في تاريخنا السينمائي العظيم هناك ملحمة فنية رسم صورتها عبقري اسمه عاطف الطيب وجسدها عبقري آخر اسمه نور الشريف وانتهى لعرضه على شاشة السينما تحت عنوان سواق الأتوبيس.
قصة الفيلم باختصار تشير إلى مواطن مصري اشترك في 4 حروب مصرية «اليمن – يونيو 1967- الاستنزاف – اكتوبر 1973 » ليخرج بعدها لممارسة حياته الطبيعية وينتهي به الحال إلى مديون لا يستطيع سداد قسط التاكسي، وهجرته زوجته التي لم تتحمل حالة الضنك التي يعيش فيها.
لا استطيع الزعم أن ذلك لو كان في أي بلد في العالم لأصبح بطلًا، ما حدث يحدث في كل منطقة، الحرب يقوم بها الجنود ويجني ثمارها الجنرالات وثمة جملة عبقرية للساخر العبقري جلال عامر «الذين عبروا والذين هبروا».
تيران وصنافير عادت للواجهة مرة أخرى من خلال حكم محكمة غير مختصة – حسبما قرأت – وبعد لقاء بين الرئيس السيسي والملك سلمان حسبما شاهد الجميع ولم يستطع إلا الربط بين الحكم وهذا اللقاء بما ينسف مقولة استقلال القضاء.
لم أعلق على تيران وصنافير منذ بداية الأزمة ولا تشغلني من الأساس، قراءتي قبل القضية أساسًا تشير إلى أن الجزيرتين سعوديتان، هكذا قرأت في أكثر من كتاب صدر في العقود الماضية أشهرهم «الانفجار» للراحل محمد حسنين هيكل وهو يؤكد أن مصر «تحتل الجزيرتين» ومستندًا في ذلك إلى وثائق في وزارتي الحربية والدفاع.
تلك القراءة لا تعني تسليمها إذ أن اعتماد تلك القاعدة يعني أن الموصل العراقية هي في الأصل «تركية» ولبنان «سورية» وأرى أن فتح الملف يفجر المنطقة ناهيك أن ظروف الحديث عن الجزيرتين وتسليمها «بلي الذراع» و«منع المعونات» يجعل أي مصري حر يتمسك بهما إلى أقصى حد.
في حالة سريان الاتفاقية الباطلة بحكم محكمة تصبح الجزيرتان سعوديتين، لا يحق للمصريين الذهاب إليهما إذا أرادت المملكة، أشياء كثيرة وكثيرة قد تتغير، أول ما طرأ في ذهني في حالة تخيل ذلك السيناريو «وإيه يعني» كم من المناطق المصرية في الأساس لا يحق للمصريين الذهاب إليها!
نعم تلك ليست أمرًا طارئًا أو كلامًا جديدًا، الكثير من المناطق على أرض المحروسة أصبحت محرمة على عامة الشعب، ونحن متفقين على أن الصفوة لا يسكنون مصر أصلًا، ولكن نعود ونتحدث عن منطقة مثل الأهرامات والتي بصفتي ساكن بالقرب منها فإن الوصول إليها في الكثير من الأحيان يعني مشقة وبهدلة وتفتيش وشك وما إلى ذلك، أما إذا كان الأمر يتعلق بضيف أو وفود سياحية فستمنع من الأساس وفي زيارة «ميسي خير دليل».
البحر لمن يدفع، هكذا تشير خريطة القرى السياحية الزاحفة من الإسكندرية حتى مطروح، ومن بورسعيد حتى الغردقة وشرم الشيخ، أما شواطيء الإسكندرية فقد رفعت شعار «للأغنياء فقط»، بملاحظة معدل الزحف فبعد 10 سنوات لن يكون هناك شاطيء مجانًا بل لن تكون تلك الشواطيء متاحة للطبقة الوسطي وستطبق الـ«يوتوبيا» بشكل أوضح.
البحر والأماكن السياحية ليست نهاية الطابور، فبعض المناطق بأسعارها الفلكية أضحت حكرًا على فئة دون غيرها ومن ثم فإنها متاحة للزيارة فقط لا للسكن، يحدث هذا في كافة أنحاء المحافظات.
إذا كانت تلك الأماكن أصبحت محرمة على المصريين، فهل ستفرق «تيران وصنافير» التي قد نزورها في الوقت الذي لا نستطيع فيه زيارة شارع في قلب القاهرة، طالما أن سياسة المناطق المحرمة موجودة، تلك ليست دعوة انهزامية على أية حال لكنها حقيقة تتضح يومًا بعد آخر حتى إنني أتمنى رفع دعوة قضائية لاسترداد مصر للمصريين لا للطبقات الغنية فقط!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد