لا أعلم لماذا يكرهونني! يكرهني العرب لأني إسرائيلي صهيوني اغتصبت أرضًا وقلت أنها أرض الميعاد وحارب أجدادي أجدادهم في عدة حروب، فقتل منهم من قتل، ويُتم من أطفالهم الكثير، والعام الماضي عيدت عليهم كما يقول صديقي المصري – بمب العيد – أمطرناهم بقنابل من السماء، أيظنون بي شرًا؟

لكني دائمًا أثبت حسن نواياي – ولله الحمد – لا أنسى أبدًا تهنئتهم بيوم الجمعة، فأكتب لهم من الخواطر ما لذ وطاب. أتمنى دائمًا أن أذكرهم بيوم عاشوراء أيضًا ليحتفلوا معي ولكن قد يتهمني بعض “أولاد العم” بأني صهيوني شيعي، وأنا – أعوذ بالله – أكره الرافضة وحسن نصر الله، ولكني صهيوني فقط ونحمده على ذلك.

فضلًا أني – والله يشهد – أحيانًا أذكرهم بصيام أيام البِيض ويوم عرفة مستشهدًا بالأحاديث والآيات. ثم يأتي رد المتابعين على موقع فيسبوك بدعوات هلاكي ودولتي، بالإضافة إلى السب والقذف وذكر أماكن تحاول أمي سترها دائمًا!

لا إله إلا الله! “كما يقول صديقي المسلم” يا مسلمين أما سمعتم قول الله تعالى في القرآن الكريم – الذي أقرؤه باستمرار بمناسبة الحديث عنه – “هل جزاء الإحسان إلا الإحسان” ما بكم؟ أدعوكم للصوم وذكر الله وأنتم تردون عليَ بالسباب وقذف أخواتي وأمهاتي العفيفات، أنسيتم حد القذف؟!

أرهقني هذا الموضوع فسألت صديقي المسلم الذي أقتبس منه الآيات وأنهل من علمه ويساعدني على حفظ القرآن، عن ردة الفعل القاسية التي ألقاها عندما أكتب شيئًا على فيسبوك مثلًا.

فقال لأنهم يظنون أنك بهذا تستفزهم!

أأستفزكم يا مسلمين؟ – أنا الملاك البريء أبو قلب طيب أوي – هذه الأغنية سمعتها عندما كنت أتجول في شوارع القاهرة. ذكروني بأن أنشر زيارتي على فيسبوك. أأستفز نخوتكم وعروبتكم؟

بالمناسبة، لا أكره الفن المخابراتي الرائع، فأحب رأفت الهجان، وأعشق الفنانة مدام نادية الجندي، وأحفظ كل أفلامها وأتعلم من أخطاء حكوماتنا الماضية.

ثم جاء صديقه محاولًا إيجاد حل أخير ليساعد هذا الشخص المظلوم – يا حرام – في أعين الناس، فقال: “وجدتها حماس. هل تكتب موقفك منها للناس؟” فقال صديقنا إياه نعم، بالطبع!

فاشتد عوده، وظهرت عروق رقبته وتحول البريء إلى وحش متبعًا كلامه: “نقتل من شعبهم المئات والآلاف بكل وحشية – باكيًا متشحتفًا – فيردون بقتل 8 جنود كما حدث من كتائب القسام عندما قذفوا مطار بن جوريون في تل أبيب في يوليو 2014.

نحن نحل أزمة السكن فنوسع مستوطناتنا فنهدم من منازلهم القديمة، ما العيب في ذلك؟ ونمن عليهم ونعلمهم أخلاق المقاتلين ونحرص على قيم الحروب كل الحرص، فنستبدل أسرانا بأسراهم، أعطونا جلعاد شاليط الجندي الأسير نعطيكم 1000 أسير فلسيطني! أرأيتكم كم نحن كرماء؟ ووجوهنا في الحقيقة حسناء؟

أرجو أن تنظروا إليَ كأفيخاي الإنسان.

أنا كيـــوت، ألم تروني أنشر فيديوهات المستشفى الميداني والبعثات والجنود في نيبال لأساعد المتضررين؟

أنا الرائد، المتحدث بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي للإعلام العربي. أفيخاي أدرعي، أنا متخصص في نشر أي معلومة تافهة لأستفزكم وأخرجكم عن شعوركم لأستمع إلى طنين أنوفكم العذب يصلني هنا في منزلي، أرجوكم لا تعضوا أناملكم – بشدة – من الغيظ لصحتكم، وأطلقوا المجال للسانكم الكريم أن يمطر عليَ حبكم وكلامكم المعسول “فهذا آخركم” كما يقول صديقي القهوجي، سأقوم إن شاء الله بإنشاء حساب على إنستجرام لنشر صوري، فتابعوني.

حبيبكم المخلص أفيخاي أدرعي الإنسان.

……

انتهت خواطر الرائد أفيخاي، كيف لرائد أن يدير صفحته الرسمية بهذا القدر من الاستخفاف بالعقول والاستفزاز الذي يسبب الحرقان لي شخصيًا، أعتقد أنها محاولة لتحسين صورة بلده والاعتراف بها، والاعتياد على سماع (وطني)، (سيادة دولتي)، بالإضافة إلى نشر صور للجيش وإسرائيل – حقيقة – تثير الإعجاب بحالهم الذي وصلوا إليه، مركزًا على عقدة النقص التي لدينا!

في انتظار الشيخ العلامة أفيخاي ليذكرني بأذكار يوم الجمعة القادم، ولا تنسوا أن تشدوا الحزام على “أغلى ما لديكم”، لأن أفيخاي ينتظر ويترقب شهر رمضان المبارك أكثر منا كمسلمين ليطربنا من عظيم ِعلمه، وقوة استحضاره للآيات والأحاديث التي تذكرنا بتقصيرنا في عبادتنا!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد