كما نعلم أن من الشروط الأساسية لنجاح اي شركة تجارية هو الاعتماد على التسويق الصحيح الذي يضمن لها علامة تجارية قوية ومنافسة تساهم في ارتفاع نسبة مبيعاتها ، لكن ليتحقق هذا النجاح يجب أن يكون التسويق متميزًا أو فريدًا من نوعه ونعني بذلك «بالتفكير خارج الصندوق» ما هو التفكير خارج الصندوق؟ هو التفكير بشكل مختلف أو من منظور جديد بحيث يكون بعيدًا عن روتين التسويق الاعتيادي، ويساهم بتحقيق علامة بارزة في التسويق، لذلك برزت عدد من الشركات تميزت بتسويق غير مسبوق له ساهمت بوضع بصمتها الناجحة وقامت بحملات تسويقية جسدت معنى الحقيقي للتفكير خارج الصندوق.

فمن بين الحملات التسويقية الناجحة كحملة شركة (كيت كات) في اليابان التي استمرت لفترة طويلة لكسب ثقة الشعب الياباني، والتي اعتمدت في نجاحها على اسم كيتو كاتسو لمنتجها، وليس على اسم كيت كات، ويعني النجاح الأكيد أو بمعنى آخر أتمنى لك النجاح في اللغة اليابانية، فقامت في بداية حملتها بالترويج بحيث إن تقدم بشكل مجاني على الطلاب بنوع من التمني لهم بالنجاح والحظ الجيد ومع مرور الوقت بدأ ينتشر الخبر عن شوكولاتة الحظ في اليابان دون معرفة اليابانيون على أنها كيت كات، ثم بعدها بفترة قامت كيت كات بحملات إعلانية للمنتج وهي عبارة عن قصص قصيرة ملفتة للانتباه لطلاب ومدرسين بنوع من الترويج وربطها بالحظ الجيد مما ساهم بكسب ثقة الشعب الياباني لاعتقادهم أنها تجلب لهم الحظ السعيد، ثم أخيرًا قامت شركة كيت كات بإعلانات تحمل اسم العلامة التجارية كيت كات، لكن دون عرض الشكل النهائي للمنتج، وبما أن هذه الحملة أستمرت لفترة طويلة امتدت لأربع سنوات، فساهمت بمعرفة طبيعة اليابانيون ومحبتهم للتغيير والتجديد في مجال الحلوى ونتيجة لذلك قامت الشركة بتوفير أكثر من 18 نكهة لكيت كات لا تباع إلا في اليابان، وتتوفر لفترة محددة لتفسح المجال لنكهات أخرى، لتثبت لنا هذه الحملة التسويقية على دراسة الشركة دراسة منهجية وشاملة للشعب الياباني حتى لمعتقداتهم وايمانهم بالحظ لتعطينا فكرة تسويقية متميزة وفريدة من نوعها.

كما أنه أصبح لوسائل التواصل الاجتماعية حصة من الحملات التسويقية التي يمكن اعتبارها بالتفكير خارج الصندوق بسبب تأثير وسائل التواصل الاجتماعية وانتشارها الواسع من جهة ومن جهة أخرى كونها جديدة من نوعها، وتتنوع هذه الحملات فمنها من يحمل طابع المنافسة، ومنها من يحمل طابع المفاجأة بعض الشيء، ومن بين هذه الحملات التي انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعية كحملة شركة IHOP العالمية للفطائر المحلاة، عندما أعلنت على «تويتر» بتغير اسمها من «IHOP» إلى «IHOb» بشكل مفاجئ دون ذكر السبب، وطلبت من متابعيها أن يعرفوا السبب، وبدأت التساؤلات والاستغراب من قبل المتابعين؛ مما ساهم بعمل ضجة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعية، ثم أعلنت الشركة بعد كل ذلك أن حرف «B» يعني كلمة برجر إشارة إلى إضافة وجبة البرجر إلى قائمة الطعام، مما ساهم بازدياد الطلب بشكل كبير على المنتج الجديد لتحقق نجاح ناتج عن تسويق بسيط ذي فكرة جديدة في وسائل التواصل الاجتماعية كسرت كل التوقعات لتعيد الشركة بعد نجاح حملتها إلى اسمها القديم.

والمنافسة بين الشركات تدخل ضمن إطار التفكير الخارج عن الصندوق عندما يتميز التسويق بالإبداع والفكرة الجديدة من نوعها، وأكثر مثال على ذلك، والتي تحمل بين طياتها أكثر الأفكار تنافسية كالتنافس بين كوكا كولا وبيبسي الذين يعدان من أكبر الشركات العالمية للمياه الغازية فالمنافسة بينهما تحمل طابع تسويقي بحت، خلقت حالة جذب كبيرة للمتابعين وأيضًا كحالة «مرسيدس» و«بي إم دبليو» الذين يعدان من أكبر الشركات لتصنيع السيارات في العالم، فالحملات التسويقية بينهما من أذكى الحملات بما تحمله من أفكار جديدة غير مطروحة بعيدة عن أي حملة تسويقية أخرى.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد