نتعرض يوميًا لكم واسعٍ من المعلومات عبر وسائل الإعلام المختلفة بقصد وبغير قصد مما يُشكل عبء على عقولنا وأجسادنا حال التعرض لفترات طويلة أو تبعاته النفسية حتى، والتعرض القصدي إنما يكون لهدفٍ وغاية، مثل البحث
عن معلومة أو التحقق من أخبار أو تحقيق إشباعات معينة… إلا أننا عادة ما ننزلق إلى دوامة الصفحات المتشعبة والتطبيقات المتنوعة حتى ينقضي الوقت دون إدراك لما قضيناه وقد يتحقق الهدف أو لا.

وعليه فإذا أردنا وضع معايير تضبط تجربة التعرض فتكون أكثر كفاءة فنصل لما نريد دون استهلاك وقت كثير.

«تحسين تجربة التعرض». الكلام هنا ليس مُقيدًا بسياق التعرض فقط يمكنك تعميم الأمر في جوانب حياتية أخرى إذا أمكن وترتبت عليها الفائدة.

يمكن اختصار آلية عمل «جوجل» بشكل موجز جدًا في خطوات هي: البحث، والتصنيف، والتنظيم، وتقديم النتائج. يمكنك البحث عن آلية عمل محرك البحث لتفاصيل أكثر.

ينبغي في البداية تحديد الأهداف ونوع الإشباعات المراد تحقيقها من التجربة وهي خطوة بمثابة «التخطيط» ف«الارتجال»، هو ما يسمح بفتح أبواب متتالية لأنه ما من باب معين قد سبق تحديده.

هذا يترجم هنا إلى البحث الذاتي، البحث عن المراد والوسيلة إليه. بعد البدء ستبدأ السبل تتفتح وتظهر لك «موارد» المواد الأولية التي تحتاج إلى مُفاضلة للوصول إلى أفضل المتاح، ومنها يتم الاختيار وهذه الخطوة تعد بمثابة التصنيف.
بعد أن تقوم بتصنيف المواد المتوفرة ينبغي تنظيمها بحيث يسهل الوصول إليها مرة أخرى إذ صارت قابلة للاستخدام.

لماذا كتبت ما سبق؟ ولماذا نُقدم على خُطوات كتلك؟

ببساطة لأننا نعيش حياتنا وإن جاز التعبير حيوات الآخرين أيضًا. ساحة مشتركة يجتمع عليها الأشباه والأضداد في شبكة هي الأعقد منذ عرف الإنسان الاتصال ووضع له طرق ووسائل، ولكن الوسائل فرضت حالة جديدة من التبعية وأوثقت صلتنا بها أكثر من الصلة بهدف الاتصال ونتائجه؛ فصار الانشغال بها أكثر وغيرت من سلوكنا وفق خصائصها، طبعًا ليس على اعتبارها فاعلة، ولكن باعتبار التفاعل في العملية الاتصالية ككل.

لما كان البشر يتواصلون بشكل مباشر وأكثر بساطة كان يمكن تدارك الأخطاء وتصحيح التحريف والعدول عن الانحراف إلى المقصود حال إدراكه، ولكن مع تغير ظروف الاتصال صار المرء يستغرق في الشيء ولا يدرك إلا في مرحلة متأخرة، وهي المرحلة التي يكون قد وصل فيها إلى الذُروة، إذ البدايات كثيرًا ما يشوبها الوهم وعدم الوضوح، مثال للتقريب يقول بعض العلماء أن تدرس كتابًا في علمٍ على يد عالم في مجلس علم (اتصال مواجهي) خير لك من أن تجول بين الكتب بمفردك إذ المقصود قد يغيب عنك أو تفهمه على غير حقيقته، فالمعلم يردك إلى الصواب مباشرة من باب التعليم والأمانة.

المقصود تحديد الأدوار بشكل سليم للحصول على نتائج سليمة
لما صُنع الكمبيوتر كان الغرض منه معالجة البيانات ليوفر على الإنسان الجهد والوقت، وقام المطورن بوضع قواعد تتيح للآلة المعالجة بشكل مستقل عن الإنسان، فالعمليات المُعقدة التي تعالجها الأجهزة كان لها أصل بشري يقوم به الإنسان وتعقدت للحصول على نتائج أكثر تقدمًا وفق مطالبه ورغباته.

والأصل هي الأغراض التي تم التطوير من أجلها، فالوسائل تفتقر إلى المنطق البشري، فتعقد الآلات لا يجعلها عوضًا عن الإنسان، وإنما تفوقها مرتبط بالمضاعفة وتراكم القدرات وتخزين البيانات… كلها ميزات وخصائص للتسخير وعلى الفرد أن يستعيد منظور وفهم (التبسيط والإدراك) في استخدام الأشياء من حوله فالإنسان هو صاحب التكليف والدور، والأعمال تتم لتحقيق آثار ونتائج.

الخلاصة
وضع قواعد ضابطة واستعادة المهارات اللازمة لتنظيم حياة الفرد، في محاولة لتجنب الأثر السلبي للتقدم الحاصل في الوسائل من حولنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

جوجل, فكر
عرض التعليقات
تحميل المزيد