هل يوجد ما يسمى بالتهيئة الفكرية؟ الفوضوية: ما هي إلا الخروج عن السياق المنظم، وبالتالي:

في ضوء ما نعيشه من اضطرابات سياسية، واقتصادية في بلادنا العربية تدلي بظلالها على الوضع العام، وبخاصة الاجتماعي والأمني؛مما يؤدي إلى اضطراب الفكر والفوضى في ترتيب الأولويات وعدم الاستقرار، وبالتالي الاستسلام للواقع بما فيه من سلبيات والاندراج خلف كل ما هو بلا هدف وموضوع وفكرة لينعكس ذلك في أفعال المجتمع بمختلف طبقاته، بخلاف ما يبثه الإعلام العربي بفئتيه العام والخاص في عقول المجتمع ليصنع شيئًا من الذبذبة والتشويش الفكري من خلال أدواته الإعلامية المختلفة، إضافة إلى ذلك الهجرة الإجبارية الناتجة عن الحروب والقمع وبالتالي الخروج من المحيط العربي والانتقال إلى ثقافات جديدة بشكل مفاجئ بلا هدف وبلا فكر فقط لمجرد النجاة من الموت أو الأسر أو التشرد، وهذا ما يعد (الفوضوية الفكرية الخارجية)؛ الناتجة من الواقع.

نتيجة كل هذه الأسباب والتحولات في مجتمعنا العربي يشعر الإنسان العربي أنه في دائرة مفرغة يسير خلالها بحثًا عن فكر ومنهجية صحيحة، ولكن يجد أن وطنه مشتت أكثر من ذي قبل؛ حيث إن الداء ليس فقط في الأسباب الحديثة التي طرأت على العالم العربي،ولكن أيضًا في أن هوية الإنسان العربي أصبحت متهاوية منزوعة من محتواها، بالإضافةإلى الصراعات الداخلية بين العرب نفسهم؛ فينتابه شعور أنه بلا وطن وتختلط أفكاره، وتتصادم بعضها بعض محدثة (فوضى فكرية) بداخله تجعله يبحث عن كل ما هو غير واقعي يذهب به بعيدًا عن واقعه الهاوي متناسيًا إياه، حيث إنه أصبح في منظوره أن هذا الواقع بلا حل، وبالتالي ينعكس ذلك الإحباط فتتهاوى الأخلاق وتنتشر المفاسد وتسقط المبادئ وننحدر من القاع إلى ما هو أدنى، وهذا ما يعد (بالفوضوية الفكرية الداخلية)؛ الناتجة من الفرد.

إذا نظرنا نجد أن (الفوضوية الفكرية الخارجية) نتج عنه ا(الفوضوية الفكرية الداخلية) أي أن الإنسان العربي انصاع خلف الواقع وجعل الواقع يتحكم به، وبالتالي إذا تحكمنا بالفوضوية الفكرية الداخلية من خلال مواجهة الواقع ومحاربة الفساد والوقوف في وجه كل ظالم واليقين بأن ما ضاع حق وراءه مطالب، والسعي في نشر الوعي السليم ونفض الأفكار السلبية لدى الإنسان العربي،والإيمان بالقضية والحرص على حفظ الهويةوالاصطفاف والتوحد لتغير هذا الواقع المرير سنتحكم (بالفوضية الفكرية الخارجية) متجهين إلى (الفكر المنظم) الذي يكون على أساس صحيح بشكل منهجي وعلمي نعيد به بناء الأمة العربية لتعودلقيادة العالم من جديد،وتصبح شعلة من العلم والعلماء ينصاع لها الجميع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد