك فلا داعى لتضييع كثير من الوقت والجهد في تقليب القرار والدراسة العميقة المتأنية لملابساته، فإننا إذا أخطأنا تكلفت عناية الله بإصلاح هذا الخطأ.

ولم أكن في قرارة نفسي ولا في منهج تفكيري أن أؤمن بذلك، وإنما أؤمن بأن علىَّ أن أبذل الجهد الملائم لطبيعة العصر الذي أنا فيه، ودراسة أحواله وظروفه الداخلية والخارجية، وألا أتعجل الزمن في مثل هذه القضايا الكبيرة وأن أفصل بين عمر الفرد وعمر الدين.»

ابن الدعوة البكر كما كان يسميه الشيخ حسن البنا لكونه مسئولًا عن قسم أسر المعتقلين والمتوفين داخل الجماعة، وعضو مكتب الإرشاد، ونائب رئيس الوزراء للشئون الدينية ووزير الأوقاف الأسبق.

تعرف على جماعة الإخوان عندما التقى بصديقه في كلية آداب بجامعة القاهرة عام ١٩٣٦، وقرأ له تلخيصًا لدعوة الإخوان المسلمين على أحد دواليب الكلية، ثم تلقى منه دعوةً للحضور في المركز العام للإخوان المسلمين بالسيدة زينب؛ للاستماع إلى حديث حسن البنا الأسبوعي يوم الثلاثاء.

ومع حدوث الصدام بين عبد الناصر والإخوان في 1954، سُجن في السجن الحربي، وكان يُدون حينها كشوف الأسماء، ويُتقن إدارة الأمور المعيشية في السجن، فاستخدمه المسئولون عن السجن الحربي في ترتيب أموره، وكتابة كشوف الأسماء وغيره، مما جعل له مكانة عند مسئولي السجن، تقدر في بعض الأحيان وتجعله يخفف عن كثير من الإخوان التعذيب، وأثناء فترة تواجده في السجن الحربي، تأمل في حال الدعوة، ليقرر أن يسير على خطى جديدة في العمل الدعوي، ليقرر الخروج من الجماعة بعد تفكيره في نهج جديد، بحيث يخدم الإسلام بعيدًا عن الاصطدام بالسلطة.

بعد وفاته قامت ابنته بنشر مذكراته تحت عنوان في نهر الحياة، وقام الدكتور محمد سليم العوا بتقديم المذكرات، والتي تناولت عددًا من الأحداث التي عايشها، أثناء فترة عضويته بالجماعة، وانتقاداته لبعضها، مثل حادث مقتل الخازندار، وتفاصيل اللقاء الذي دار بين أعضاء التنظيم الخاص والشيخ حسن البنا -على أثر الحادث- كما تناول تفاصيل اللقاء بين الأستاذ محمود شاكر مع الجماعة.

3- الشيخ أحمد حسن الباقوري

«يَا رَسولَ الله هلْ يُرْضِيكَ أنّا

أُخْوَةٌ فِي الله للإِسْلامِ قُمْنَا

نَنْفُضُ الْيَوْمَ غُبَارَ النَّوْمِ عَنَّا

لا نَهَابُ الْمَوْتَ لا بَلْ نَتَمَنَّى

أَنْ يَرَانَا الله فِي سَاحِ الْفِدَاءْ»

للأسف قليل هم من جماعة الإخوان الذين ما زالوا يتذكرون أن كاتب نشيدهم الرسمي هو الشيخ أحمد الباقوري، الشاعر المجيد، والخطيب المفوه، والقيادي السابق بالجماعة، وعضو مكتب الإرشاد، تعرف أثناء دراسته بقسم التخصص عام 1933، على الشيخ حسن البنا ورأى منه إقبالًا على التحدث معه عن آماله الكبار في إصلاح المجتمع الإسلامي، في ظل دعوة الإخوان، ليتعلق به الباقوري ويصبح من مريديه وملاصقـًا ومصاحبًا للبنا أينما ذهب.

ومع مقتل البنا رُشح الباقوري بقوه ليصبح المرشد الجديد للجماعة، قبل أن يتم استبعاده ويصبح الأستاذ حسن الهضيبي خليفة البنا في منصب المرشد.

ومع قيام انقلاب يوليو 1952 – سمه ثورة إن شئت – طلب جمال عبد الناصر من جماعة الإخوان، ترشيح ثلاثة أعضاء لتولي مناصب وزارية، وبعد عدة مناقشات داخل مكتب الإرشاد، تم اتخاذ قرار بعدم الاشتراك في أية مناصب وزارية، لرؤية الجماعة في تلك الآونة بعدم الزج بأنفسهم في الحكم، ليتصل عبد الناصر بعدها بالشيخ الباقوري ويقنعه بتولي وزارة الأوقاف، ومع رفض مكتب الإرشاد للأمر، قرر الشيخ الباقوري تقديم استقالته من الجماعة، بعد جلسة جمعته بالمرشد العام وقتها حسن الهضيبي.

وفي أحد المرات عندما سأل أحد الصحفيين الشيخ الباقوري وزير الأوقاف، عن أسباب استقالته من الإخوان قال: «هي أسباب أحب أن أوثر بها نفسي، وليس من بينها سبب واحد يمس احترامي لإخواني، واعتزازي بهم، فكل واحد منهم صغيرًا كان أو كبيرًا في أعمق مكان من قلبي».

فبالرغم من استقالة الباقوري من الإخوان، إلا أنه ظل وفيًّا ومحبًّا لهم، يعمل على مبادئهم، ويحرص على لقائهم، وتقديم وسائل الخدمات لهم، وكان الإخوان يبادلونه الحب والود لشخصه، ويقدرون موقفه من قبول الوزارة، وأنه يأمل في الإصلاح الذي تربى عليه من خلال منصبه الجديد.

وإذا كان الباقوري قد بعد عن الإخوان تنظيميًا، فإنه كان يقابلهم دائمًا كما كان من قبل، والسؤال عنهم، وتفقد أحوالهم، حتى إنه عندما تولى منصب وزارة الأوقاف، ضم إليه مجموعة من الدعاة المعروفين من الإخوان، ووكل إليهم شؤون الدعوة والمساجد، والثقافة الدينية، وعلى رأس هؤلاء، الأستاذ الكبير البهي الخولي، والشيخ محمد الغزالي، والشيخ سيد سابق، كما شهد كثيرون من الإخوان أنَّ الباقوري ما ذهب إليه من أعضاء الجماعة أحد، يطلب منه عونًا أو خدمة في قضية، إلا لبّى طلبه وقضى حاجته، ما دام يقدر عليها.

4- الدكتور يوسف القرضاوي

«إن الإخوان على ما بهم من عيوب، هم أفضل الجماعات الإسلامية»

أحد قيادات جماعة الإخوان، وأحد المنظرين الأوائل لها، رفض تولي منصب المرشد عدة مرات وفضل الانسحاب من التنظيم، بعد أن رأى توتر العلاقة بين الجماعة ونظام عبد الناصر، بعدما ظل عضوًا منتظمًا في الجماعة، منذ بداية الأربعينيات من القرن العشرين، إلى ما يقرب من نهاية الثمانينيات، وتحديدًا في عام 1988، ليتقدم بطلب إلى التنظيم العالمي للإخوان، بإعفائه من العضوية التنظيمية في الجماعة، نظرًا لأنه أصبح يمثل الأمة كرمز أكثر منه ممثلًا للجماعة، وأن نفعه بهذه الصفة للإسلام سيكون أكثر وأثمر بلا شك، وقد تفهم الإخوان طلبه، وسرعان ما أجابوه إليه، كما يقول القرضاوي بنفسه.

5 – الشيخ صلاح أبو إسماعيل

«حين استشهد الإمام البنا، واحتجبت الجماعة رسميًّا عن الساحة، جاء دور البلاء، فكان النكال الرهيب الذي صُب على أقطاب الجماعة وشبابها، وقد رأيت ما يحير الألباب، ويثير الدهشة، إذ كيف يلقى هؤلاء الرجال الذين يستحقون كل تكريم، هذا العذاب الأليم؟ وأدركت أن وراء المحن أعداء الإسلام ومخالب الاستعمار، الذي لم يزل جاثمًا على صدر الكنانة».

الشيخ صلاح أبو إسماعيل البرلماني الثائر، أو كما يحب أن يطلق عليه أنصاره ومحبوه الأسد بن الأسد، وصاحب الواقعة الشهيرة مع وزير الداخلية زكي بدر، كما أنه أيضًا والد الشيخ محمد حازم صلاح أبي إسماعيل.

بدأت علاقته بالإخوان مبكرًا منذ أن كان في المرحلة الابتدائية، بحكم وجود منزل أسرته بالحلمية القريب من المركز العام للجماعة وقتئذ، وبالرغم من مواظبته ومثابرته علي حضور درس الثلاثاء للشيخ حسن البنا، إلا أنه لم يسجل انضمامه للجماعة حينها بالرغم من تقديره الشديد للبنا، وتأثره فكريًا بالجماعة، ومع مقتل البنا وحل جماعة الإخوان انقطعت اتصالات أبي إسماعيل بالجماعة، حتى يوليو 1952، والتي أفسحت عودة الجماعة مرة أخرى للنشاط الدعوي، ليتجدد الاتصال مرة أخرى بينه وبين الجماعة، مع أمله القوي بأن العهد الجديد سيفضي إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، وتحقيق المجتمع المثالي الذي يحلم به مع الإخوان، وذات مساء وفي أعقاب الحديث الأسبوعي «درس الثلاثاء»، أُعلن عن حديث خاص للقاضي عبد القادر عودة وكيل الجماعة آنذاك، يلقيه يوم الخميس في المركز العام للإخوان المسلمين.

ويكمل أبو إسماعيل قائلًا: «وقد استهواني حديثه، وترك في نفسي من التأثير ما جعلني أعتقد أن تغيير الفكر أساس لتغيير السلوك، وكان مما قاله الأستاذ عودة يومئذ: «نحن في بلد يحكمه نظام دستوري، أساسه سلطة الأغلبية، فإذا استطعنا أن نحشد الأكثرية تحت شعار «لا حكم إلا بالقرآن»، فذلك هو السبيل الدستوري لتطبيق الشريعة الإسلامية».

في هذه الليلة فقط، أحسست أن ما مضى من عمر اتصالي بجماعة الإخوان المسلمين، لم أكن فيه إلا سلبيًا، أسمع ولا أرى داعيًا للانتماء إلى هذه الجماعة، على الرغم من إعجابي بروحانية الإمام الشهيد حسن البنا، أما الآن فقد تحولت طاقتي كلها للعمل على دعوة الناس للانتظام في سلك الجماعة، ووفقني الله، فأحدثتُ في مركز الجماعة بإمبابة الجيزة أكثر من عشرين شعبة للإخوان، وانتخبني إخواني رئيسًا بمركز الجهاد بهرمس، واختارني إخواني في كلية اللغة العربية بالأزهر مسؤولًا عن نشاط جماعة الإخوان فيها».

ومع بداية الصراع بين الجماعة وعبد الناصر اعُتقل الشيخ صلاح أبو إسماعيل مع الإخوان في الخمسينيات، وقد فُتح باب الإفراج عن المعتقلين من الإخوان المسلمين، لمن يرسل رسالة تأييد للرئيس جمال عبد الناصر، فأرسل له الشيخ صلاح رسالة من داخل المعتقل، كتب في مقدمتها «من المعتقل صلاح أبي إسماعيل إلى السيد الرئيس جمال عبد الناصر».

ومع خروج الداعية صلاح أبي إسماعيل من المعتقل فور إرساله الرسالة، تسلم عمله في الأزهر، ثم برز دوره الدعوي، وتمرس في العمل السياسي النيابي، فدخل مجلس الشعب، وكان من أوائل الإسلاميين الذين مارسوا العمل السياسي، ولما خرج الإخوان من السجون، وبدأوا يدخلون الانتخابات، بدأ شباب الإخوان يتساءلون عن موقع صلاح أبي إسماعيل التنظيمي؟ وهل هو من الإخوان أم لا؟ فقطع الشيخ أبو إسماعيل بلباقته المعروفة الطريق على كل من يساوم بهذا الأمر قائلًا: «لو أخرجني الإخوان من الباب لدخلت إليهم من الشباك»

لتستفيد جماعة الإخوان بجهد صلاح أبي إسماعيل السياسي، مما جعل شابًا من شبابها ينجح معه على قائمته نفسها، وهو الدكتور عصام العريان، ليصبح بذلك أصغر عضو في مجلس الشعب وقتها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

إخوان ولكن
عرض التعليقات
تحميل المزيد