صديقي العزيز تأكد أن محاولتك الثانية ستكون أفضل فعليك بمنح نفسك فرصة أخرى بعد كل فشل

نحن نمرُّ بتجاربٍ كثيرةٍ في حياتنا؛ فكل التجارب تكون بها تفاصيل سعيدة وأخرى حزينة،  والأمر الواقع الذي يواجهنا جميعًا هو أننا نفشل في أن نلقي بالتفاصيل الحزينة في طَيّ النسيان، فغالبًا يا صديقي ما تنتصر علينا وتظل في مربع الذاكرة، وتتوغل كالمرض الخبيث، وتهاجمنا عندما نحاول أن نقضي حياتنا بشكل أفضل، فعندما تمر بتجربة جديدة في حياتك العلمية والشخصية والعملية، أو التعرف إلى أصدقاء جدد… إلخ، فمنذ البدايات الأولى نشعر بسعادة دون النظر في تفاصيل تلك التجربة أو التفكير في الأمر، وهنا تكمن المشكلة.

فالصدمة التي تحدث نتيجة الفشل واكتشاف أن ذلك الأمر غير صالح لك، ولن يفيدك، بل سيضرك إذا لم تبتعد، وتشعر بالحزن الذي يتحول إلى اكتئاب ثم اليأس، والذي لا يتحمله البعض ولا يستطيع التغلب على تلك الأزمة؛ فتكون النهاية الانتحار ، فتلك الصدمة تدفعنا إلى التفكير والهدوء أكثر من ذلك، عند التعرض لأي أزمة، وأنه على قدر تلك السعادة ستكون الصدمة، لذا عليك التفكير بتمهل في اتخاذ أي قرار ، إذ إن الحزن الذي ستشعر به عند معرفتك  ان ذلك غير مفيد لك من البداية فسيكون التغلب عليه سهلًا، ويمكنك حينها أن تستغل ذلك وتحول الأمر إلى تحدٍ وتستفيد من ذلك الفشل، وأن تحاول مرة أخرى وتبدأ من جديد، ولكن بشكل أفضل.

فبعد ثورة 25 يناير 2011 ظن الجميع أن هناك حياة جديدة مبهجة تنتظر الجميع، ليس لمصر فقط، بل للوطن العربي كافة، فقد بدأت ثورة الربيع العربي من تونس، وظن الجميع أنها لن تتوقف وأنها ستجعل الوطن العربي مجتمعًا واحدًا، فقبل وجود حكومة ورئيس منتخب، بدأت الناس من تلقاء نفسها بتنظيف الشوارع، واتخذوا قرار المشاركة والتغيير وبدء حياة جديدة، قبل أن تزيد المرتبات، وتنخفض الأسعار، وتتوفر مدارس صالحة للتعليم، ومستشفيات صالحة للعلاج، وتحقيق العدالة، قبل أن يتحقق أي شيء من أهداف الثورة، فكانت الصدمة مفزعة بقدر ذلك التفاؤل الكبير، والسعادة التي كنا بها، لأننا لم نتوقع الفشل.

فيطُلب منك التفكير كثيرًا في أي أمر يحدث لك، وأن كل التفاصيل مهمة، ولكن يجب أن يكون لتفكيرك حدود حتى لا يتحول إلى هم يسيطر عليك، لأنك حينها ستكون صيدًا سهلًا لأي كلمات سلبية تمر على مسمعك، وحينها تشعر بالحزن الشديد لأنك اعتقدت أنك متحكم في الأمر، وكنت تظن أن كل ما تمر به سيكون خيرًا لك، حينها تبدأ المأساة عندما يظهر أول خطأ وإن كان بسيطًا سيعكر صفوك، ويجعلك تندم وتظن أن كل شيء انتهى، فلتفكر في كل شيء ولكن بتمهل وهدوء، فاجتهد ودع الأمر لله سبحانه وتعالى.

 صديقي العزيز تأكد أن محاولتك الثانية ستكون أفضل، فعليك منح نفسك فرصة أخرى بعد كل فشل، وحاول أن تُكون أسرة جديدة، ابدأ في وظيفة جديدة، أو مشروع جديد، حاول أن تقترب أكثر  من عائلتك وتكوين أصدقاء جدد، ابدأ في تعلم شيء جديد، وحاول أن تُصلح وتتغلب على ضعفك، وإبدأ من جديد في أي مجال، الأهم هو أن تحاول باستمرار، وتأكد أن ذلك الفشل تستطيع أن تتغلب عليه، فابتعد عن كل ما يؤذيك، وأعط لنفسك الوقت الكافي لتحزن، ولكن تذكر أنه لفترة مؤقتة حتى تبدأ من الصفر من جديد بشكل أفضل، وأن حدوث الخطأ أمر وارد أن يحدث، وأن تصحيحه ليس مستحيلًا، وحتى إذا فشلت فعليك بالابتعاد والنسيان وتكملة حياتك بشكل أفضل، وأن عدم تكرار الخطأ ذلك في حد ذاته شئ جيد، المهم ألا تكتئب يا صديقي.

ختامًا، لا تتسرع في السعادة؛ فعليك أن تتوقع الفشل حتى لا تصاب بالاكتئاب، وأيضًا عليك أن تتوقع الأفضل في المستقبل؛ لأنك ستبدأ من جديد، ولكن بشكل أفضل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد