بعد تراجع باكستان عن دعم دول الخليج عسكريا في الأيام الأخيرة؛ أصبح على السعودية أن تبحث عن حل لأزمتها الحالية مع إيران التي تقترب كل يوم خطوة من الحدود السعودية، ولا يتضمن حربا باكستانية بالوكالة.

شكل الدعم الذي قدمه تحالف السعودية-قطر-تركيا تقدمًا كبيرًا للثوار على الساحة السورية، خاصة بعد فتح مسار غير رسمي ترعاه تركيا، بحكم تلاصقها مع الحدود السورية، باستضافة قادة الحركات الثورية على أراضيها، وكان هذا ردًا على احتلال الحوثي – الذراع الإيرانية في اليمن – لصنعاء بالتعاون مع قوات صالح، مما أزعج طهران فحركت ذراعها لقصف القرى السعودية الجنوبية حيث قتل وجرح العشرات على مدار الأيام السابقة.

هذه الحرب بالوكالة بين الخليج وإيران لن تنتهي قريبا، وقد تكون حرب استنزاف طويلة الأمد، خاصة وأن أمريكا لها مصلحة مع كلا الطرفين؛ فاقتصاد الولايات المتحدة قائم على نفط الخليج حيث يمثل الغطاء الإنتاجي للدولار، ولو توقف لحظة واحدة لانتهى الدولار كعملة عالمية ولانهار الاقتصاد الأمريكي. ومن ناحية أخرى فإن إيران هي الدولة الأقدر على حفظ أمن إسرائيل من جهة وعلى مواجهة التمدد السني لتيارات الإسلام السياسي من جهة أخرى، وقد أثبتت أنها لعبت هذا الدور باقتدار في حربي أفغانستان والعراق وتلعبه الآن في سوريا.

لكن من ناحية أخرى فإن أطماع إيران في المنطقة تزداد يوما بعد يوم، مما يسبب فشلا للخطط العسكرية الأمريكية؛ فها هي اليوم في العراق قد أفشلت مشروع الصحوات بعدم احتوائهم في أجهزة الدولة بعد انتهاء دورهم؛ بل قامت باضطهادهم مما قطع الطريق على أمريكا في استخدام السنة لقتال تنظيم الدولة بعدما استخدمتهم لقتال القاعدة، وهو ما قد يفسر انضمام الآلاف من المقاتلين للتنظيم والتوسع السريع له على الأرض خاصة وأن العراقيين يمارسون الحرب لآكثر من عشرة سنوات إلى الآن.

هذه الأطماع الإيرانية تدق ناقوس الخطر لدى دول الخليج وتركيا، خاصة وأن الأخيرة كانت تنتظر فترة طويلة على أعتاب الخليج لتكسر العزلة الدولية التي فرضت عليها من قبل أوروبا وأمريكا، وهو ما ساقه القدر إليها.

أصبح الآن على التحالف السني دعم تيارات الإسلام السياسي في سوريا لانعدام أهلية الجيش الحر، ودعم تيارات الإسلام السياسي في اليمن لمواجهة الحوثيين، هذه المواجهة التي لم تدخل حيذ التنفيذ حتى الآن، وهو ما يجعل هذه الجماعات في موقف قوي، خاصة وأن ضربات التحالف الجوية لا تكفي أبدًا لإبطاء مشروع الحوثي فضلا عن وقفه، فكل يوم يزداد اليقين بضرورة التدخل البري وعدم الاقتصار على الضربات الجوية.

وبما أن هذا التحالف يرى هذه التيارات الإسلامية مصدر قلق له على المستوى البعيد؛ فإن دعمه سيكون مقتصرا على إبطاء المشروع الإيراني وكبح جماح توسعه بقصقصة أذرعه الخارجية، سواء في اليمن أو في سوريا ولبنان حيث اندماج حزب الله في المعركة يزداد يوما بعد يوم وكان آخر ذلك معارك القلمون.

في ظل هذه الخارطة المعقدة يستبعد أن يكون للجيش المصري أي دور في معادلة الصراع القائمة حتى بعد تحوله لوكالة الحاج عبد الفتاح لأعمال القتال وكونه جيشا بالأجرة.

نعم تمر الأمة بمنعطف خطير هذه الأيام وتتغير الخريطة الجغرافية العربية، وبرغم أن الحرب في سوريا واليمن سوف تمتد لفترة طويلة إلا أن لظاها سيتخطى حدود هذين البلدين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد