مشهد 1

مباراة فرنسا – الارجنتين دور الـ16 من بطولة كأس العالم ( روسيا 2018 ) البطولة الأكبر والأفضل التي ينتظرها جميع محبي كرة القدم كل 4 سنوات، الدقيقة 90 النتيجة 4-2 لمنتخب فرنسا… أصوات عالية، أهازيج، تشجيع، غناء، تحية من الجماهير هي مباراة وكل هذا وارد، ولكن كل هذة الروعة ليست من جماهير المنتخب الفرنسي الفائز بالرباعية والصاعد لدور ربع النهائي من البطولة هي من جماهير التانجو العاشقة لـ منتخب بلادها مهما كانت النتيجة ومهما كان الأداء.

هذة البطولة هي ثاني أسوأ بطولة لمنتخب الأرجنتين من حيث الأداء والنتيجة بعد كأس العالم (كوريا واليابان 2002) والخروج من دور المجموعات، ولكن الجماهير لم تخفض صوتها لحظة، منذ 1993 والفوز بـكوبا أمريكا لم تحقق الأرجنتين أي بطولة رسمية وخسرت سبعة نهائيات في 23 عامًا أربعة نهائيات، ونهائيي كأس القارات، ونهائي كأس العالم 2014 أمام ألمانيا، ولكن الجماهير الأرجنتينية وحتى الدقيقة 90 كان صوتها أعلى من الجماهير الفرنسية تحيي لاعبيها.

صوت بُكاءهم مسموع، ولكنهم اختاروا أن لا يغادروا الملعب حتى صافرة النهاية.

مشهد 2

مباراة برشلونة – تشيلسي نصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2012 البطولة الأكبر على مستوى الأندية النتيجة 2-1 لـبرشلونة ومازال يحتاج لهدف آخر حتى يصعد للمباراة النهائية، تشيلسي يلعب بالطريقة الدفاعية المعهودة والحظ لا يخدم أبناء جوارديولا الجميع في الهجوم الجميع في منطقة جزاء البلوز ضربة جزاء ضائعة وكرة أو اثنين علي العارضة والقائم الكرة ترفض أن تخضع لهم، ثم كرة طائشة من لاعب تشيلسي أشلي كول محاولة لكسب بعض الوقت ومن خلالها أصبح توريس منفردًا بمرمي فالديس لـيحرز الهدف القاتل الذي قضى على آمال وطموحات برشلونة.

وفي مشهد لم ولن يمحَ من ذاكرتي في الوقت الذي وضعت يدي فوق رأسي من الحسرة إذ صوت جماهير الكامب يعلو ويعلو بالتصفيق للاعبين، تحييهم علي ما قدموه.

كرة القدم أكثر من مجرد لعبة بالنسبة لـ تلك الجماهير من الممكن أن تكون أصبحت الآن بالنسبة للكثير ( أندية وكلاء اللاعبين والمستثمرين وبعض اللاعبين أيضًا) مجرد تجارة وأرقام ومراهنات وإعلانات وربح وخسارة وولائي لمن يدفع أكثر، ولكنها بالنسبة للجماهير متعة، إدمان هروب من الواقع المر من الديون ومن مشاكل الحياة لمدة 90 دقيقة ينسي كل الهموم وتشجع فريقها مهما كانت النتيجة تشجعه في الخسارة قبل الفوز.

 

لا أريد أن أتحدث عن أداء لاعبي الارجنتين أو عن أسباب الخروج من كأس العالم، لا أريد أن أتحدث عن ميسي والعقدة المستمرة وعدم الحصول على بطولة مع بلاد الفضة، ولم ولن أتحدث عن أداء المهزوز سامباولي الذي من المفترض أنه المدرب المسئول عن كل شيء لا أريد أن أتحدث عن اختياراته الضعيفة للتشكيل قبل المونديال وعدم الثبات على خطة طيلة مباريات البطولة والتبديلات التي عجز الجميع وهو شخصيًا عن فهمها أثناء المباريات.

أريد فقط أن أهدي هذا المقال لتلك الجماهير التي لا تريد سوى الاستمتاع بلعبتها المفضلة الجماهير التي اختارت أن تشجع منتخب بلادها رغم كل شيء، وليست فقط جماهير الأرجنتين أو جماهير برشلونة، بل لكل جماهير كرة القدم التي تعشق اللعبة.

 

يا أبي، هل سنحصل على ما نستحق يومًا ما؟
نعم، سنحصل على ما نستحق.
ننسى عثرات الماضي.. ونبدأ في محاولة تحقيق الحلم من جديد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

فكر
عرض التعليقات
تحميل المزيد