بعد أن دخلت الواحدة والعشرين سنة من ربيع عمري.

أستطيع أن أجزم أن السعادة في تلك اللحظات الصغيرة التي تشعر فيها أن روحك خفيفة، وأن قلبك لم يزل طفلاً، وأنك أبسط مما تتوقع وتنسى ما يثقل قلبك حتى لو كانت لحظات.

السعادة حين لا يستجيب الله لدعائك؛ لأنك اكتشفت أنه خيرة الله أفضل مما كنت تلح به في دعائك.

إن السعادة هي ليل طويل من التعب والركض وراء طموح ومحاولات كثيرة كانت نتيجتها الفشل، وعند قرب انقطاع أنفاسك من تحقيق الحلم وتبدأ الأشياء من حولك في التعقد أكثر كأنها تعتصر ما تبقى فيك من أمل، يولد النور في تلك اللحظة، وتشعر أنك تأخذ أول نفس في الحياة يشبه تمام تلك الصرخة في أول مرة رأيت فيها النور.

نحن لا نذكر أول مرة فقدنا فيها السعادة لأنها تختبئ بداخلنا، ونحن من يجعل حجمها يصغر كلما كبرنا في العمر ونسينا أنها حياة واحدة واللحظة التي تذهب لا تعود.

استغل تلك اللحظات مع من تحب قبلهم وأنت مريض، احتضنهم في لحظات الضعف، أخبرهم أنك أكثر جمالاً حين ترى انعكاس شكلك في أعينهم، التصق بمن تحب، وخذ من روحه واعطيه منك تعلم من أصدقائك، انصت لوالديك، اقض أكبر وقت ممكن مع إخوتك، ولا تنسى كل ليلة مهما كان اليوم طويلاً أو شاقًا أن تقبل من تحب وتحضنه بكل ما أوتيت من قوة، وتخبره عن حجم الحب الذي يكبر كل يوم، وأنه هو صدر الراحة الذي تنام عليه، وأن قلبه دائمًا وأبدًا سيكون دارك، دار السلام.

السعادة أن تعود لحياتك الطبيعية بعد مرور يوم أو أيام وأنت سجين السرير بسبب ارتفاع درجة حرارة جسمك، فتبدأ بتقدير تلك اللحظات التي تستحم فيها وأنت مليء بالنشاط، وأنت تستمتع بسماع أغنية، وأنت تشاهد فيلمًا كنت تنتظره منذ زمن، وأنت تقرأ كتابًا، ولا وجود لألم في الرأس أو نعاس يغالب العين بسبب إفراطك في استخدام المسكنات.

السعادة أن تقرأ كتابًا يشبهك في تفاصيلك وتعيش قصة حب ومشاعرًا لا يشعر بها غيرك مع أبطال الرواية وكأنك كنت تعاشر الكاتب.

السعادة أن ترى نفسك تكبر وتتقدم في العمر وفي كل سنة تصبح أقرب فيها لأبيك.

السعادة أن تكبر وتكتشف أن ما كنت تبكي وتصل إلى آخر درجات الانفعال لأجله ووالدتك منعته عنك كان هو الخيار الأمثل لك، وتتأكد من صدق مشاعرها وتصبح لا تريد شيئًا من الدنيا إلا أن تستمع لصوت قلب أمك، لأن الحقيقة المثبتة أمام عينك هي «قلب الأم دليلها».

السعادة في ليل من السهر والرقص والكثير الكثير من الأضواء، وأن ترقص دون تعب مع من تحب، ويحتضنك مع نهاية كل أغنية، ثم تعود وتنام بعمق دون أن تشعر أو تفكر في شيء، وكل ما تريده هو أن تستيقظ وتراه هنا جانبك على السرير نفسه.

السعادة أن يبدأ يوم طويل مع شروق الشمس أمام البحر وحرارة الشمس تداعب جسدك بكل دفء، ثم ينتهي اليوم مع غروب الشمس وأنت تستعد لأخذ ساعة تحت ماء بادر وتنام في سلام.

نصيحة:

مد يدك بكل قوة للفرح، وسوف يحتضنك الفرح من كل مكان، دائمًا أخبر نفسك أنك سعيد ودائمًا فكر أن هناك أيامًا سوف تطير فيها من الفرح ثم تعيش أيامًا باردة لا جديد فيها، وأيامًا لا تجد فيها سوى الحزن، ولكن كن على يقين أن الفرح سيعود ويخطفك من زحمة الأيام وينسيك الأيام التي عشت فيها بدونه.

الحق السعادة وطاردها، فتش عنها في تلك اللحظات الصغيرة التي تشعر فيها أن روحك خفيفة، وأن قلبك لم يزل طفلاً، وأنك أبسط مما تتوقع، وانس ما يثقل قلبك حتى لو كانت لحظات.

فكر بالفرح تفرح.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد