كل سنة وأنتم طيبون، فنحن في الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير، كانت ثورة لطيفة، نورتُونا بجد. 4 سنوات تنقضي وحتى الآن ينتصر مبارك، أعتذر لأني نسيت أن هذا المقال ليس عن مصر. فعنوان المقال جملة واضحة، بسيطة، وصريحة، لأننا أنهكنا مصر معنا، من برنامج إعلامي لآخر، ومن إحصائيات عن الفقر والفساد، فقد شَبِعت، فأم الدنيا فعلاً تعبت.

هذا المقال يتحدث عن مقتطفات في تحقيق العدالة والقضاء الشامخ )بحق وحقيقي) في البرازيل وتركيا.
في البرازيل، منذ ما يقارب 51 عامًا، كان أول انقلاب عسكري تشهده البرازيل، تسبب في مقتل المئات من الأشخاص وتعذيب 30 ألف شخص، حتى إن مراكز التعذيب كانت في الجامعات، واستمر الحكم العسكري هناك إلى 20 عامًا.

ولكن بعدها جاء الرئيس المدني المنتخب، الذي كان مدرسًا جامعيًّا، محمد مرسي، اقصد فرناندو كارسادو، حينما أمسك بزمام الحكم، “طنش” كل ما سبق من تجاوزات قام بها عسكريون سابقون، بل قام العسكريون بإتلاف الأدلة ومن الممكن أنهم قد قاموا في بلدهم مصر، أعني البرازيل “بفرم ملفات أمن الدولة” .

إلى أن جاءت رئيسة تعرضت للتعذيب في عهد الحكم العسكري لمعارضتها النظام هي ديلما روسيف التي سجنت سنتين من النظام العسكري آنذاك. واجه العسكريون المحاكمة ليس فقط لوجود قاض “دكر”، ولكن أيضًا جاء في عهدها توثيق للشهادات والانتهاكات، من الأهالي والضحايا وبالإضافة إلى عمل بسيط من لجان تقصي الحقائق.

 

لم يكن الحكم العسكري في البرازيل عنيفًا مثل الذي في الجوار كتشيلي والأرجنتين.

على أية حال، ربك يمهل ولا يهمل، حيث بدأت محاكمة الجنرالات والقادة العسكريين في 2012. فتذكرت الرئيسة ما حدث لها، وما حدث بصفة عامة حتى دمعت عيناها عندما كانت تستمع إلى تقرير الجرائم أثناء المحاكمة.
بينما تركيا، رئيس أركان حرب، كنعان إيفرن، هو نجم الانقلاب العسكري في عام 1980، نصب كنعان نفسه رئيسًا بالانتخابات، اختار فيها الشعب السيسي رئيسًا له بـ90%. آسف، قصدت كنعان بالطبع فالسيسي نجح بنسبة 96.94%، هنهزر! بغض النظرز

نتج عن الانقلاب في تركيا ما يقارب من 600 ألف معتقل، وأضف إلى ذلك وفاة الضحايا نتيجة التعذيب، وإعدام العشرات، ثم قام بتعديل الدستور ليمنح نفسه حصانة مما سيحدث فيما بعد في المادة الـ15 من الدستور بالتحديد، لتكفل حمايته.
إلى أن يشاء السميع العليم في أبريل 2012 أن يقف الجنرال كنعان أمام المحاكمة، ثم أفرج عنه لظروفه الصحية، ليعود مرة أخرى في يونيو 2014 ليتلقى حكمًا مؤبدًا وهو عمره 96 عامًا، عندما قام أردوغان بإجراء تصويت للقيام بتعديلات دستورية في 2010 شملت إلغاء الحصانة المفروضة على قادة انقلاب تركيا 1980.

بالرغم من تشابه بعض أحداث البلاد مع مصر- فسبحان الله- لم نتعلم بردو، فهم بعد سنين يقومون بعقاب من أخطأ، بينما من أخطأ هنا لم يعاقب، ولن يعاقب، بل والأدهى والأمر، أن من طالهم الحساب، أو بمعنى أصح، “أزعجناهم عندما طلبنا محاسبتهم”، سواءً كانوا خارج البلاد، أو حتى داخلها، فهم “أينما يكونوا تدركهم البراءة”، فلم ينالوا جزاءهم من العقاب مثل من ظَلم في المثالين.

أيها القارئ، هل صدقتني الآن؟

 

وحياتك عندي، هذا المقال ليس عن مصر!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد