المجهول من اسمه هو شيء غير معلوم، ويمكن تعريفه ببساطة بأنه هو أي شيء غير معلوم لديك، والذي تحاول الابتعاد عنه؛ لأنك تخشى منه في أغلب الأحيان، ومن الأمثلة على المجهول: في فكرة، تطوير، منطقة، إنتاج معين، منتج معين، وغيرها الأشياء غير المعلومة، وربما يكون له تأثير ظاهر ومتوقع، أو غير ظاهر، وغير متوقع، وذلك يعتمد على القدرة الكافية من العلم.

في الاتجاه إلى المجهول في عدة حالات سوف أذكر حالتين في السطور التالية:

الحالة الأولى: تعتبر نفسك مجازفًا أو مخاطرًا، أو غيرها من المسميات ذات الصلة عند اقترابك من أي شيء مجهول.

الحالة الثانية: تكون مطمئنًا وتتجهإلى أي شيء مجهول بعد أن وصلت إلى البحث والعلم ذي القيمة التي توصلك إلى شعور الطمأنينة للمجهول.

ولنتجه إلى تعريف جديد، وهو إعدام المجهول: هو إعدام شيء غير معلوم، سواء أن كان يعود بالخير أو بالشر على صاحبه، أو على الشخص المتعامل معه بالوصول إلى هوية هذا الشيء حتى يصبح معلومًا لديه.

إذا أوصلك فكرك أن المجهول سيكون لك فيه الخير في المستقبل القريب، فإنه من المؤكد أنك ستحاول الوصول إليه بأسرع ما يكون، وبشتى الطرق، أما إذا وصلت بالفكر إلى أن المجهول سيعود عليك بالشر، فمن المؤكد أنك ستبتعد عنه بالقدر المستطاع.

ولنفترض عدة أمثلة نجسدها في حالات ربما تكون هذه الحالات واقعية أو خيالية في السطور التالية:

الحالة الأولى

تخيل لو أتك شخص معين معروف بالنسبة لك سواء كان قريب من العائلة أو غيرها من المسميات المعرفة والقرابة وتثق به وقال لك ادفع 100,000 دولار أمريكي في مقابل صفقة سوف تربح بها 1000,0000دولار أمريكي بعد شهرين، فتجد نفسك أنك تمتلك الاندفاع لدفع المبلغ، لتكون جزءً من صفقة مربحة للغاية بعد شهرين من دفع المبلغ، دون عناء، وسوف يكون المبلغ 1000,000 دولار أمريكي، وتبدأ بالتحرك بشتى الطرق؛ حتى تكون جزء من هذه الصفقة، وبالفعل تدفع المبلغ، وبعد شهرين من دفع المبلغ قال لك الشخص الذي أخذ منك مبلغ 100,000 دولار أمريكي إنه حدث خطأ في الصفقة، وأنك خسرت مبلغ 100,000 دولار أمريكي في هذه الصفقة.

في البداية كنت تشعر أنك سوف تربح ربحًا وفيرًا وكبيرًا، دون عناء، ودون معرفتك أدنى معلومة عن الصفقة، وما هو المنتج، أو المنتجات التي سوف تكون في هذه الصفقة، أهي نافعة أم ضارة، أو غيرها من المسميات، لكن كان المهم لديك هو الربح الوفير في هذه الصفقة، وعندما خسرت المبلغ بدأت في التفكير في الطريق الذي أوصلك إلى الخسارة، وبدأت تتخلص من الحقيقة المعلومة، وهي الخسارة، ولم تتخلص من المجهول لديك الذي ربما لو كان معلومًا عنه شيء بسيط، في معرفتك بصورة بسيطة، بمنتج الصفقة، بآلية الربح من هذه الصفقة، وغير ذلك من المبادئ الرئيسة لإتمام هذه الصفقة بالصورة الصحيحة المنطقية المتوافقة لمنفعتك ومنفعة البشر، ولجأت بنفسك إلى حالة من إحياء المجهول؛ لاستطعت، ولو بقدر بسيط بالتحكم في الربح والخسارة في هذه الصفقة، لكنك كنت دون أدنى مقومات للإحياء لهذا المجهول.

الحالة الثانية

تخيل أنك طالب متميز وانتهيت من الثانوية العامة وأردت الدراسة في الجامعات المحلية وتحدث لك والدك أنه يريد منك أن تتم تعليمك في الجامعات المميزة بالغرب لكي تخرج منها طالب مميز ومنتج لك وللمجتمع، ولكنك في داخلك ترفض الامر لأنك لا تريد الابتعاد عن بلدك وأهلك، وأيضًا ما في داخلك من شيء مجهول تخشاه من الغربة.

ولكن في النهاية هذه رؤية والدك التي يراها لك ولمستقبلك، وبدأت تفكر يوم بعد يوم، ساعة بعد ساعة في السفر والغربة وتتمنى في ذلك الحالة إعدام المجهول المتمثل في الذهاب إلى بلد آخر لا تعلم عنها أي شيء، وبالفعل جاء موعد السفر وسافرت إلى البلد الذي يود والدك الدراسة بها، في البداية كنت خائفًا، ولكنك انخرطت مع المجتمع في البلد الجديد تارة بعد تارة حتى وصلت إلى الرضاء المغمس بالتعب والدراسة والبيئة الجديدة، وبعد فترة من الزمن لاحظ الجميع تغير حالك عن الماضي، وأنك قد أحببت الغربة وتعلقت بالدراسة، وفي هذه الحالة أحييت المجهول، وذلك بخوض التجربة خطوة بخطوة وأخذك بالأسباب، التجربة التي بنيت على التعب والجهد والخوف والغربة.

الحالة الثالثة

نرى الكثير من الأناس من لم يكملوا دراستهم ونسمع أسبابًا منهم لعدم إكمال دراستهم المدرسية أو الجامعية أن المسؤول عنه سواء، كان أباه أو أمه أو غيرهما، لم ينصحه عندما ترك دراسته.

وهنا المسؤول لم يعدم المجهول، بل أعدم المعلوم، وهو إكمال التعليم للمسؤول عنه التي أصبح معلوم بالأنظمة المتواجدة للتعليم في وقتنا الحالي كالمدارس، الجامعات وغيرها بسبب عدم نصح المسؤول للمسؤول عنه أن يكمل التعليم لأنه يعلم أن في إكماله للتعليم والتعب والسعي بناء طريق معلوم وواضح في المستقبل، والمعلوم هنا هو أن التعليم والتعب والمثابرة المطعم بالمنطق الصحيح يوصل صاحبه لمستقبل جيد وأن المسؤول رأى ذلك في حالات كثيرة من حوله.

وهناك حالات كثيرة، ولكن ذكرنا شيء منها للتوضيح للقارئ، والدعوة إلى التفكير في حالات أخرى وتحليلها.

كيف يمكننا أن نبذل الجهود للوصول إلى هوية للمجهول والتعامل معه؟

المجهول هو شيء غير معلوم للإنسان، ولكن ربما هناك مقومات تصل بنا إلى دلالة للمجهول مثل مميزاته صفاته وغيرها التي توصلنا للهوية، وربما حتى نصل إلى هذه الحالة نحتاج الى معلومات، وحتى نصل إلى المعلومات، نحتاج إلى مقابل مادي أو جهد مبذول أو غيره، التي توصلنا إلى هوية المجهول وتعطينا الاستطاعة للتعامل والتحكم به لأننا في والواقع وصلنا لهويته.

حالات من إعدام المجهول

سوف أذكر بعض حالات التي من الممكن إعدام المجهول فيها ببساطة، وذلك باختصار في السطور التالية:

-إعدام المجهول ربما يكون في شيء صغير تخشى الاقتراب منه ويحتاج إلى جهد صغير مبذول، سواء جهد مادي أو غيره لإعدام المجهول.

– إعدام المجهول ربما يكون بعطاء معين أنت تؤمن بما تعطي للمعطى له، ولكن لا تعرف ما هو المقابل.

-إعدام المجهول ربما يكون باكتشاف معينة تكتشفه في شخص معين تؤمن به وبما يعمل في الطريق الصحيح بالعطاء المقدم منك له ليستطيع أن يصل إلى نهاية أنت لا تراها، ولكن هو يراها.

-إعدام المجهول يمكن أن يكون بمنظور آخر مبني على جهد مقدم بطريقة جديدة من طرق الصناعة والتكنولوجيا تقوم أنت بالعطاء لهذا المجهول حتى يصل بالمنتج النهائي.

-إعدام المجهول تراه في شخص ترى فيه المقومات للتقدم في الإنتاج، ولكن لا تستطيع التوافق مع قدراته فتعطيه حتى يتقدم بما هو مجهول بالنسبة لك.

– إعدام المجهول في إتقان عمل معين بقدرة معينة ربما ترى بهذه القدرة نتيجة مستقبلية صادرة مجهولة الآن.

-إعدام المجهول يكون في تجارب مبدئية في مسار المنطق الصحيح للنجاح، ويكمن إعدام المجهول في مراحل معينة، ولكن هنا يجب الاستشارة بالقدر المستطاع.

-إعدام المجهول بالإيمان وهو أن تؤمن بقدرات معينة في منظومة معينة بالتقميم الصحيح التي تتحول إلى إنجازات بالمنطق الصحيح (أي منتجات جديد).

-اعدام المجهول في منتج لشخص لم يكن هذا الشخص بدراية كافية عنه وترى أنك تستطيع المساعدة لهذا الشخص لتعدم المجهول لديه في هذا المنتج.

-إعدام المجهول بالإنجازات البسيطة التي تبني الفكر لدينا، لإنجازات أكبر وأعظم.

-إعدام المجهول بالتجربة الدائمة في المنطق الصحيح الذي يترتب عليها نتائج حسنة.

-إعدام المجهول بفكر ناتج عن المقارنة الصحيح بين الأشياء يصل بك إلى المنطق الصحيح.

-إعدام المجهول بالمقارنة، القراءة حول الشيء، الثقافة، التفكر، المثابرة، والبحث الموصلات إلى المنطق الصحيح.

-إعدام المجهول بالتفكير المنطقي.

-إعدام المجهول بالعمل الجاد في طريق منطقي للإنجاز.

وهناك مجاهيل كثيرة من الممكن أن نعدمها، ولكن يجب أن تكون في مرضاة الله – عز وجل – في إعدامها وفي النتائج المترتبة عليها (المترتبة من إعدامها) التي تتبين لنا من شرائعه التي تنتج المنطق السليم للتفكير، فلا نعدم المجهول بالتبزير وصرف الأموال على أمل أن يخرج شيء عظيم من شيء لا تعرفه ولا يوجد لديك الدراية الكافية عنه والقدرة المتمثلة بالمقومات، والمقومات تحتاج إلى الجهود، ومن مقومات إعدام المجهول الفكر الكافي، الاستشارة بالقدر المستطاع المبين من المجهول، القدرات، المهارات المكتسبة وغيرها.

وهنا المقصود بالمنتج ليس هو منتجًا ماديًا فقط، بل ربما يكون فكري أو غيره ذات فائدة للمجتمع، وأيضًا هنا المساعدة ليست دائمًا مادية في إعدام المجهول، بل ربما تكون فكرية أو غيرها.

وهناك حالات كثيرة لإعدام المجهول، ولكن ذكرنا شيء منها للتوضيح والدعوة إلى التفكير في حالات أخرى وتحليلها.

وفي النهاية لكي نعدم المجهول نحتاج إلى العلم والعلم هنا مبني على الجهود حتى نصل إلى نتائج تظهر هوية المجهول، وخاصة إذا كان المجهول متوقعًا أن يتسبب لك بضرر معين في حياتك؛ لأن إعدام المجهول يحتاج إلى القليل من المجازفة، وهنا نستطيع إلى الرجوع إلى الشرائع السماوية في هذه الحالة، فالدين الإسلامي يدعو إلى التوكل والأخذ بالأسباب، فمن المؤكد أننا سوف نعدم المجهول ونحوله إلى معلوم بعد التوكل على الله والأخذ بالأسباب، وكما ورد تعريف التوكل في أحد المواقع الإلكترونية كالتالي:

التوكّل: هو تفويض الأمر لله سبحانه وتعالى في جميع أمور الحياة من العمل والدراسة والزواج وكسب المال، مع الأخذ بالأسباب والسعي والتفكير للوصول للنجاح وتلقي المراد، والإيمان بأنّ الله هو الميسّر للأمور وما أراد يحصل وما لم يرد لن يحصل مع الحرص على تحقيق المراد والمحاولة والإصرار. مثال: العمل والكد وأن تدعي الله بالرزق، من المؤكّد سيستجيب الله لك لأنّك تسعى.

في العموم المعلوم الحقيقي هو الشيء الذي يكون مبنيًا على الطريق الصحيحة بمقابل، سواء أكان تعبًا وجهدًا أو أي مقابل آخر، ومن هنا أنت وأنا نستطيع أن نحيي المجهول ونحوله إلى معلوم بالتوكل على الله والأخذ بالأسباب وعدم اختيار الطريق السهل؛ لأن الطريق السهلة نهايتها بسيطة وصغيرة، وصاحب الطريق السهلة يضع نفسه في مسار محدود، ربما لا يبتعد عن بداية مساره كثيرًا؛ لأن المرور السهل يعني السير في طرق سهلة لا تحمل أية صعوبة، وإعدم المجهول يتمثل في القدرة من العلم وغيره من القدرات المكتسبة التي تبني لديه الفكر المنتج للقضاء على مفهوم الوحش المتمثل بالمجهول لأن العلم ينير ويقوي أي إنسان ويساعده على تلاشي الأفكار التي ربما تكون مخيفة المتمثل بالمجهول، وأحد أهداف المقال هو التجربة والتقدم وعدم الخوف وعدم رؤية الأشياء بصورة كبيرة التي تجعلنا نخشى الاقتراب منها ويتم ذلك بالتوكل على الله والأخذ بالأسباب، وكلما تقدمنا واكتسبنا العلوم تصغر الأشياء والمجاهيل في أعيننا؛ لأننا نبني منطقًا من العلم والمحاولة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد